سعياً إلى إيجاد حل سلمي للنزاع في الشرق الأوسط تبنت الأمم المتحدة قبل خمسين عاما القرار 242 الذي تضمن صيغاً تدعو لتأويلات عدة وهو إن كان لا يزال يشكل مرجعاً، فإنه لم يوضع قط موضع التطبيق. تبنى مجلس الأمن القرار في 22 نوفمبر 1967 بعد خمسة أشهر من حرب يونيو التي احتلت خلالها إسرائيل 70 ألف كليومتر مربعة من الأراضي العربية. وفي حين أرسى القرار الأسس للتفاوض لاحقاً عبر مبدأ “الأرض مقابل السلام” فإن اللغط الذي أثارته الاختلافات في صياغة النصين الفرنسي والانجليزي خلفت الكثير من الجدل.

واحتل الجيش الإسرائيلي خلال حرب يونيو 1967 الخاطفة القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء التي استعادتها مصر في سنة 1982، وهضبة الجولان السورية. وفي نهاية اغسطس، وفي قمة الخرطوم، أعلنت الدول العربية لاءاتها الثلاث الشهيرة: لا للتفاوض، لا للمصالحة ولا للاعتراف بإسرائيل. من جانبها، سعت إسرائيل للاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها وعدتها ضرورية لأمنها،

وفي 22 نوفمبر 1967، تبنى مجلس الأمن بالاجماع القرار 242 الذي أعدته بريطانيا. ويؤكد القرار على “عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب. والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن“. ويدعو القرار إلى “الاحترام والاعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد وأعمال القوة“. ولكن الاختلاف بين النصين الفرنسي والانجليزي، وكلاهما يعد نسخة رسمية، ترك مجالاً واسعاً للتأويل. فالنص الانجليزي تحدث عن انسحاب إسرائيلي من “أراض محتلة” دون أن يحدد ما هي هذه الاراضي، في حين نصت النسخة الفرنسية على “انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير“.

والحقيقة أن هذا الغموض هو الذي أتاح تبني النص بالاجماع. إذ ان واضع النص وزير الخارجية البريطاني وخليفته مايكل ستيوارت دعما الرأي القائل بأن إسرائيل غير ملزمة بالضرورة بالانسحاب من “كل” الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967. وفي ديسمبر 1969، أعلن مايكل ستيوارت في غرفة العموم البريطانية أن اغفال كلمة “كل” في النص الانجليزي كانت متعمدة. واكد أن القرار لم ينص فقط عل انسحاب القوات الإسرائيلية وإنما كذلك على توفير حدود “آمنة ومعترف بها“.

قبِل الأردن ومصر ولبنان بالقرار ولكن مع معارضة أي تفاوض مع إسرائيل طالما لم تسحب جيشها من الأراضي المحتلة، لكن الفلسطينيين رفضوه وظلوا يرفضونه لفترة طويلة لأنه اختزل “القضية الفلسطينية إلى قضية لاجئين“. وفي 1988، وافق الفلسطينيون على التفاوض على أساس القرارين 242 و338 الذي اقر بعد حرب اكتوبر 1973، وأقروا ضمنا لأول بحل الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب. وبعد انسحابها في قرار منفرد من قطاع غزة في سنة 2005، لا تزال إسرائيل تحتل منذ خمسين عاما الضفة الغربية والقدس الشرقية التي ضمتها وكذلك هضبة الجولان.

المصدر: عين اليوم