يعتبر فحص ضغط الدم في المنزل جزءًا مهمًا في التعامل مع ارتفاع ضغط الدم (ضغط الدم المرتفع).

وتوصي جمعية القلب الأميركية وغيرها من المنظمات أن يراقب مريض الضغط الدم ضغطه في المنزل، وبإمكان هذه المتابعة المنزلية أن تساعدك على متابعة ضغط الدم عن كثب في محيط أكثر ألفة، والتأكد من أن الأدوية تأتي بنتائج إيجابية، كما تنبهك وتنبه الطبيب بأي مضاعفات مرضية محتملة.

تتوفر أجهزة قياس ضغط الدم على نطاق واسع ودون وصفة طبية، لذلك تعتبر المراقبة المنزلية خطوة سهلة نحو تحسين حالتك المرضية، ولكن قبل البدء، من الأهمية بمكان أن تعرف الأسلوب السليم وإيجاد وسيلة جيدة لقياس ضغط الدم في المنزل.


* لماذا أحتاج إلى قياس ضغط الدم في المنزل؟

يمكن لقياس ضغط الدم في المنزل تحقيق ما يلي:

– مساعدتك في التشخيص المبكر
يمكن للمراقبة الذاتية أن تساعد الطبيب في تشخيص ارتفاع ضغط الدم في مرحله مبكرة، مما إذا كنت تقوم بإجراء قراءات ضغط الدم في عيادة الطبيب من آن لآخر، تعتبر المراقبة في المنزل مهمة، خصوصًا إذا كنت تعاني من ارتفاع طفيف في ضغط الدم (ما قبل ارتفاع ضغط الدم)، أو من حالة مرضية أخرى يمكن أن تساهم في ارتفاع ضغط الدم، مثل مرض السكري أو مشاكل في الكلى.

– مساعدتك في تعقب العلاج
الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان تغيير أنماط الحياة أو الأدوية تأتي بنتائج إيجابية أم لا، هو فحص ضغط دمك بانتظام، يمكن لمراقبة تغيرات ضغط الدم في المنزل أن تساعدك أو تساعد طبيبك على اتخاذ القرارات بشأن طريقة العلاج، مثل تعديل الجرعات أو تغيير الأدوية.

– تشجيعك على التحكم بصورة أفضل
يمكن للمراقبة الذاتية أن تمنحك شعورًا بالمسئولية تجاه صحتك، وقد تشعر بأنك أكثر حماسة للتحكم في ضغط الدم باتباع نظام غذائي معزز وممارسة النشاط البدني والاستعمال السليم للأدوية.

– تخفيض تكاليف الرعاية الصحية
قد تقلل المراقبة الذاتية من عدد زياراتك للطبيب أو العيادة.

– تتحقق إذا كانت قراءة ضغط الدم تختلف خارج عيادة الطبيب
يعاني بعضهم من ارتفاع في ضغط الدم بسبب القلق المرتبط بزيارة الطبيب (ارتفاع ضغط الدم بسبب متلازمة المعطف الأبيض)، ويكون ضغط الدم لدى بعضهم الآخر طبيعيًا في العيادة، ولكنه يرتفع في مكان آخر (ارتفاع ضغط الدم المقنع)، ويمكن لمراقبة ضغط الدم في المنزل أن تساعد على تحديد ما إذا كنت تعاني بالفعل من ارتفاع ضغط الدم أم لا.

لا يمكن للجميع متابعة ضغط الدم لديهم في المنزل، فإذا كنت تعاني من عدم انتظام ضربات القلب، فقد لا تعطيك أجهزة قياس ضغط الدم في المنزل قراءة دقيقة.


* أنواع أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية
تبيع معظم الصيدليات ومتاجر المستلزمات الطبية وبعض المواقع الإلكترونية أجهزة قياس الضغط في المنزل، ويوصى بالأجهزة التلقائية أو الإلكترونية، ومن الضروري أن تناقش الخيارات مع الطبيب المعالج بحيث يمكنك اختيار جهاز قياس الضغط الأنسب لحالتك.

تحتوي أجهزة قياس الضغط بشكل عام على الأجزاء الأساسية نفسها وهي:

– سوار قابل للانتفاخ
تمتلئ الطبقة الداخلية للسوار بالهواء فتضغط على الذراع، وتحتوي الطبقة الخارجية للسوار على مثبت للإمساك بالسوار في المكان المناسب، ويتم حساب معدل ضربات القلب وتدفق الدم تلقائيًا عن طريق قياس التغيرات في حركة الشريان أثناء تدفق الدم من خلاله أثناء تفريغ السوار من الهواء.

