لم يسبق وأن حصل شعار “العميل هو الملك” (The Customer is King) أهمية أكبر مما حصل عليها في عصر وسائل التواصل الإجتماعي. إذ يمكن لتجربة سلبية واحدة مع إحدى الشركات التجارية أن تفتح النقاش على أوسع أبوابه، والتي بدورها لن تؤثر على قاعدة العملاء فحسب، بل ويمتد أثرها إلى العملاء المحتمل الوصول إليهم كذلك. حيث تنتشر تجربة التواصل السيء كالعدوى. هذا، وقد أظهر استطلاع أجرته شركة “لوغ مي إن” (LogMeIn) حديثاً أن 82% من العملاء توقفوا عن التعامل مع إحدى العلامات التجارية بسبب مرورهم بتجربة دعم سيئة. وفي واقع الأمر، يوجد تصوّر بين العملاء بأن الأمر يتطلب القيام بست محاولات مختلفة للتمكن من حل المشكلة. كما أن هنالك مجموعات متزايدة من العملاء النشطين رقمياً ممن أعربوا عن استيائهم وخيبة آمالهم إزاء وجود العديد من الخدمات غير المكتملة وعدم توفر خدمة عملاء شخصية وسريعة ومتعاونة.

وتعمل الأسواق الرقمية على تسهيل التحولات الاستهلاكية، التي تجعل عملية البيع والشراء سلسة وطبيعية لديها. كما يعد أمر الانتقال إلى منافس آخر فورياً ومباشرة. ولمواجهة تهديد الأعمال التجارية القائم هذا، يتوجب عليكم البحث عن دعم متعدد القنوات مع التركيز الشديد على مقاطع الفيديو المباشرة. دعني أوضح لكم السبب.

اتجاهات يجب أخذها بعين الاعتبار
كشف استطلاع أجرته “لوغ مي إن” حديثاً عن ثلاثة تحولات أساسية تؤثر مباشرة على بناء العلامة التجارية وخدمة العملاء:

1. يستخدم الزبائن الهواتف النقالة. يستخدم نحو 53% من الزبائن الهواتف النقّالة للبحث عن المنتجات قبل شرائها، ويستخدم ما نسبته 44% الأجهزة للقيام بعمليات الشراء في حين يستخدمها 83% لدعم الزبائن.

2. العملاء على وعي تام. حيث وجد الاستطلاع الذي أجري أن 72% من العملاء يقومون بالبحث على شبكة الإنترنت قبل الاتصال بالوكيل، وأن 69% منهم يقومون بالبحث الفعلي أثناء التعامل مع الوكيل. وفي الوقت نفسه، يتتبع ما نسبته 49% فقط من مراكز الاتصال السلوك الرقمي للعملاء.

3. العملاء متطلبون. إن سقف التوقعات مرتفع، حيث يتوقع بأن 45% من المستهلكين اليوم يجرون دردشات حية في غضون دقيقة واحدة من طلبها. ويعتقد 91% منهم أنه يجب أن يتوفر دائماً وسيلة للاتصال بالوكيل المباشر، كما أفاد 72% من العملاء باستغنائهم عن جلسات الاتصال المتنقلة نظراً لتعقيد تفاصيل العملية.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه توقعات العملاء، هناك أدلة كبيرة على أن الشركات لا تواكب الوضع الحالي. هذا، وتستخدم الشركات – بالمتوسط- 18 واجهة أو أكثر في حلول الاتصال الخاصة بها؛ كما يفتقر الوكلاء إلى البيانات السياقية وإلى سجل العملاء، كما يعتقد 47% من مراكز الاتصال أن التكنولوجيا التي مضى عهدها تعترض طريق خدمة العملاء المتميزة.

الصورة الكاملة
بوجود العملاء الذين يعتمدون على المعلومات ويترقبون وجود خدمة شخصية موجهة لهم، فإنكم بحاجة إلى الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إشراكهم في كل جزئية من عملية البيع؛ ابتداء من مرحلة الترويج وحتى تقديم الدعم بعد عملية الشراء.

