يعتبر الحقن المجهري وأطفال الأنابيب أهم إنجاز طبي في مجال علاج العقم لدى السيدات والرجال على حد سواء.

وهناك خلط شديد بين القراء في التمييز بين مفهوم الحقن المجهري وأطفال الأنابيب والتلقيح الصناعي، فما هي الفروق بين هذه العمليات الثلاث؟ ولمن تصلح هذه العمليات؟

* أولاً: التلقيح الصناعي (Intrauterine Insemination – IUI)
هو ببساطه وضع كمية من سائل الزوج المنوي داخل رحم الزوجة بعد تنشيط الحيوانات المنوية.

التلقيح الصناعي يعالج حالات قليلة من العقم”

وهذه الطريقة بسيطة جداً، وتعالج حالات قليلة من العقم، وخصوصاً عند وجود ضعف بسيط في حركة الحيوانات المنوية، أو وجود التهاب مزمن في عنق الرحم.

* ثانياً: أطفال الأنابيب (Invitro Fertilization)
ويقصد بذلك إخصاب بويضة مستخرجة من الزوجة بحيوان منوي للزوج خارج الجسم، وغالباً توضع البويضة في طبق به وسط خاص، ويوضع معها نحو 50 ألف حيوان منوي، وتترك البويضة للإخصاب التلقائي، وعندما يحدث هذا الإخصاب نقوم بنقل الجنين الناتج داخل الرحم بعمليه أخرى تسمى نقل الأجنة Embryo Transfer.

* ثالثاً: الحقن المجهري Intracytoplasmic sperm injection
وهي خطوة إضافية لأطفال الأنابيب، وفيها نقوم بحقن البويضة مباشرة بحيوان منوي من دون انتظار حدوث إخصاب تلقائي.

وبالتالي يعتبر الحقن المجهري إحدى خطوات أطفال الأنابيب وليس عملية بديلة له.


الحقن المجهري هو خطوة إضافية لأطفال الأنابيب، وتحقن البويضة بحيوان منوي من دون انتظار حدوث إخصاب تلقائي”

* متى يحتاج الزوجان إلى الحقن المجهري؟
يضطر الزوجان إلى الحقن المجهري في حالات كثيرة نذكر منها:
– وجود انسداد في قناتي فالوب.
– نقص شديد في عدد الحيوانات المنوية.
– انعدام وجود الحيوانات المنوية.
– ضعف شديد في الحركة مع وجود تشوهات عنيفة في الحيوانات المنوية.
– فشل التلقيح الصناعي أو الحالات التي يتوقع فيها فشل التلقيح الصناعي، كمرض البطانة الرحمية المهاجرة، وخصوصاً إن كان عمر الزوجة قد تجاوز 38 سنة.

* ما هي الخطوات اللازمة للحقن المجهري؟

1. الخطوة الأولى
هي الفحص السريري للزوجين، وعمل فحوصات أولية كتحليل السائل المنوي، وتحاليل الهورمونات، وأشعة الصبغة أو منظار الرحم والبطن والسونار المهبلي.

2. الخطوة الثانية
هي تنشيط مبيض الزوجة، وعادة تستمر المريضة في تناول إبر تحت الجلد، أو إبر عضل، أو كليهما، لمدة قد تصل إلى 3 أسابيع أو أكثر قليلاَ، ولا تقل عن 10 أيام في أغلب الأحيان.

3. الخطوة الثالثة
هي إعطاء الإبرة التفجيرية قبل 36 ساعة من عملية سحب البويضات.

4. الخطوة الرابعة
هي عمليه سحب البويضات، وعادة تتم تحت تأثير مخدر عام، وفي الحالات الطبيعية يتم شفط من 5-20 بويضة من المريضة.

5. الخطوة الخامسة
حقن البويضات الجيدة بحيوانات منوية نشطة.

6. الخطوة السادسة
نقل الأجنة بعد 2-5 أيام من السحب.

7. الخطوة السابعة
إعطاء أدوية مثبتة للأجنة لمدة أسبوعين من نقل الأجنة، ثم عمل اختبار حمل في نهاية الأسبوعين، ثم متابعة دقيقة للحمل، وخصوصاً في أول شهرين بعد اختبار الحمل، لاكتشاف المشاكل التي قد تنتج من الحقن المجهري في بداية الحمل كحدوث توائم، أو حمل خارج الرحم.


نسبة حدوث الحمل مع الحقن المجهري لا تزيد عن 60%، وتقل بالتدريج مع تقدم عمر الزوجة”

* هل الحقن المجهري وسيلة أكيدة لحدوث الحمل؟
الإجابة بالطبع لا، فبعض المرضى يظنون أن ارتفاع تكلفة العملية، يعني أن نسبة الحمل أكيده 100%.
والحقيقة أن النسبة في أفضل الأحوال لا تزيد عن 60%، وتقل النسبة بالتدريج مع تقدم عمر الزوجة لتصل إلى 10% بعد سن 40.

* هل الحقن المجهري بلا مضاعفات؟
الإجابة هنا لا أيضاً، فلا توجد وسيلة طبية من دون مضاعفات، والمضاعفات قد تحدث قبل أو أثناء أو بعد العملية.
فقبل عملية السحب قد يحدث فرط تنشيط للمبيض مما قد يتسبب في مضاعفات طبية كالاستسقاء مثلاً، أو إلغاء الدورة العلاجية.
وأثناء سحب البويضات قد يحدث نزف مهبلي، أو نزف داخل الحوض، أو في التجويف البريتوني.
وقد تحدث مضاعفات فرط التنشيط بعد عملية السحب، وأحياناً أثناء الحمل نفسه، وهو النوع الأخطر.
قد تحدث مضاعفات أخرى أثناء الحمل كما سبق ذكره كالتوائم، والإجهاض والحمل خارج الرحم، والولادة المبكرة.

* هل الحقن المجهري وسيلة لعلاج العقم فقط؟

الإجابة أيضاً لا.. فيمكن استخدام هذه الوسيلة في استخدامات أخرى، كالإجهاض المتكرر، وعند الرغبة في تجنب الحمل بأطفال مصابين ببعض الأمراض الوراثية، كفقر دم الخلايا المنجلية، أو فقر دم البحر المتوسط، أو مرض دوشين لوهن العضلات، وأحياناً يقوم الزوجان بإجراء هذه العملية لتحديد جنس المولود.