في السنوات الأولى من عمر الطفل، يعتاد على النوم إلى جانب والدته، ومع مرور الوقت تحتاج الأم إلى أن تجعل طفلها ينام في غرفته ليصبح شخص مستقل، ويمكن أن تقوم بهذا في خطوات بسيطة ولكنها تحتاج إلى وقت.

حتى تعرفين كيفية مساعدة الطفل في النوم بغرفته، لابد وأن تفكري في الأسباب التي تدفعه للتمسك بالنوم إلى جانبك، هل هو خوف وقلق؟ من خلال معرفة الأسباب سوف تتمكني من إتمام المهمة بنجاح في وقت قصير.

أسباب تمسك الطفل بالنوم مع الأهل

هناك مجموعة من الأسباب المحتملة، والتي تدفع الطفل للإصرار على النوم إلى جانب الأم، ورفض الذهاب إلى النوم في غرفته، وتتمثل في:

  • شعور الطفل بالخوف: وهذا لأن الطفل لديه تصورات وخيالات واسعة، فيظن أنه قد يأتي له شخص يفزعه، ويتخيل بعض الشخصيات التي تشكل لها مصدر قلق، حيث يستمد هذه الأفكار مما يسمعه من أفراد الأسرة أو من أفلام الكارتون.

في هذه الحالة يجب أن يزداد إحتواء الأم لإبنها، والإستماع إليه لمعرفة ما يخيفه، وطمأنته بشأن هذه المخاوف.

لذلك ينصح بالبدء في سن مبكر على تعويد الطفل للنوم بغرفته، ويمكن فعل هذا بعد مرور 24 شهر على ولادته، أي بعد إتمام عامين.

مواضيع ذات علاقة

ويفضل أن يكون الأمر بشكل تدريجي، فتتركيه بعض الأوقات بمفرده، ولكن إذا بكى بشدة فلا تتركيه لفترات طويلة حتى لا يزداد خوفه.

وحينها يجب أن تتحدثي مع الطفل وتطمئنيه أنه لا يوجد شىء مخيف، وأنك بجواره في كل وقت.

  • شعور الطفل بالغيرة: سواء من الأب أو من الأخ الصغير الذي ينام إلى جانب الأم، فيجب أن تضع الأم هذه الأمور في إعتبارها، وتهتم بطفلها كثيراً، وخاصةً إذا كان لديها مولود جديد، فيظن الطفل أن الأم تخلت عنه من أجل هذا الكائن الصغير الذي جاء ليأخذها منه.

  • القلق من بعض الأمور: وينطبق هذا على الطفل منذ عمر أربع سنوات فأكثر، حيث تنتابه مشاعر القلق من المدرسة، أو بعض الزملاء، والاداء الدراسي، والحل المثالي بالنسبة له هو التواجد إلى جانب الأم حتى يشعر بالطمأنينة وينسى هذا القلق.

وهنا يجب على الأم أن تلبي رغبة الإبن في الأمان النفسي والعاطفي، ولا ترده عندما يحتاجها ويلجأ إليها، لأنه إذا لم تفعل ذلك سوف يتحول الأمر لنتيجة أكثر سوءاً.

  • تصرفات الأهل الخاطئة: من دون قصد، يخطىء كثير من الاباء في جعل الأطفال أكثر قلقاً ولا يقبلوا الإنفصال، مثل ظهور مشاعر الخوف والقلق على الأم تجاه أي موقف، وبالتالي يصل هذا الشعور إلى الطفل.

ومن التصرفات الأخرى الخاطئة ألا يقوم الأهل بتمهيد الأمر للطفل وتدريجه، فلا يصح أن ينقل الطفل إلى غرفته بشكل مفاجىء، بل لابد وأن تتحدث معه الأم وتطمئنه، وتتبع بعض الخطوات الأساسية في هذا الأمر.

خطوات تدريب الطفل على النوم في غرفته

لا تتوقعي أن الأمر سهل، ويجب أن تعرفي كيف تجعلين طفلك يحب غرفته ويكون على قناعة بضرورة نومه فيها، إليك الخطوات:

  1. التجهيز النفسي للطفل: وهذا من خلال التحدث معه عن مميزات النوم في غرفته، وكيف سيصبح شخصاً مستقلاً وشجاعاً، وأنها ستكون قريبة منه وتذهب إليه مسرعة وقتما يحتاج إليها، ولكن لا تبدئي في التنفيذ الان، فهذا مجرد حديث مع الطفل.

يجب أيضاً أن تعرفي رأيه، وتجيبي على كافة تساؤلاته، ويفضل أن تفعلي هذا وهو في حضنك وتقولي له كلمات تعبر عن مدى حبك له.

  1. إجعلي طفلك يحب غرفته: وهذا من خلال شعوره بأنه صاحب هذه الغرفة، وهو المتحكم بكل شىء فيها، ويختار ألوان الشراشف وطرق تنسيق الألعاب بالغرفة.

كذلك دعيه يجلس وقتا طويلا فيها ليألفها، مع تركه لبعض الوقت بمفرده وهو يلعب ويلهو بها، ليكتشف بنفسه أنه لا مشكلة من التواجد في غرفته بمفرده.

  1. تعاملي معه بهدوء: ففي أي خطوة جديدة وصعبة تقومين بها مع الطفل، يجب أن تكوني هادئة ومتقبلة لكل ردود أفعاله، مع ضرورة تجنب العصبية قدر المستطاع، حتى لا تزيدي من توتر الطفل، وتجعليه يفعل هذا مجبراً وخوفاً منك.

حاولي أن تزيدي اللعب مع طفلك في هذه الفترة، وتبتسمي في وجهه وتحتويه أكثر من ذي قبل، حتى لا يربط بين الإستقلالية في الغرفة وإبتعادك عنه، بل يجب أن يشعر بأنك أصبحتي أكثر قرباً منه في هذا التوقيت.

  1. إزالة المعوقات: والتي تسبب شعور الطفل بالخوف والقلق، فعلى سبيل المثال إذا كان الطفل يخاف من الظلام، يجب أن توفري له ضوء خافت أثناء النوم.

ومع هذا الإجراء، لابد وأن تكافئي طفلك وتمدحيه بعد التجربة الأولى من النوم في غرفته، فيعرف أن هناك الكثير من المميزات التي تعود عليه.

  1. رافقيه في الفراش: فلا مانع من أن تبقي معه لبعض الوقت في بداية النوم، وتحكي له القصص التي يفضلها، وعندما يستغرق في النوم تتركيه بمفرده.

وحاولي بقدر المستطاع أن تذهبي إليه خلال نومه وتلمسيه ليشعر بأنك معه حتى وهو في غرفة أخرى، فالطفل يمكن أن يشعر بلمسات الأم ويطمئن بها حتى وإن كان مستغرقاً في النوم، وخاصةً أنه قد يصاب ببعض الإضطرابات في النوم والإستيقاظ في أوقات مختلفة نتيجة لشعوره بالقلق.

هكذا ستصبح المهمة أسهل بكثير، ولكنها تحتاج منك بعض الوقت والصبر على الطفل، حتى يصبح أمر طبيعي مثله مثل أي خطوة أخرى قام بها في حياته.