ما هي الاسباب التي قد تكون فيما وراء احساس المراهقين بالتعب والوهن والحاجة الدائمة الى النوم، تعرف على الاسباب والعلاج في المقال الاتي:

مشكلة النهوض باكرا في ايام المدرسة، اخذ غفوة في الصف، البقاء في السرير في عطلة نهاية الاسبوع، قد تعتقد بان المراهقين ينامون طوال حياتهم! في الحقيقة، العكس هو الصحيح.

يقول خبراء النوم ان المراهقين هذه الايام ينامون اقل مما كانوا ينامون سابقا، وهذا شيء مقلق، بسبب ارتباط الحرمان من النوم بالعديد من المشاكل الصحية حوادث السير والبدانة وامراض القلب والاوعية الدموية، بالاضافة الى سوء المزاج والاكتئاب وقلة التركيز.

التغيرات النفسية والضغط الاجتماعي والعوامل الخارجية، منها الهواتف المحمولة وغيرها من الادوات المحفزة، تساهم في السهر لاوقات متاخرة وحدوث تغيرات مزاجية. عدم النوم يؤثر ايضا على تعليم المراهقين، كونه قد يجعلهم متعبين جدا وغير قادرين على التركيز في الصف وتقديم افضل اداء لهم في الامتحانات.

انماط نوم المراهقين 

يتم تحديد انماط نومنا من قبل الضوء والهرمونات، فعندما تكون الاضواء خافتة في المساء، نقوم بانتاج مادة كيماوية تعرف بالميلاتونين، والتي تجعل الساعة البيولوجية تعطي اشارة تقول بان موعد النوم قد حان.

يقول البروفيسور باول غرينغراس Paul Gringras، وهو استشاري في طب الاطفال ومدير خدمة Evelina Paediatric Sleep Disorder في مستشفى غاي وسانت توماس Guy’s and St Thomas’ Hospital في لندن: "المشكلة الاساسية وراء مشاكل واضطرابات النوم هي ان المجتمع قد تغير، الضوء الاصطناعي قد عطل انماط نومنا، فالغرفة المضيئة بضوء ساطع والتلفزيونات واجهزة الالعاب والهواتف المحمولة ولوحات الكومبيوتر والكومبيوترات الشخصية، كلها تبعث ضوءا لايقاف انتاج الميلاتونين، وكل هذه تعد مشتتات قد يستخدمها المراهقون في الليل".

يقول البروفيسور غرينغراس Gringras: " لن تكون هذه مشكلة ان لم يكن على المراهق الاستيقاظ بوقت مبكر للذهاب الى المدرسة. الاستيقاظات المبكرة تعني ان المراهقين لا يحصلون على الثماني الى التسع ساعات من النوم، وهي المعدل الطبيعي للنوم لديهم. اما النتيجة، فهي مراهق متعب وقلق. وهناك العديد من مديريات التربية والتعليم في الولايات المتحدة قد قدمت اوقاتا اكثر تاخرا لبداية المدرسة للتلاميذ لتحسين ادائهم، وذلك على الرغم من ان النتائج كانت مختلطة".

بعض النصائح من اجل النوم الصحي

مشاكل النوم والساعة البيولوجية 

ان محاولة تعويض النوم في عطل نهاية الاسبوع ﻻ يعد امرا مثاليا، فالسهر المتاخر والاضطجاع في السرير لوقت متاخر يعطل الساعة البيولوجية اكثر. ففي الحالات الشديدة، قد تختلف الساعة البيولوجية للشخص بشكل كبير عن غيره لدرجة انه ﻻ ينام الا في وقت متاخر. وتعرف هذه الحالة بمتلازمة تاخر مرحلة النوم (Delayed sleep phase syndrome (DSPS. وهي تشبه الشعور باضطراب الطيران jet lag، وهو اضطراب في نظام توقيت الجسم.

ويتضمن علاج متلازمة تاخر مرحلة النوم العلاج بالضوء الساطع، والذي يتم عن طريق التعرض للضوء الساطع لنحو نصف ساعة الى ساعة كاملة كل صباح، فضلا عن العلاج بالوقت، والذي يقوم باستعادة مرحلة النوم الطبيعية لدى الشخص.

 يقول البروفيسور غرينغراس: "في بعض الاحيان، نقوم باعطاء الشخص جرعة صغيرة من الميلاتونين في المساء، قبل موعد النوم بساعة. ومع الامد الطويل، يساعد ذلك على استعادة الساعة البيولوجية. وحتى لو كانوا يشعرون بالتعب مهما كانت درجته، يجب عليهم عدم الاضطجاع في السرير حتى وقت متاخر في عطلة نهاية الاسبوع. ويجب عليهم التعرض للضوء الخارجي. طبيبك يكون قادرا ايضا على اعطائك نصيحة اساسية للتعامل مع مشاكل النوم في الوقت المناسب، وقد ينصحك بالذهاب الى عيادة نوم واختبار نومك وتشخيصك."