مهما تكن عاداتنا الضارة بصحتنا أو بتقديرنا الاجتماعي، فإن بإمكاننا التخلص منها بقليل من العزم، وبتطبيق برنامج  تدريبي ثبتت جدارته.

لا يخلو أحدنا من عادة سيئة أو أكثر يتمنى لو يتخلص منها، وقد تكون هذه ممثلة بعادة التعلق بالسكاكر والحلويات، التي صرنا نعرف أنها ضارة بالصحة، أو بعادة البقاء بالسرير في الصباح والنوم حتى ساعة متأخرة، ما يسلبنا فرصة الرياضة الصباحية، والوقت الكافي لوجبة الفطور الهامة قبل التوجه لعملنا اليومي، أو تكون ممثلة بواحدة من العادات البدنية غير المقبولة اجتماعيا، مثل قرض الأظافر أو شد الشعر أو هز الساقين أثناء الجلوس.

وكل هذه الأمور مما يمكن معالجته، فالعادات الضارة وجدت بالأصل لسبب، غالبا ما يتعلق بشيء من الشدة النفسية أو السأم والضجر، وبإمكان الواقع في حبالها أن يتغلب على السبب الأصلي لوجودها، أو يتحايل لمنع أو تخفيف ضررها.

لكن لنوضح هنا أننا لا نتكلم عن العادات التي تحولت إلى إدمان جسدي، كالعقاقير الأفيونية (وإلى حد ما التدخين والكحول)، فهذه تتطلب مساعدة من مختصين، أو برامج تأهيل مدروسة، ويندر أن يستطيع المصاب بها الشفاء منها لوحده دون مساعدة الغير، علما أن المصابين بها يمكن أن يستفيدوا من النصائح التي نوردها في هذا المقال.

وفيما يلي نعرض أهم البنود التي ينصح بها الأخصائيون للتخلص من العادات الضارة:
1- دوّن رغبتك على الورق
تناول قطعة من الورق، ودون عليها: سيئات العادة التي تود التخلص منها وحسنات تركِها، واحفظ الورقة معك طوال الوقت حتى تتمكن من مراجعتها كلما تعرضت لإغراء العودة إلى عادتك من جديد.
ومن المجدي أن تكون المعلومات التي تدونها مفصلة ومبنية على دراسة جادة أجريتها أنت بعد العودة إلى المصادر العلمية والصحية، وسؤال المختصين، فكلما ازدادت قناعتك بضرورة ترك العادة السيئة، ازدادت احتمالات نجاح مساعيك في تركها.

2- بدّل العادة السيئة بأخرى نافعة أو أقل ضررا
اكتشف علماء النفس أنه من الصعب على الإنسان التوقف كليا عن عادة استمر عليها زمناً طويلا، وأنه باستطاعة معظم الناس التحايل على أنفسهم بتبديلها بعادة أخرى نافعة أو أقل ضررا.
فإذا اعتدت مثلا على “النقرشة” برقائق البطاطا المقلية والمشبعة بالدهون كلما كنت منهمكاً بدراسة مشروع معقد أو التحضير لاجتماع هام، فبإمكانك تبديل العادة إلى النقرشة بطعام صحي، مثل الجزر أو الخيار.
وليس من الضروري أن تكون العادة الجديدة التي تتبناها من نفس نوع وطبيعة العادة للسيئة، فبإمكانك مثلا تعلم رياضة أو لغة جديدة، أو التخطيط لقراءة كتاب جيد كل شهر، أو التعهد بزيارة مدرسة للأيتام تساهم في فعالياتها مرة في الأسبوع، فهذا من شأنه أن يشغل وقتك بأمور نافعة لك ولمن حولك، ويحول اهتماماتك بعيدا عن العادة التي تسعى للتخلص منها.

