يعاني مريض الوسواس القهري من أفكار وسلوكيات قهرية، لا يستطيع أن يقاومها، فإذا كنت تعاني من هذا الاضطراب، فما هي العلاجات المتوافرة؟ وما مدى فعاليتها؟

* العلاجات والعقاقير
قد لا يؤدي علاج اضطراب الوسواس القهري إلى شفاء المرض تماما، لكنه يساعدك على السيطرة على الأعراض، كي لا تسيطر هي على حياتك اليومية، وهناك بعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج مدى الحياة.

ويكمن العلاجان الرئيسيان لاضطراب الوسواس القهري في العلاج النفسي والأدوية، وفي الغالب يكون العلاج فعالاً مع الجمع بينهما.

أولا: العلاج النفسي
هناك نوع من العلاج يعرف باسم “التعريض مع منع الاستجابة” (ERP exposure and response prevention)، وهو أشد العلاجات فاعلية، وتتضمن هذه الطريقة العلاجية تعريض المريض تدريجيًا لشيء يخافه أو تدور حوله وساوسه، مثل القذارة، وتعليمه طرقًا صحية للتكيف مع قلقه، ويحتاج العلاج بالتعرض إلى الممارسة وبذل المجهود، لكنه قد يساعدك على الاستمتاع بحياة أفضل فور تعلمك السيطرة على وساوسك وسلوكياتك القهرية، وقد يتم تطبيق العلاج في جلسات فردية أو عائلية أو جماعية.

ثانيا: الأدوية
هناك أدوية نفسية معينة يمكنها المساعدة في التحكم في الوساوس والسلوكيات القهرية المصاحبة لاضطراب الوسواس القهري، وفي أغلب الأحوال، يبدأ الأطباء بتجربة مضادات الاكتئاب.

ومن الأدوية المعتمدة في هذه الخصوص من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج اضطراب الوسواس القهري ما يلي:

  • كلوميبرامين (أنافرانيل).
  • فلوفوكسامين (لوفوكس سي آر).
  • فلوكسيتين (بروزاك).
  • باروكسيتين (باكسيل أو بيكسيفا).
  • سيرترالين (زولوفت).

ومع ذلك، هناك مضادات اكتئاب وأدوية نفسية أخرى من تلك المستخدمة لعلاج حالات أخرى قد يجري وصفها لعلاج اضطراب الوسواس القهري.

– اختيار أحد الأدوية
في حالة اضطراب الوسواس القهري، من المعتاد تجربة عدة أدوية قبل الاستقرار على أحدها الذي يجدي نفعًا في السيطرة على أعراضك، وقد يستغرق الأمر فترة تتراوح بين أسابيع وشهور بعد البدء في تناول أحد الأدوية لملاحظة تحسّن الأعراض، وقد يوصيك الطبيب أيضًا بتناول مجموعة من الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب والأدوية المضادة للذهان، وذلك لزيادة فاعليتها في السيطرة على الأعراض.

لا تتوقف عن تناول أدويتك من دون الحديث إلى الطبيب، حتى إذا شعرت بتحسن فقد تعاودك أعراض اضطراب الوسواس القهري مرة أخرى، ولا تعدُّ مضادات الاكتئاب من بين عقاقير الإدمان، لكن في بعض الأحيان يحدث معها الاعتماد البدني، وهو أمر مختلف عن الإدمان، لذا فالتوقف عن تناول الأدوية بصورة مفاجئة أو إهمال تناول عدة جرعات قد ينتج عنه أعراض شبيهة بأعراض الانسحاب، وهي تسمى أحيانًا متلازمة الانقطاع، ويتعين عليك العمل مع الطبيب لتخفيض الجرعة تدريجيًا وبصورة آمنة.

– الآثار الجانبية للأدوية والمخاطر
بوجه عام، يكمن الهدف من علاج اضطراب الوسواس القهري بالأدوية في السيطرة على العلامات والأعراض بصورة فعالة وبأقل جرعة ممكنة، وفيما يلي بعض الأمور الواجب مراعاتها:

1. الآثار الجانبية
جميع الأدوية النفسية لها آثار جانبية محتملة قد تتضمن تهيج المعدة واضطرابات النوم والتعرّق وضعف الرغبة الجنسية. لذا، يتعين التحدث مع الطبيب بشأن الآثار الجانبية المحتملة، فضلاً عن أي مراقبة طبية ضرورية أثناء تناول الأدوية النفسية، وأخبر طبيبك إذا عانيت من أحد الآثار الجانبية المزعجة.

2. خطر الانتحار
تكون معظم مضادات الاكتئاب أدوية آمنة بوجه عام، لكن إدارة الغذاء والدواء الأميركية تتطلب أن تحمل جميعها أشد التحذيرات بشأن وصفها للتداوي، وفي بعض الحالات، قد يعاني الأطفال أو المراهقون أو البالغون دون سن الخامسة والعشرين من زيادة الأفكار والتصرفات الانتحارية عند تناول مضادات الاكتئاب، لا سيما في الأسابيع الأولى القليلة بعد البدء في تناولها أو عند تغيير الجرعة. فإذا راودتك أفكار انتحارية عند تناول أحد مضادات الاكتئاب، فاتصل بطبيبك على الفور أو احصل على مساعدة طارئة، وتذكر أن مضادات الاكتئاب ستحد على الأرجح من خطر الانتحار على المدى الطويل عن طريق تحسين المزاج.

3. التفاعلات مع المواد الأخرى
يمكن لبعض الأدوية أن تكون لها تفاعلات خطيرة مع أدوية أخرى أو أطعمة أو مع الكحول أو غيره من العقاقير والمواد المخدرة، ومن هنا، يتعين عليك التحدث إلى طبيبك بشأن جميع الأدوية والمنتجات المتاحة بدون وصفة طبية التي تتناولها، بما في ذلك الفيتامينات والمكملات الغذائية المعدنية والعشبية.

ثالثا: طرق العلاج الأخرى
أحيانًا، لا تؤثر الأدوية والعلاج النفسي تأثيرًا كافيًا فاعلاً للسيطرة على أعراض اضطراب الوسواس القهري، وتستمر الأبحاث بشأن الفاعلية المحتملة لطريقة التنبيه الدماغي العميق (DBS deep brain stimulation) لعلاج اضطراب الوسواس القهري الذي لا يستجيب لطرق العلاج التقليدية.

ونظرًا لأنَّ التنبيه الدماغي العميق لم يخضع لاختبارات دقيقة وشاملة بشأن استخدامه في علاج اضطراب الوسواس القهري، فتأكد من استيعاب جميع مزاياه وعيوبه ومخاطره الصحية المحتملة.