د. سامي القباني

يصاب البالغون بنزلات الرشح 3 مرات سنوياً، وتستمر الإصابة بكل منها خمسة أيام تقريبًا.. ولتجنب عناد المرض نقدم لك النصائح التالية، التي ثبت أنها تفيد في تجنب الوقوع ضحية الوعكات الشائعة من الرشح، وتكسب أجسامنا المقاومة الطبيعية ضدها.

بداية: ما الفرق بين الأنفلونزا؟
الرشح أو الزكام (Cold) والأنفلونزا (Flu) كلاهما يحصلان من عدوى بحمى راشحة (فيروسات Viruses)، وهي جزيئات حيوية صغيرة جداً لا ترى حتى بالمجهر العادي الذي يكشف الجراثيم، وبينما يمتلئ الجو من حولنا بكثير من أنواع الحمى الراشحة التي تسبب الزكام، فإن فيروسات الأنفلونزا أقل تنوعاً، وهي عادة ما تتبدل بتركيبها من عام لآخر.

وقد تحدث الإصابات بالرشح في أي فصل من فصول السنة (وإن كانت تكثر في فصول البرد بسبب تجمع الناس في أماكن مغلقة هربا من برودة الطقس، فتنتشر العدوى بينهم).

أما الأنفلونزا فتظهر خاصة في فصل الشتاء، بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني، ومارس/آذار.
والرشح مرضٌ غير خطير، قصير الأمد لأنه لا يدوم أكثر من بضعة أيام عادة، ويسبب سيلان الأنف والعطاس وأحيانا آلام البلعوم والرأس.

أما الأنفلونزا فهو أشد خطراً، وكثيراً ما يأتي على شكل جائحة تصيب العشرات أو المئات، ويتميز إضافة لأعراض الرشح بارتفاع درجة الحرارة والسعال والآلام المفصلية والعضلية، وقد يطال القصبات والرئتين، وقد يصيب السحايا التي تغلق الجملة العصبية وقد يسبب الوفاة.

ولا يوجد -حتى الآن- لقاح ضد الرشح الشائع، إلا أن لقاح الأنفلونزا متوفر ويبدّل تركيبته كل عام (غالبا في شهر أكتوبر/تشرين الأول)، وينصح أن يعطى لكل بالغ أو طفل (فوق عمر الستة أشهر) في أول فصل الشتاء.

وتفيد النصائح التي نعرضها، في الوقاية من الرشح والأنفلونزا، لكن الإجراء الأساسي لتجنب الأنفلونزا يبقى تلقي اللقاح السنوي بحسب تعليمات الأخصائيين.

* كيف تحمي نفسك من الإصابة بنزلات الرشح؟
1- حافظ على نظافة يديك.
فالعوائق الممرضة المسببة للرشح أكثر ما تنتقل عن طريق اللمس.. لذلك:
– تجنب المصابين بالرشح.
– إذا أصبت فابتعد عن مصافحة الغير في الأيام الثلاثة الأولى من إصابتك (فترة العدوى).
– تجنب لمس الحاجيات والأدوات التي يشترك في استخدامها عدد من الناس.. كمغاسل المراحيض العامة وأجهزة الرياضة في النوادي وعربات نقل المشتريات في الأسواق التجارية.
– قد يكون غسل اليدين المتكرر أهم وسيلة تحمي نفسك بها من العدوى، ويبقى الماء والصابون أفضل ما يستخدم في هذا المجال.
– يفضل استعمال الصابون السائل، حيث يمكن لبعض الجراثيم أن تحيا على لوح الصابون.
– احرص على غمر يديك برغوة الصابون فترة لا تقل عن 25 ثانية قبل شطفها، ثم جففها جيدا بمنشفة نظيفة.

2- صادق الهواء النقي
البقاء في الجو المغلق (المنزل أو المكتب) يجعلك أكثر تماسًا والتصاقًا بالآخرين (وكذلك جراثيمهم)، وبذلك تصبح أكثر عرضة للإصابة بالمرض، لذلك يعتبر الخروج للأماكن المفتوحة والتعرض للهواء النقي مساعدا في الوقاية من هذه الجراثيم، وزيادة قوة الجهاز المناعي.

3- تجنب الإرهاق
أثبتت الدراسات أن التعرض للتوتر المتواصل يزيد استعداد جسمك للإصابة بالرشح، لأنه يتسبب بخلل يعوّق إنتاج الجسم لجزيئات خلايا السيالة العصبية التي تعزز ردّ فعل الجهاز المناعي.
كذلك يؤدي التوتر إلى إهمال العناية الشخصية، وعدم أخذ قسط كافٍ من النوم أو تناول كمية كافية من الغذاء أو ممارسة الرياضة، وكلها عوامل تضعف الجهاز المناعي.

4- لا تنس قسطك من النوم
الحرمان من النوم المريح لبعض ليال متتابعة يؤثر بلا شك على أداء جهازك المناعي.. فالدراسات أثبتت أن النوم لمدة تقل عن 7 ساعات، يزيد فرص إصابتك بالرشح ثلاثة أضعاف (ونعني بذلك 7 ساعات نوم متواصلة لا يتخللها استيقاظ في منتصف الليل).
وننصح بعدم الانشغال بالتفكير في المشكلات قبل النوم، كما يفعل الكثيرون، لذا لا تلجأ للسرير إلا حين تكون متعباً، أو قراءة مادة بعيدة عن الإثارة، وكثيرا ما يفيد احتساء شراب ساخن كالبابونج أو الشاي الخفيف قبل النوم.

5- مارس بعض الرياضة يوميا
عشرون دقيقة على الأقل من ممارسة الرياضة يوميا، تقوّي مناعة الجسم على الأقل ضدّ المرض، خاصة إن تمت في الهواء الطلق.. وينصح توفير أجواء تساعد على المواظبة، كممارسة الرياضة المحببة، ومشاركة أشخاص مقربين.