ما درجة حديث: "لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم"؟ وما حكم من يحدث بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن تحدث منه غلطات في رواية الحديث؟ وهل يعتبر هذا كذبًا متعمدًا على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان ناسيًا للحديث؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأما ما يتعلق بدرجة هذا الحديث، فقد قال السخاوي في المقاصد الحسنة: حديث: "لهدم الكعبة حجرًا حجرًا، أهون من قتل المسلم"، لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه ما عند الطبراني في الصغير عن أنس رفعه: "من آذى مسلمًا بغير حق، فكأنما هدم بيت الله"، ونحوه من غير واحد من الصحابة، أنه صلى الله عليه وسلم نظر إلى الكعبة، فقال: "لقد شرفك الله، وكرمك، وعظمك، والمؤمن أعظم حرمة منك" ... وفي الباب مما رواه النسائي من حديث بريدة مرفوعًا: "قدر المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا"، وابن ماجه من حديث البراء مرفوعًا: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق"، والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو رفعه مثله، لكن قال: "من قتل رجل مسلم"، ورواه الترمذي، وقال: روي مرفوعًا، وموقوفًا. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 68280.

ولم يزد على كلام السخاوي أحد ممن ألف في هذا الباب، كالعجلوني في كشف الخفاء، والشوكاني في الفوائد المجموعة، والفتني في تذكرة الموضوعات، والقاري في الأسرار المرفوعة، وفي المصنوع، والقاوُقْجي في اللؤلؤ المرصوع. وقال محمد الأمير الكبير المالكي في النخبة البهية: لم يعرف. اهـ.

وقد صحح الألباني حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: ما أطيبك، وأطيب ريحك! ما أعظمك، وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله، ودمه. أخرجه ابن ماجه.

وحديث ابن عباس قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قال: مرحبًا بك من بيت، ما أعظمك، وأعظم حرمتك! وللمؤمن أعظم عند الله حرمة منك. أخرجه البيهقي في الشعب، وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 3420.

وأما الغلط والخطأ في رواية الحديث دون قصد، فلا يعتبر من تعمد الكذب على رسول الله صل الله عليه وسلم، الذي جاء فيه الوعيد بالنار، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 138493، 167923، 67484.

والله أعلم.