صدر لزوجتي حكم بالخلع بتاريخ 1 شعبان 1439هـ. وهي تسكن معي في بيتي ومع بناتي. وفي آخر يوم من حيضتها الأولى وقع بيني وبينها جماع برضاها. والآن هي وأنا متفقان على الرجوع إلى بعضنا فيما يرضي الله تعالى. سؤالي: كم عدتها؟ ما حكم ما وقع بيننا من جماع وهي في العدة؟ ما هو المطلوب لرجعتها؟ هل يمكن لابنها إرجاعها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الخلع قد حصل فقد بانت منك زوجتك، وجماعك لها محرم، وليس لك رجعتها إلا بعقد جديد، قال ابن قدامة –رحمه الله- : ولا يثبت في الخلع رجعة، سواء قلنا: هو فسخ أو طلاق. في قول أكثر أهل العلم. اهـ
لكن إذا كنت جامعتها عالماً بتحريم جماعها، فعليها أن تكمل عدة الخلع، ثم تعتد عدة أخرى للزنا، وليس لك نكاحها حتى تنقضي تلك العدة، وأمّا إن كنت جامعتها معتقداً جوازه، فهذا وطء شبهة، وفي هذه الحال فإنها تعتد لهذا الوطء منذ وقع، ويجوز لك نكاحها في هذه العدة على القول الراجح، جاء في المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: ومن وطئ معتدته البائن بشبهة استأنفت العدة لوطئه، ودخل فيها بقية الأولى، ولو وطئها زنا أتمت الأولى ثم ابتدأت للزنا. اهـ
وقال ابن قدامة –رحمه الله- : وَكُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالزَّانِيَةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا عَلَى الْوَاطِئِ وَغَيْرِهِ... وَالْأَوْلَى حِلُّ نِكَاحِهَا لِمَنْ هِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ، إنْ كَانَ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِحِفْظِ مَائِهِ، وَصِيَانَةِ نَسَبِهِ، .......وَمَنْ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا كَالزَّانِيَةِ، لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا يُفْضِي إلَى اشْتِبَاهِ النَّسَبِ، فَالْوَاطِئُ كَغَيْرِهِ، فِي أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وتراجع الفتوى رقم: 298903.
والذي يعقد نكاحها هو وليها، وهو على الترتيب على القول الراجح عندنا : أبوها ثم جدها ثم ابنها ثم أخوها ثم ابن أخيها ثم عمها ثم ابن عمها، وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الابن أولى من الأب في التزويج، وراجع الفتوى رقم: 110245.

والله أعلم.