المؤشر الجلايسيمي هو أساس لمجموعة من النظم الغذائية التي تقسم الأطعمة بناء على قدراتها على رفع مستوى السكر في الدم، فما هي أغراض الاعتماد على هذه الأغذية؟ وما هي المشكلات وجوانب القصور؟

* الغرض من استخدام النظم الغذائية المبنية على المؤشر الجلايسيمي
إن الغرض من النظام الغذائي المبني على المؤشر الجلايسيمي هو تناول أطعمة تحتوي على كربوهيدرات يقل احتمال تسببها في زيادات كبيرة في مستويات السكر في الدم، فهذا النظام الغذائي يعني فقدان الوزن وتفادي الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
والسؤال هو: ما السبب الذي قد يدفعك إلى اتباع نظام غذائي مبني على المؤشر الجلايسيمي؟ قد تختار اتباع النظام الغذائي المبني على المؤشر الجلايسيمي لأنك:
1. ترغب في إنقاص وزنك أو الحفاظ على وزن صحي.
2. تحتاج للمساعدة في التخطيط وتناول وجبات صحية.
3. تحتاج للمساعدة في المحافظة على مستويات السكر في الدم كجزء من خطة علاج مرض السكري.

من المهم أن نوضح أن الأدلة العلمية الداعمة لدور النظام الغذائي المبني على المؤشر الجلايسيمي المنخفض في فقدان الوزن غير حاسمة ومختلطة، ويمكن أن تحقق نفس الفوائد الصحية من خلال اتباع نظام غذائي صحي، والمحافظة على وزن صحي وممارسة الرياضة بشكل جيد وكافٍ.
لذا من المهم أن تراجع مع طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية قبل بدء أي نظام غذائي لإنقاص الوزن، خاصة إذا كنت مصاباً بأي حالة صحية، كمرض السكري.

* ماهية المؤشر الجلايسيمي
لقد جرى وضع مبدأ المؤشر الجلايسيمي أول مرة كاستراتيجية للمساعدة في اختيار الطعام الأمثل للأشخاص المصابين بمرض السكري، وتحتفظ “الخدمات البحثية الخاصة بالمؤشر الجلايسيمي بجامعة سيدني” بقاعدة بيانات المؤشر الجلايسيمي الدولي في سيدني، أستراليا. حيث تحتوي قاعدة البيانات هذه على نتائج الدراسات التي أجريت هناك ولدى مرافق بحثية أخرى حول العالم.

* التمثيل الغذائي للكربوهيدرات
إن نظرة عامة أساسية على الكربوهيدرات ومستويات السكر في الدم وقيم المؤشر الجلايسيمي تُعد مفيدة في فهم الأنظمة الغذائية المعتمدة على هذا المؤشر.

الكربوهيدرات، هي نوع من المغذيات في الأطعمة، وتوجد ثلاثة أشكال أساسية منها، وهي السكريات والنشويات والألياف، عندما تتناول طعاماً أو تشرب شيئاً ما يحتوي على كربوهيدرات يكسر جسمك السكر والنشا إلى نوع من السكر يسمى الغلوكوز، وهو المصدر الرئيسي للطاقة لخلايا جسمك، أما الألياف فتمر عبر جسمك دون هضم.

يساعد هرمونان رئيسيان من البنكرياس في تنظيم الغلوكوز في مجرى الدم لديك، هما هرمون الأنسولين والغلوكاغون، حيث يقوم هرمون الإنسولين بنقل الغلوكوز من دمك إلى الخلايا، بينما يساعد هرمون الغلوكاغون في إطلاق الغلوكوز المخزن في كبدك عندما ينخفض مستوى سكر الدم (غلوكوز الدم)، وتساعد هذه العملية في المحافظة على جسمك مزوداً بالطاقة وتضمن توازناً طبيعياً في الغلوكوز بالدم.
تمتلك الأنواع المختلفة من الكربوهيدرات خصائص تؤثر على مدى سرعة هضم جسمك لها ومدى سرعة دخول الغلوكوز لمجرى الدم.