– مقياس القراءات
يمكن لبعض أجهزة قياس ضغط الدم أن تأخذ قراءات متعددة وتبلغ عن المتوسطات، وعادة ما تكون أجهزة القياس الرقمية التي يتم تركيبها في الجزء العلوي من الذراع أكثر دقة.

والأجهزة الرقمية ذات السوار الكبير الذي يكفي الجزء العلوي من ذراعك هي الأكثر دقة، فإذا لم تجدها فاسأل الطبيب عن كيفية استخدام السوار على الجزء السفلي من الذراع أو المعصم، على الرغم من صعوبة استخدام هذه النوعية من الأجهزة بالشكل الصحيح، ومن ثم ننصحك بسؤال طبيبك عما إذا كانت هذه الخيارات مناسبة لك أم لا، وكيف ينبغي استخدامها، وعموماً لا يوصى بالأجهزة التي تقيس ضغط الدم في الإصبع.

* أجهزة قياس ضغط الدم العامة
ربما تقدم أجهزة قياس ضغط الدم العامة – مثل تلك الموجودة في الصيدليات – معلومات مفيدة عن ضغط دمك، ولكن ربما يكون عليها بعض القيود، حيث تعتمد دقة هذه الأجهزة على عدة عوامل، منها حجم السوار الصحيح والاستعمال السليم للأجهزة، فاسأل طبيبك للحصول على المشورة حول استخدام أجهزة ضغط الدم العامة.


* المزايا التي ينبغي مراعاتها

عند اختيار جهاز قياس ضغط الدم، ضع في اعتبارك ما يلي:

– حجم السوار
يعتبر وجود سوار ملائم العاملَ الأهم الذي ينبغي مراعاته لأن الأساور غير ملائمة الحجم لا تعطي قياسات ضغط دم دقيقة، ويمكن أن تسأل طبيبك أو الممرضة عن حجم السوار الذي تحتاج إليه.

– الشاشة
ينبغي أن تكون الشاشة التي تظهر قياس ضغط دمك واضحة وسهلة القراءة.

– التكلفة
تتفاوت الأسعار، ويمكن أن تسأل شركة التأمين الصحي عما إذا كانت وثيقة التأمين لديك تغطي تكلفة جهاز قياس ضغط الدم في المنزل أم لا.

* دقة الجهاز
قبل شراء جهاز قياس ضغط الدم، استشر الطبيب للتأكد من أن الشاشة مصدقة – وهذا يعني أن القراءات دقيقة، وتحقق من دقة الشاشة عن طريق إحضار الجهاز إلى عيادة الطبيب ومقارنة قراءات الشاشة مع تلك التي يأخذها الطبيب، مرة واحدة في السنة.

وواحدة من طرق اختيار جهاز قياس دقيق، هي التحقق من القوائم المصدقة التي توفرها الجمعية الأوروبية لارتفاع ضغط الدم Dabl Educational Trust والجمعية البريطانية لارتفاع ضغط الدم the British Hypertension Society، حيث اختبرت تلك المنظمات أنواعًا عديدة من أجهزة المراقبة ونشرت نتائجها على مواقعها الإلكترونية.


* نصائح للاستخدام الدقيق
بغض النظر عن نوع جهاز قياس ضغط الدم في المنزل الذي تختاره، يتطلب الاستخدام السليم التدريب والممارسة، ومن ثم احضر الجهاز إلى طبيبك أو الممرضة للتأكد من أن الجهاز الذي اخترته هو الأنسب بالنسبة لك، وتعلم كيفية استخدامه بالشكل الصحيح.

للمساعدة على ضمان دقة جهاز قياس ضغط الدم في المنزل:

– تحقق من دقة الجهاز لديك
قبل استخدام الجهاز لأول مرة، اطلب من الطبيب أن يتحقق من دقته مقارنةً بطراز جهاز العيادة، واطلب من الطبيب، أيضًا، أن يراقب استخدامك الجهاز لمعرفة ما إذا كنت تستخدمه بالشكل الصحيح أم لا، وفي حالة سقوط الجهاز أو تلفه، اطلب من الطبيب أن يفحصه قبل استخدامه مرة أخرى.

– قم بقياس ضغط الدم مرتين يوميًا
يجب إجراء القياس الأول في الصباح قبل تناول الطعام أو أي أدوية، والثاني في المساء، في كل مرة تقوم فيها بالقياس، كرر القراءة مرتين أو ثلاث مرات للتأكد من دقة النتائج، وقد يوصي طبيبك بقياس ضغط الدم في الأوقات نفسها كل يوم.

