هل سرقة السارق، والباغية، والذي كسب من الربا، مباحة؟ وإن كانت مباحة، فهل هي بقدر ما سرق، أو ما كسب من حرام، أم كل ماله؟ وإن كانت محرمة، إن أنفقتها على نفسي فهل يباح إن كان الغرض التصدق بها على العامة، أو من تم استغلالهم أو سرقتهم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يخفى أنّ سرقة مال الغير محرمة، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، وسواء كان مال الشخص حلالًا، أم كان حرامًا، كسبه عن طريق السرقة، أو الغصب، أو الزنا، أو الربا، فلا تجوز سرقته، سواء قصد السارق الانتفاع بالمال لنفسه، أم قصد التصدق به على المحتاجين، ولا تقبل صدقته تلك؛ لأن الله طيب، لا يقبل إلا طيبًا، وراجع الفتويين: 23695، 34350.

إلا إذا سرق عين المال المسروق، أو المغصوب، ليرده لصاحبه، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام: وليس كما قال العامة: السارق من السارق كالوارث من أبيه! هذا غير صحيح؛ لأن الوارث من أبيه يرث مالًا حلالًا، وهذا لا يرث، اللهم إلَّا إذا كان يسرق من السارق ليوصله إلى صاحبه، فهذا جزاه الله خيرًا. 

والله أعلم.