الأحلام هي إحدى الظّواهِر النّفسيّة التي تحدُث للشّخص أثناء النّوم، وهي عِبارة عن صُورة عقليّة مُتسلْسِلة تحدُث كأنّها شيئاً من الواقِع بتسَلسُل الأحداث، ويُدركُها الشّخص النّائم وقد تكون سبباً في استِيقاظُه منْ النّوم، أو التّسبُب بحركات غير مفهومَة أو التّكلُم أو الصُراخ، كل هذا يظهَر منْ شدّة ردّة الفِعل للشخص الذي يحلَم وتفاعُله معها، والإنسان تأتي إليه الأحلام بشكِل يومِي، والكثير منها يتّم نسيانِها، وقليل ما يتّم تذّكُره، وتذّكُر كافّة أحداثُه، وهُناك بعض الأحلام التي يُصبِح الشّخص مُتفاعِلاً معها لبعض الوقت حتى بعد استيقاظِه منْ النّوم، وكل هذا لشِدّة ارتباط الأحلام بالواقِع الذي نعيشُه.

هناك الكثير من أنواع الأحلام، ولكنْ في النّهاية أغلب الأحلام ترتبِط بالواقِع، ويكون ناتجاً عن التّفكير العميق بشيء ما، مثلاً عندَما تكون تُفكّر كثيراً بالحُصول على وظيفة، فتأتِيك الرُؤيّا إما مُبشّرة بالحُصول على وظيفة بالوقت القريب، وإمّا مُحذّرة منْ العمل بوظيفة مُعيّنة وهذا لا يكون إلّا منْ الله عزّ وجَل كما ذكرنا، وإذا أتاك الحُلم بحُصولِك على وظيفة غير مُناسِبة لك وقاسِيّة ومُؤلِمة أو فيها الكثير من الشّر فيكون هذا منْ الشّيطان والعِياذُ بالله، لذلك قال عِلْم النّفس أنّ الحُلْم، يُحقِق إشبَاعاً رمزّياً للرّغبات، ومنْ ثم فهو طريق إلى التّفريغ، ويؤدّي دوراً في التّوازُن النّفسي، وللحُلْم مُحتوى ظاهِر منْ الأفكار والخَيالات والأحدَاث، كما يذكُرُه الشّخص الحالِم، كما له مُحتوى كامِنْ، يتكوّن منْ الرّغبات المَكبُوتة، التي يتّم التّعبير عنها بطريقة غير مُباشِرة في المُحتوى الظّاهِر.

تَفسير الأحلام هو ذلك العِلم الذي اهتّم به الإنسان مُنذُ زمن بعيد، وكانَ يشغَل تفكيرُه، فحاول أنْ يعرِف ما هي الأحلام وكيفَ تحدُث، وما هو الفَرق بين الأحلام التي تُبشّر بالخير والأحلام المُزعِجة أو ما يُسمى الكوابيس، إنّ تفسير الأحلام أصبَحَ عِلماً لكثرة الجوانِب المُتداخِلة فيه، ولكنْ منْ الواضِح أنّ الأحلام تكون أحداثُها منْ أمور واقعيّة تحدُث مع الشّخص، إمّا أنْ تكون خَيْر أو شَرْ، وعلى هذا الأسَاسْ فالأحلام إمّا أنْ تكون للتبشِير بالخَيْر أو للتّحذِير منْ الوُقُوع في شرٍ ما، وكان في قديم الزّمان الاهتِمام بالأحلام وتفسيرَها شَائِعاً والدّليل على ذلك قِيام العالِم المُسلِم محمد بن سيرين بتفسِير الأحلام، وما زال الكثيرين يرجِعون إلى تفسيراتُه لفهِم ما شاهدُوه في أحلامِهِم، وللأحلام تقسِيمات وأنواع كثيرة، ولكنْ المُهِم أنْ نعرف أنّ هُناك فَرقاً بين الحُلْم والرُؤيّة، فالرُؤيّة هي أمر إيجابِي إمّا تكون بشرِي أو تكون إنْذَار، وهي منْ الله عزّ وجلْ، والحُلْم منْ الشّيطان وتكون على هيئة كابُوس أو أنْ يجعل الإنسان يحُلْم بما يتمنّى ليصحُو على واقع مُغاير ويبقى غاضِباً ليُبعدُه عن ذِكر الله قدْر المُستطَاع.

كيف تُفسّر حُلمِك

يقول عِلْم النّفس عن الأحلام أنّها فِعِل مُتبادِل بين شخصيتَين، والموقف النّفسِي والواقع الذي يعيشُه الشّخص هو ما يعتمِد عليه عِلْم تفسِير الأحلام، فالأحلام تكون عاكِس لما يشعُر به الشّخص ويرغبُه وتظهر منْ خلِال الصّراعات الدّاخليّة للشّخص وتأتي على هيئة أحلام، وبعد إجْراء الكثير منْ التّجارُب للتحليل النّفسي فتُبين أنّ الحُلْم هو عِبارة عنْ مسرَح للأفكار والمشاعِر التي تُخالِج الشّخص، لذلك كنْ على يقين بأنّ لا أحد يستطيع تفسِير أحلامِك إلّا أنت، فأنت منْ تعرِف أمور حياتِك جيداً، وتستطيع ربْط أحلامِك بواقِعك من خلال وجود بعض التّشابُهات، فإنْ كان الحُلْم فيه خير، واستيقظْتَ منْ النّوم مُرتاحاً وفَرِحاً، فابحث في عقلِك ستجِد أنّك تهتَم لشِيء وتتمنّى أنْ يحدُث لك، فيبعث الله له برُؤيا تبشّيرية، فما عليك وقتها إلّا أنْ تنتظِر حُدوث الخير لك، وإنْ كان حُلمك فيه تحذِير لا بُدّ وأنْ تبحث في نفسِك عن شيء تودّ القِيام به رُبما لا يكون خَيراً، لذلك يُرسل الله لك برُؤيا تحذير بالتّراجُع والابتعَاد عما تُريد فِعلُه لأنّ الله لا يُريد لك إلّا الخيْر.