3- اجعل رغبتك في الانقطاع عن العادة السيئة معلنة
لا تترك قرارك سريا وتحتفظ به لنفسك، بل أعلنه على الملأ، واطلع أقربائك وأصحابك عليه، فذلك من شأنه أن يحثك على احترام القرار وعدم الإخلال به، كي لا تغدو محل احتقار أو استهتار من قبل الآخرين، ولا بأس أن تتعهد أمام بعض أصحابك أن تخضع لعقوبة، كأن تدفع مبلغا من المال، إن أنت أخليت بالعهد الذي قطعته على نفسك.
ويفيد في هذا الشأن أن تعلن أمام كل من يذكرك أو يسألك عن عادتك، أنك “لم تعد تفعل كذا وكذا..” بدل من أن تقول: “لا أستطيع بعد اليوم فعل كذا وكذا..”، فهذا يوحي بأنك أنت الذي اتخذت القرار ولن تتراجع عنه.

4- تعرّف على مصادر الإغراء وخطط لتجنبها
توقع أن عزيمتك ستضعف في بعض المناسبات. لذلك احتسب لها، وخطط لعدم وقوعك في حبائل الإغراءات المرتبطة بها، فإذا كنت ضحية عادة أكل الحلويات مثلا، ودعيت إلى حفل فيه كل ما لذ وطاب من طعام، يمكنك أن ترتب لترك الحفل قبل تقديم الحلويات في نهايته، أو أن تنتقي أنواع الحلويات الأقل ضررا (البوظة المنزوعة الدسم – سوربيه – بدل الكاملة الدسم مثلا)، ولا بأس أن تعترف لصاحب الحفل بضعفك وتتطلب منه مساعدتك في الوفاء بالعهد التي قطعته على نفسك.
وإذا كانت عادتك السيئة هي إشعال التليفزيون وإضاعة الوقت في مشاهدة برامج تافهة كلما جلست على الكرسي المريح في صالون البيت، فاسع إلى إخفاء جهاز التحكم عن بعد في غرفة أخرى من المنزل، لكيلا يكون بمتناول يدك كلما دخلت الصالون.

5- احرص على متابعة تطور التخلي عن عادتك
فتسجيل نوبات فشلك ونجاحك على الورق سيجعلك على اطلاع بما يجري، ويجبرك على أن تكون صادقا مع نفسك، وينبهك إلى أماكن الضعف في مساعيك، ويدلك على الأخطاء التي ينبغي ألا تكررها، ويذكرك بأهمية وجدية قرار ترك العادة السيئة الذي قطعته على نفسك.

6- حاول أن تجد من يشاركك في مسعاك
إذا وجدت صديقا مصابا بنفس العادة السيئة (أو بعادة شبيهة) ويريد أن يتخلص منها، فستزداد فرص نجاحك في مساعيك زيادة كبيرة إن قطعتما عهدا على نفسيكما معا أن تتوقفا عن عادتكما، واتخذ كل منكما دور الرقيب على صاحبه، فكل منا يضاعف جهوده إذا وجد الحث والتشجيع من الآخرين، وسيترقب كل منكما الوقت الذي تستطيعان الاحتفال بنجاحكما معا.

7- دوما تصور نفسك أنك حققت مسعاك
فأنت تخوض هنا حربا نفسية مع ذاتك، لذلك ضع نفسك دوما في دور المنتصر، وتصور -وأنت تبتسم- أنك انتهيت مما كنت عليه، وأنك تتمتع بنجاحك، وتبني لنفسك شخصية جديدة مرغوبة وناجحة.
فإذا ارتكبت هفوة وعدت إلى عادتك في لحظة ضعف، فأكد لنفسك أن هذه ليست نهاية الطريق.

8- كافئ نفسك على نجاحها
فنفوسنا لا تختلف في هذه الناحية كثيرا عن نفوس الأطفال، وهي تستجيب للمدح والإطراء نعم وللهدايا.. فإذا نجحت في ترك عادتك لفترة شهر مثلا، لا بأس من مكافأة نفسك بأخذ يوم عطلة من العمل، أو رؤية فيلم كنت راغبا بمشاهدته، أو السفر في رحلة قصيرة لمكان مشوق، فهذا سيشكل حافزا لأن تتابع خطتك وجهودك، إلى أن يأتي اليوم الذي تتوقف فيه عادتك السيئة.