– لا تقس ضغط الدم مباشرة بعد الاستيقاظ
يمكنك التحضير لليوم، ولكن لا تتناول وجبة الإفطار أو الأدوية قبل قياس ضغط الدم، إذا كنت تمارس الرياضة بعد الاستيقاظ، فقس ضغط الدم قبل ممارسة الرياضة.

– تجنب تناول الطعام والكافيين والتبغ والكحول قبل إجراء القياس بمدة 30 دقيقة
أيضًا، اذهب إلى المرحاض أولاً، يمكن للمثانة الممتلئة أن تزيد من ضغط الدم بصورة طفيفة.

– اجلس بهدوء قبل قياس ضغط الدم وأثناءه
عندما تكون على استعداد لقياس ضغط الدم، اجلس مدة خمس دقائق في وضع مريح مع إرخاء الساقين والكاحلين واجعل ظهرك مُسندًا إلى كرسي، حاول أن تكون هادئًا ولا تفكر في أي أمور قد تسبب لك أي ضغط نفسي، ولا تتحدث أثناء قياس ضغط الدم.

– تأكد من جعل ذراعك في الوضع الصحيح
استخدم نفس الذراع دائمًا عند قياس ضغط الدم، أرح ذراعك، وارفعها إلى مستوى قلبك على ذراع منضدة أو طاولة أو كرسي، وقد تحتاج إلى وضع وسادة أو مسند تحت ذراعك لرفعها بما يكفي.

– ضع السوار على الجلد العاري، وليس على الملابس
يمكن لتشمير الأكمام حول ذراعك أن يؤدي إلى قراءة غير دقيقة، لذا قد تحتاج إلى خلع الأكمام عن ذراعك.

– أجرِ القراءة أكثر من مرة
انتظر مدة تتراوح من دقيقة إلى ثلاث دقائق بعد القراءة الأولى، ثم قم بإجراء قراءة أخرى للتحقق من الدقة، إذا لم يسجل جهاز قياس ضغط الدم قراءات الضغط أو معدلات ضربات القلب تلقائيًا، فدونها.

يختلف ضغط الدم على مدار اليوم، وغالبًا ما تكون القراءات أعلى قليلاً في الصباح، وكذلك، قد ينخفض ضغط الدم قليلاً في المنزل عن العيادة، عادة بنحو خمس نقاط.

اتصل بالطبيب المعالج إذا وجدت أي زيادات غير عادية أو مستمرة في ضغط الدم، واسأل طبيبك عن القراءة التي تدفعك إلى إجراء مكالمة فورية إلى العيادة.


* تتبع قراءات ضغط الدم
يسجل بعض الأشخاص قراءات ضغط الدم لديهم عن طريق الكتابة باليد.

إذا كنت تمتلك سجلاً صحيًا شخصيًا إلكترونيًا، فيمكنك اختيار تسجيل معلوماتك باستخدام جهاز كمبيوتر أو جهاز محمول، وهذا الأمر يمنحك خيار مشاركة قراءاتك مع مقدمي الرعاية الصحية وأفراد العائلة، وتقوم بعض أجهزة قياس ضغط الدم بتحميل هذه البيانات تلقائيًا.


* الفوائد على المدى الطويل
إذا تمت السيطرة الجيدة على ضغط الدم لديك، فقد تحتاج إلى فحصه في المنزل بضع مرات كل شهر، وإذا كنت قد بدأت قياس ضغط الدم في المنزل حديثًا، أو إذا كنت قد أجريت تغييرات في الأدوية أو طرق العلاج الأخرى، أو إذا كنت تعاني من مشكلة صحية أخرى، مثل داء السكري، فقد تحتاج إلى التحقق منه مرارًا وتكرارًا.

ولكن لا تعتبر متابعة ضغط الدم منزليًا بديلاً من زيارات الطبيب، وقد يكون لأجهزة قياس ضغط الدم المنزلية بعض القيود، حتى لو كنت تحصل على قراءات طبيعية، فلا تتوقف عن تناول الأدوية أو تغيرها أو تغيير نظامك الغذائي دون الرجوع إلى الطبيب أولاً، ومع ذلك، إذا أظهرت المراقبة المنزلية المستمرة أن ضغط الدم تحت السيطرة، فربما تستطيع تقليل زيارات الطبيب.

لا يتعين أن يكون إجراء قياس ضغط الدم في المنزل معقدًا أو غير مريح، وعلى المدى الطويل، ستصبح أقل عرضة للإصابة بمضاعفات ارتفاع ضغط الدم مما يوفر لك سبل التمتع بحياة صحية.