السؤال: كيف تعامل الوالدين إذا كانا مخطئين بحقك؟

أهلاً بك في موقعنا
مع كل بداية جديدة لتلقي الاستشارات يبدأ زورانا الكرام بتقديم سؤال مختصر وعام، حول قضية أو موضوع معين، ومع كل بداية نحاول أن نوضح للسائل الكريم أن لكل حالة ما يناسبها، وأن التفاصيل تمكن المستشار والمحرر من تقديم مساعدة أكثر فاعلية وفائدة للسائل، وكما قيل “بقدر حسن السؤال يحسن الجواب”.

كنت أرجو أن أعرف تفاصيل أكثر حول عمرك وحالتك الاجتماعية وعلاقتك بوالديك وطبيعة المشكلة حتى أتمكن من مساعدتك أكثر.

ولكن بناء على ما وصلني من سؤالك، فأنا أقدر مدى صعوبة أن تحسن معاملة من أساء معاملتك، فما بالك لو أن مصدر الضرر والألم الوالدان، وكلنا مطالب ببرر والديه والإحسان إليهما، كما أقدر ألم من يشعر بالظلم لحرمانه مما يعتبره حقاً أو احتياجاً له.

عندما نتعرض للظلم أو الإساءة دائماً نكون مخيرين بين أن تكون تصرفاتنا رد فعل لما حدث معنا، أو أن نختار بوعي ومسؤولية كيف نمنع عن أنفسنا الإساءة والظلم، ونردّ الحقوق، ودائماً ما يختار الإنسان تصرفه بناء على إداركه ووعيه نفسه وظروفه، فلو كان إداركه لنفسه أنه ضحية للآخرين ومنزوع الإرداة ولا قيمه له غالباً سيختار أن يسكت عن الظلم ويتجنب المواجهة لأخد حقه، أو يلجأ للعنف والرد بنفس مقدار الظلم أو أكثر منه.

يمكنك أن تختار أن تكون تصرفاتك معهم رد فعل لأفعالهم، إذا أخطأوا تخطئ، وإذا ظلموا تظلمهم، وما أسهل أن تتصرف كرد فعل بدون تفكير أو إردة، وأن تتشبس بدور الضحية لأفعالهم وأخطائهم، ولكن ساعتها تحمل نتيجة أفعالك كاملة، تحمل الألم والإحساس بالذنب، وافتقاد قيمتك كإنسان له إرداة حرة ليختار ما يفعل وفق ما يليق به وبجمال حضوره الشخصي.

يمكنك أيضاً أن تتجنب المواجهة ولا ترد ظلمهم، وغالباً تكون النتيجة تكرار الخطأ مرة أخرى بدون وعي أو قصد ولن تخسر إلا نفسك في تجنب الدفاع عن حقك.

ونصيحتي أن تختار ما يليق بك، وإن بدا لك الأصعب، توقف عن لعب دور الضحية، وقابل الإساءة بالإحسان واعفو ولكن عفواً عند المقدرة بمعنى أن تنصح وترفض أن يقع عليك ظلمهم، وتعلن عن غضبك من أخطائهم بحقك.

ورفض ظلمهم وإيقافه لا يعني أبداً عقوقهم أو إيذاءهم، وإعلان مشاعر الغضب لا تعني العنف أو الأساءة للآخرين، بالعكس من بر الآباء منع ظلمهم، وكف أذاهم، ولا تعارض إطلاقاً بين أن تقف لتطالب بحقك وترفض استمرار ظلمهم لك، وتستمر في الود والزيارة والرعاية، فعليك مسؤولية في رفع الظلم عن نفسك، ومنع أي أذى يقع عليك.

ويبقى عليهم تحمل مسؤولية أخطائهم بتصويبها، أو على الأقل توضيح أسباب أفعالهم فربما تكون أنت من أخطأ التقدير، وإن لم يفعلوا تكون حميت نفسك من استمرار الأذى عليك ونصحتهم وواصلت برهم، وربما المرة القادمة حينما تشاركنا بمزيد من التفاصيل نشاركك بمزيد من التواصل والعون، ودمت بخير.