كما ينبغي أن تتوفر منصة اتصال لديكم حيثما يتواجد العملاء، وتقديم الخدمات لهم من خلال قنواتهم المفضلة – الدردشة، ومقاطع الفيديو، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الرسائل – فضلاً عن الحاجة إلى تنظيم المعلومات عبر الأنظمة ونقاط الاتصال بغية توفير رؤية شاملة في الوقت اللازم بين العميل والوكيل. بالإضافة إلى ذلك، ثمة حاجة إلى الاستمرار في متابعة حل المشاكل من المرة الأولى في كل مرة.

ويرى غالبية المختصين أن تركيز الخدمة وجعلها شخصية يساعد على زيادة نسبة رضا العملاء، كما ينمي حس الولاء ويولد المزيد من العملاء المحتملين. ويعتقد 74% من المستهلكين بأن الخدمة الشخصية تشجعهم على تجربة منتجات وخدمات جديدة. كما تتوقع 89% من الشركات أن تكون تجربة العملاء هي العلامة الفارقة لعام 2017. لذا، يجب أن تقدم منصتكم بيانات واضحة وتاريخية وقيّمة للوكيل وإلى تزويد العملاء بخدمة مميزة تتيح لهم التمتع بتجربة داعمة وإنسانية على حد سواء.

يمكنك تحقيق نقلة كبيرة نحو المثل العليا لتخصيص الخدمة وحل المشاكل من المرة الأولى، باستخدام خدمة الفيديو التفاعلي المباشر والواقع المدمج. ولا يمكن لمنظمات الخدمة الميدانية أن تبسط عملياتها وأن تزيد معدلات الإصلاح لأول مرة لعملائها فحسب، بل يمكنها أن تخفض تكاليف السفر والمصروفات العامة الأخرى المرتبطة بالزيارات الميدانية كذلك.

كما تمثل خدمة الفيديو قناة دعم جديدة نسبياً، ولكنها تملك القدرة على فتح الأبواب لكفاءات جديدة، مكملة بذلك قنوات الاتصال القائمة من أجل إيجاد حل كامل، سواء كان ذلك عن طريق وكيل في مركز الاتصال أو من خلال مندوب.

ولادة الأعمال من جديد
وفي الوقت الذي يكون فيه دعم الفيديو جزءاً من النظام الأساسي، عليكم أن تأخذوا بعين الاعتبار تغير العملاء تبعاً للمشاكل، إذ أنهم يملكون الأجهزة النقالة في متناول اليد، ويتصلون بمراكز الخدمة في البداية، ليتمكنوا من الوصول إلى الوكيل الذي يمتلك سجلهم. وفي حال لم يتمكن الوكيل من حل مشكلتهم، يمكنهم اللجوء الى خدمة دعم الفيديو. إذ أن رؤية المسألة أمام أعينهم يتيح للوكيل الرد عليهم بطريقة لا متناهية وأكثر إنتاجية، موفرًا بدوره دعمًا أكثر استهدافاً.

يتم حل العديد من المشاكل في مركز الاتصال بإستخدام إعداد مماثل. ولكن عندما تصبح الزيارة الميدانية ضرورية، يمكن استخدام الفيديو لمساعدة الفنيين الميدانيين على زيادة معدلات حل المشاكل من المرة الأولى. ويمكن للفنيين المختصين تبادل اتصالات الفيديو السابقة مع تلك الموجودة في الميدان، أو تقديم الدعم للشركاء، وذلك باستخدام تقنية السبورة الذكية التفاعلية أو طبقات الدردشة وذلك لتوجيه التكنولوجيا في الموقع من خلال أعمال الإصلاح. كما تسمح منصات الفيديو أيضاً للفنيين الأقل خبرة بالخروج في الميدان من تلقاء أنفسهم، وطلب المساعدة عند مواجهتهم لمواقف جديدة.

لذلك: ينتج عن الخدمة الشخصية زيادة في معدلات حل المشاكل من أول مرة؛ وخفض تكاليف السفر وساعات العمل. كما يعد دعم الفيديو المباشر بمثابة مستقبل خدمة العملاء المتميزة.