أنا طالب أحضر لامتحان القبول الجامعي بتركيا، أحببت فتاة تدرس معي، وقررنا أن ندخل الجامعة سويا، ونتزوج أثناء دراستنا، وأن نعمل سويا فترة الدراسة قدر الإمكان؛ لنؤمن حياتنا إلى حين التخرج. أعترف لقد أخطأنا بالخروج سوية، وتبادل الكلام المليء بالغزل، ولكن أدركنا خطأنا والحمد لله، الآن نتكلم بشكل رسمي مع بعضنا، ولا نخرج ولا نتكلم بشكل رسمي، بل نتكلم إما عن الدراسة، أو أشياء ليس لها علاقه بالحب (نتكلم كلاما خاليا من المشاعر والأحاسيس)ولكن الأمر ليس كما خططنا له، حيث إن الأمر سيكون صعبا من ناحيه إقناع أهل الفتاة بي وأنا طالب، ومن ناحية أخرى يصعب من ناحية مادية، ولكن لا أستطيع ترك لا دراستي، ولا هذه الفتاة؛ لأني أحبها وبشدة، وأرى أنها مناسبة لي من حيث دينها وأخلاقها، وأيضا ذات مرة رأت الفتاة رؤيا بأنني أوقظها لصلاة الفجر، بعد أن تأخرت بالنوم لساعة طويلة، وعلى إثر الرؤيا استيقظت وصلت. وأنا بعمر 22، وهي 21 وأرى أنه سن مناسب للزواج، وأرغب بالزواج بها بأقرب وقت ممكن، وقلبي معلق بها وبشدة وهي كذلك نفس الأمر. ما الحل كيف يمكن أن أقنع أهلها؟ وهل يمكن أن نعمل سويا لحين التخرج، وأن يساعد أحدنا الآخر، وأكرر لا أستطيع أن أتركها، وقلبي متعلق بها وبشدة، ولا أستطيع أن أترك دراستي. أتمنى الإجابة من حضرتكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد حث الشرع المتحابين على النكاح، ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين مثل النكاح.

قال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير: أراد ان أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح، فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره إذا وجد اليه سبيلا... اهـ.

والدراسة ليست مانعا شرعا، ولا عادة من النكاح، فإذا أمكن المصير إليه، وإقناع أهل هذه الفتاة به؛ فلتفعل.

وننصحك بالدعاء، وتوسيط أهل الخير، ومن لهم بهم صلة لمحاولة إقناعهم، فإن اقتنعوا فالحمد لله، وإلا فالواجب عليك أن تقطع كل علاقة لك بها، وأن تترك الحديث معها لئلا يتخذ الشيطان ذلك ذريعة لجركما للفتنة، ولأجل هذا شدد الفقهاء في المنع من التحدث مع الأجنبية الشابة، كما بيناه في الفتوى رقم: 21582.
 ولا تترك نفسك والحالة هذه أسيرا لأوهام الحب، وعدم القدرة على ترك هذه الفتاة، فدعها وابحث عن غيرها، فقد تجد من ترضى ويرضى وليها بتزويجك باليسير، بل وقد يكون وليا صالحا حريصا على الخير، وعلى إعفاف ابنته، فيعينك في أمر النكاح والنفقة. وسبق أن بينا كيفية علاج العشق في الفتوى رقم: 9360.

ولا تلتفت إلى الوراء وتتحسر على تركك تلك الفتاة، فأنت لا تدري أين الخير، وقد يقوم النكاح على أساس الحب ويكون مصيره الفشل، ففوض الأمر إلى الله تعالى، فهو القائل: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وإن تيسر لك الزواج منها في مستقبل الأيام بعد التخرج من الجامعة، والحصول على عمل، فهو أمر حسن.

 ويمكن للطالب أن يدرس ويعمل في آن واحد، وهذا موجود في الواقع ومشاهد، فالدراسة قد لا تمنع من مزاولة عمل معين يستطيع معه الطالب أن يوازن بين العمل وبين الدراسة، وربما كان ذلك أعون له في دراسته.

وننبه إلى أن الدراسة المختلطة لها ضوابطها الشرعية، التي يجب مراعاتها، فراجع فيها الفتوى رقم: 2523، ورقم: 5310.

يسر الله أمرك، وقدر لك الخير حيثما كنت.

والله أعلم.