* فهم قيم المؤشر الجلايسيمي (GI)
توجد طرق بحثية متنوعة لتقييم المؤشر الجلايسيمي في الأغذية المختلفة، بوجه عام، فإن هذا الرقم يعتمد على قدر كمية الطعام التي ترفع مستويات الغلوكوز بالدم في الأشخاص الأصحاء الذين اشتركوا في البحث مقارنة بكمية الغلوكوز النقي التي رفعت مستوى غلوكوز الدم لديهم. يتم عادة تقسيم قيم المؤشر الجلايسيمي إلى ثلاث فئات:
– المؤشر الجلايسيمي المنخفض: 1 إلى 55.
– المؤشر الجلايسيمي المتوسط: 56 إلى 69.
– المؤشر الجلايسيمي المرتفع: 70 وأكثر.

على سبيل المثال، يحتوي الجزر النيء على قيمة مؤشر جلايسيمي تبلغ 35، وهذا يعني أنك إذا تناولت كميات من الجزر تكفي لإمدادك بما قيمته 1.8 أوقية (50 غراماً) من الكربوهيدرات القابلة للهضم (السكريات والنشويات)، فإن مستوى الغلوكوز في دمك سيصبح 35 بالمائة من مستوى غلوكوز الدم بعد تناول 1.8 أوقية (50 جرامًا) من الغلوكوز النقي، وبالتالي يمكن أن تساعدنا مقارنة هذه القيم في الإرشاد والتوجه نحو الخيارات الغذائية الصحية.

على سبيل المثال، فإن الكعكة الإنجليزية المصنوعة من دقيق القمح الأبيض تحتوي على مؤشر جلايسيمي يبلغ 77، بينما تحتوي الكعكة الإنجليزية من القمح الكامل على قيمة مؤشر جلايسيمي 45.

* أوجه قصور المؤشر الجلايسيمي
من أوجه قصور المؤشر الجلايسيمي أن قيمه لا تعكس الكمية المحتمل لك تناولها في طعام معين.

على سبيل المثال، يحتوي البطيخ على قيمة مؤشر جلايسيمي تبلغ 80، مما قد يضعه في فئة الأطعمة التي يجب تجنبها، لكن البطيخ يحتوي على كمية قليلة من الكربوهيدرات القابلة للهضم في الوجبة المعتادة، وبمعنى آخر، يجب عليك تناول كميات كبيرة جدا من البطيخ لتحصل على الكمية المساوية لـ 1.8 أوقية (50 غراماً) من الكربوهيدرات القابلة للهضم.

لمواجهة هذه المشكلة، قام الباحثون بتطوير فكرة الحِمل الجلايسيمي (glycemic load)، وهو القيمة العددية التي تشير إلى التغيير في مستويات السكر في الدم عند تناول وجبة غذائية معتادة، وعلى سبيل المثال، وجبة البطيخ التي تزن 4.2 أوقيات (120 غراماً) تحتوي على قيمة حمل جلايسيمي تبلغ 5 مما يجعلها اختياراً غذائياً صحياً. للمقارنة، فإن وجبة مقدارها 2.8 أوقية (80 غراماً) من الجزر النيء تحتوي على قيمة حمل جلايسيمي 2.
يتضمن أيضاً جدول جامعة سيدني لقيم المؤشر الجلايسيمي قيم الحمل الجلايسيمي، وتُجمع القيم بوجه عام بالطريقة التالية:

– مؤشر جلايسيمي منخفض: 1 إلى 10
– مؤشر جلايسيمي متوسط: 11 إلى 19
– مؤشر جلايسيمي مرتفع: 20 أو أكثر

* مشكلات أخرى
لا تخبرنا قيمة المؤشر الجلايسيمي بأي شيء عن المعلومات الغذائية الأخرى، على سبيل المثال، فإن الحليب كامل الدسم يحتوي على قيمة مؤشر جلايسيمي تبلغ 31 وقيمة حِمل جلايسيمي تبلغ 4 لكل كوب (250 ملليلتراً) منه، ولكن بسبب محتواه الدهني المرتفع، فإن الحليب كامل الدسم هو اختيار سيئ لإنقاص الوزن أو المحافظة على الوزن.

وقاعدة بيانات المؤشر الجلايسيمي المنشورة ليست قائمة شاملة للأغذية، لكنها قائمة بالأغذية التي تمت دراستها، وهناك الكثير من الأطعمة الصحية ذات قيم المؤشر الجلايسيمي المنخفضة ليست في قاعدة البيانات هذه.

تتأثر قيمة المؤشر الجلايسيمي لأي عنصر طعام غذائي بعوامل عدة، تتضمن كيفية إعداد الطعام، وكيفية معالجته وما الأطعمة الأخرى التي يجري تناولها في الوقت نفسه.