تشعر بالألم ولا تعرف السبب على وجه التحديد؟ فعضلة رقبتك التي ما تنفك تتلمسها تعاني من خطب ما، ولكنك لا تشعر بأي راحة حين تدلكها أو تريحها، ولا يبدو أن الألم سيزول في أي وقت قريب. 

أحياناً الألم قد لا يرتبط بالعضلات الظاهرة، بل بأخرى مخفية، لعلك لم تسمع بها من قبل. 

العضلات الصغرى تمكن تلك الأكبر من القيام بعملها، وعليه حين لا تعمل بشكل جيد؛ فهي ستؤدي إلى الإصابة أو الألم. المشكلة مع هذه العضلات هي أنه عادة تصعب معرفة أي واحدة منها على وجه التحديد هي المسؤولة عن الألم، وعليه حين تشعر بألم لا يزول فعليك بزيارة الطبيب لمعرفة سبب المشكلة الفعلي. 

 فلنتعرف إلى أنواع الآلام التي تتسبب بها هذه العضلات الصغيرة المخفية.

ألم أسفل القدمين 

في حال كنت تشعر بعدم الراحة أو بالألم أسفل القدمين مع تركز للألم أسفل إبهام القدم فهذا مرده إلى تمزق في العضلة المثنية الطويلة لإبهام القدم، وهي التي تنشأ من الثلثين السفليين للسطح الخلفي لعظمة الشظية، وينغرس وتر هذه العضلة في قاعدة السلامية النهائية لإصبع القدم الكبير، حيث يمر الوتر الخاص بها من حفرة موجودة على السطح الخلفي لعظم الكاحل. 

تُصاب هذه العضلة في حال كنت تعاني من ضغف في منطقة الوركين، وما تنفك تضع ضغوطات على قدميك عند السير أو الوقوف، ناهيك بواقع أنك تسير بشكل غير متوازن. الضغط هذا يجعل العضلة المثنية الطويلة لإبهام القدم تعمل بشكل دائم؛ ما يؤدي إلى الألم، وفي حال لم تتم معالجة الخلل فلاحقاً ستتعرض هذه العضلة للإصابة وربما التمزق. 

ألم في عضلات المؤخرة

متلازمة العضلة الكمثرية عبارة عن حالة مؤلمة تحدث عندما تضغط العضلة الكمثرية، أكبر العضلات التي تساعد على تدوير الفخذين، على العصب الوركي الذي يمتد من الحبل الشوكي إلى أسفل الظهر والرجلين. يؤدي هذا الضغط إلى التسبب بألم في أسفل الظهر والفخذين والإليتين. لا يمكن تشخيص الإصابة هذه إلا من قِبل طبيب ماهر جداً.  

سبب الإصابة قد يكون بسبب السقوط أو التعرض لرضوض كبيرة في المؤخرة أو بسبب إصابات طفيفة، ولكن متكررة في المنطقة وقد تحدث هذه الحالة بسبب وضع الهاتف الخليوي أو المحفظة في جيب السروال الخلفي بشكل متكرر. 

ألم الكتف  

عندما نُصاب بألم الكتف فأول ما نفكر به هو أن المشكلة بعضلات الكتف، ولكن الواقع هو أن الألم  قد يكون مصدره عضلات الأخمعية وعادة لا يتم كشف السبب الا من خلال التصوير بالأشعة. 

العضلات الأخمعية هي مجموعة من ثلاثة أزواج من العضلات توجد في جانب الرقبة، وهي الأخمعية الأمامية والأخمعية الوسطى والأخمعية الخلفية. وتعمل العضلات هذه إلى جانب الفقرات والعضلات والأربطة معاً لدعم وتحريك الرأس ودورانه وتحريكه من جانب إلى آخر.

وبسبب تكرر الوضعيات الخاطئة في أثناء النوم أو الجلوس تقصر العضلات الأمامية، بينما يكون هناك شد كبير على العضلات الخلفية، فينتج عن ذلك خلل في العضلات الأخمعية وتضيق في الفجوة الأخمعية. حينها تضغط العضلات على حزمة الأعصاب المارة بين العضلات؛ وهذا ما يؤدي إلى ألم شديد في الذراع والأصابع والصدر، ولكن بشكل كبير في مركز في الكتف.

ألم أسفل الظهر 

ألم أسفل الظهر عادة هو نتيجة لمزيج من الجهد الزائد وشد العضلات،  أو إصابة في العضلات أو في الأربطة التي تدعم العمود الفقري. في حالات أخرى أقل شيوعاً تظهر آلام أسفل الظهر بسبب مرض أو خلل في العمود الفقري.

عضلتان تتسبان في ألم أسفل الظهر، وهما العضلات المتعددة والعضلة القطنية. العضلة القطنية هي من عضلات الطرف السفلى للجسم وتنساب من الفقرة الصدرية الثانية عشرة حتى الفقرة القطنية، وتمتد في منطقة الحوض، وهي تعمل على الدوران الوسطي وثني مفصل الورك، كما تساهم في ثني الجذع. 

أما العضلات المتعددة فهي عضلات رفيعة تتصل بالعمود الفقري، وتساعد على تثبيته في مكانه. وعليه فألم الظهر السفلي قد لا يرتبط بعضلات خارجية أو حتى بألم الرقبة، كما يُخيل للبعض، بل بهذه العضلات الداخلية. 

ألم الرقبة 

تشكل الرقبة جزءاً من العمود الفقري، وتتكون من ٧ فقرات تشكل الرقبة إضافة إلى مجموعة من العضلات، الأربطة والأعصاب وكل منها يمكن أن يكون سبباً لألم الرقبة.

وعليه لا يجوز الاستنتاج بأن ألم الرقبة ناجم من عضلة أخرى ظاهرة سواء كانت عضلات الرقبة نفسها أو الذراعين أو الكتفين؛ فالاحتمالات المسببة هنا لا تعد ولا تحصى.

تكون معظم آلام الرقبة ناجمة عن إجهاد عضلات الرقبة أو تمزقها بسبب صدمة تعرضت لها الرقبة، أو بسبب إجهاد الرقبة بسبب طريقة النوم الخاطئة، أو بسبب الإجهاد الناجم عن حمل الحقائب الثقيلة.

معظم  الإصابات الخفيفة على الأربطة أو الأوتار أو العضلات في الرقبة تشفى مع الوقت خلال عدة أيام أو حتى عدة أسابيع، ولكن في بعض الإصابات لا تشفى من تلقاء نفسها.

كما إنه أحياناً العضلات المصابة قد لا «تتوافر» لها إمكانية الشفاء من تلقاء نفسها بحكم أنها قد تكون من النوع الذي ما ننفك نستخدمه ونعرضه لمختلف أنواع الضعوطات اليومية؛ لأنه كما قلنا العضلات التي يمكنها التسبب بألم الرقبة عديدة. 

المصدر: موقع سيدي