إذا كانت أحلامَك تحتوي على بعض الحيوانات أو الفواكِه ومنْ هذا القَبِيل فيُمكنُك الرُجوع إلى كُتب التّفسير المعروفة ومعرِفة دَلالة هذه الأشياء، فمثلاً رُؤية الفواكِه في الأحلام تعنِي السّعادة والثّراء، والحُلم بالخُضروات يدُل على الحُزْن، والحُلْم بالأسلِحَة يدُل على الخِيانَة، منْ ناحِية أخرى فالأحلام التي يكون بها حيوانات أليفَة فهي تدّل على حُدوث أشياء سَارّة، أمّا الحيوانات المُفترِسَة فتدُل على حُدوث كوارِث، ورؤية الأسماك تدُل على الثّروة، وهنا الكثير وكل شيء في الحُلْم يدُل على شيء من الواقِع، وهذه التّفسِيرات لم تأتِي منْ العُقول، فهي اجتهادَات قام بها عُلماء لمُحاولة تفسِير الأحلام.

إن لم تكُن قادِراً على تفسير حُلمِك فبهذه الحالَة يُمكنُك الاستعانة بمُفسِرين على علم كامِل بالتّفسير، ويكونوا مَحَل ثِقة حتى لا يخدعُوك ويقلِبوا حُلْمك من خيرٍ إلى شرْ، لذلك إنْ لمْ تستطِع الوصول إلى أيْ مُفسّر أحلام صادِق فقُم باستفتَاء قلبِك وهو من سيدُلُك على تفسير للحُلْم، وقمْ بذلك بأخِذْ الجوانب الهامّة من الحُلْم، لا تهتّم بالأحداث الكثيرة فقط انتبِه للأشياء المُميّزة التي ظهرت، فمثلا رُبما يظهر في الحُلْم طير جميل أو نوع من الفاكِهة، قمْ بالتّركيز على هذه الجوانِب وقُمْ بالبحث في واقِعِك عما قد تعنِيه هذه الأشياء واعرَف بنفسِك ما الذي جعلَها تظهَر في الحُلْم وقمْ بربطِها بواقِعِك وتفكِيرك وستجِد أنّ الحُلْم إما يُبّشِرك بشيء جميل إذا ما كان الذي ظَهَر في الحُلْم من الأشياء التي لها دَلالَة على الخيْر، أو أنّ الحُلْم ما هو إلّا تحذير منْ حُدوث كارِثة إذا كان الحُلْم به أشياء تدُل على حُدوث ذلك كالحيوانات المُفترِسَة التي تمّ ذِكرها، ولتكون واثِقاً من تفسِيرك خُذْ الجوانِب المُهِمة التي تحدّثنا عنها وحلّلهُ مُستعيناً بالقُرآن الكريم، حيث أنّ القُرآن يحتوي على الكثير منْ الآيات التي يُمكِنك الاستنْبَاط منها ما له علاقَة بالشّيء الذي حلِمت به، وإنْ لمْ تجِد فيُمكنُك الاستعانة بالأحاديث الشّريفة أو حتى بعض الأمثال التي قد تكون تحتِوي على تفسير لمعنى مُعيّن، كل هذه الأشياء تُساعدُك على التّفسِير الجَيِد، وهكذا تكون قد فسّرت حُلمك دون الحاجة إلى الذّهاب لمُفسّر، فواقِع حياتِك أنت من تعرِفُه أكثر من المُفسّرين، لذلك أنت قادِر على تحلِيل الحُلْم وتفسِيرُه بطريقة جيّدة.

هناك أمر لا بدّ أنْ يكون لدّيك عِلم به، وهو أنّك عندما تحلَم بالخير، فقد يتأخّر وقت تحقيق هذا الخَيْر، ليس شرطاً أنّك حُلْمت بوقوع خير لك أنّه سيحدُث في القريب العاجِل، على العكس رُبما يتأخّر ويأتِي بعد سنين، وأيضاً إذا كان حُلمك لتنبيهَك من وقوع شرّ أو الوقُوع في الحَرَام، فإنّك يجب أنْ تكون حَذراً حتى على المدَى البعيد، لأنّ وقُوع هذا الشّر رُبما يكون بعيداً جِداً، وأتى التّحذير منْ الله مُبّكراً كي لا تمشي في طريق بوادِر تحقيق هذا الشّر، والابتعاد مُنذُ البِداية، ومن الأمور الهامّة أيضاً أنّك لا بُدّ وأنْ تتأنى في تفسِير حُلْمك، لا تستعجِل وخذْ وقتِك كي يكون تفسيرُه قريباً من الصّواب، ولا تكون بمثَابِة الذي يكذِب على نفسِه بتفسير خطأ، كُنْ متريّثاً في كل هذه الأمُور حتى لا تكون عُرضَة للتسّرُع والوقُوع في الخَطَأ.