د. سمير قنوع

“الصرع” هو المصطلح الأكثر شيوعا طبيا وشعبيا، لتوصيف تلك الحالة التي تنطلق فيها شحنات كهربائية شاذة غير متناغمة من مكان ما على سطح الدماغ، لتُفرغ نزولاً على امتداد الجهاز العصبي، مؤدية إلى نوبة الصرع.

وتتجلى نوبات الصرع عند الأطفال في غالبيتها في شكلين رئيسين:
– الشكل التشنجي.. والذي يحدث فيه تقلّص في جزء أو في كل عضلات الجسم، على مدى دقائق حدوث النوبة الصرعية.
– الشكل الشللي.. الذي يحدث فيه نقص في مقوية عضلات جزء أو كل عضلات الجسم أثناء حدوث النوبة.

وقد يجتمع الشكلان في نوبة واحدة، فيأتي الأول ويليه الثاني في كثير من الحالات.

* الأسباب
تحدث نوبات الصرع في الطفولة في أي عمر، بدءا من سن الرضاعة وحتى سن المراهقة، وقد يُعرف السبب المؤدي لظهور الصرع في قلة من الحالات، حيث تشكل حالات رضوض الرأس والكتل الورمية داخل الرأس غالبية تلك الحالات واضحة السبب.

بينما تبقى معظم الحالات الأخرى مجهولة السبب، لتشكل ما يسمى بالصرع الأساسي أو مجهول السبب، ولا يعرف إلى اليوم السبب الأكيد وراء ظهور شحنات كهربائية زائدة في منطقة ما من مناطق الدماغ، ولا حتى السبب الذي يؤدي لتحرك تلك الشحنات وسيطرتها على كامل سطح الدماغ، ثم “انفراغها” في تفرعات الجهاز العصبي.

* نسب ظهور المرض
تشير الكثير من الدراسات والإحصائيات على مدى الأعوام السابقة إلى أن ما يقارب 3 في المائة من عموم الأطفال الطبيعيين لديهم شحنات صرعية كامنة، تتجلى فقط في تخطيط الدماغ،
وأن ما يقارب ثلث هؤلاء الأطفال عانى أو سيعاني يوماً ما من ظهور نوبة صرعية أولى.

وتزيد تلك النسبة لتصل إلى 10 في المائة في حال كان أحد الوالدين مصاباً بالصرع، وتزداد إلى 25 في المائة في حال إصابة كلا الوالدين بالصرع.

الأسباب المقترحة لانطلاق نوبة الصرع
لا يوجد – إلى اليوم – سبب واضح وأكيد لظهور نوبة الصرع، سواء عند الأطفال الذين يعانون من المرض أو أولئك المستعدين له، الذين يحملون فقط فوق سطوح أدمغتهم شحنات كهربائية زائدة لم تتجلَّ يوماً بحدوث نوبة.

لكن الدراسات التي أجريت في معاهد بحوث مختصة بالصرع، على آلاف الأطفال حول العالم على مدى سنوات طويلة، أجمعت في غالبيتها على جملة من الأسباب المتهمة في إطلاق نوبة الصرع، ومن أهمها:
1- الحمى
حيث يؤدي ارتفاع درجة حرارة الجسم، وبالتالي درجة حرارة الدماغ، عند بعض الأطفال، إلى ما يسمى بالتشنج الحراري، والذي قد يسمى سليماً إذا لم يُخفِ وراءه مرض الصرع ولم يظهر بشحنات كهربائية زائدة في تخطيط الدماغ.
وبناءً على ذلك، يكون عابرا أو خبيثا إذا كان حدوث النوبة مؤشرا على إمكانية وجود مرض الصرع وظهور شحنات الصرع المميزة في تخطيط الدماغ الكهربائي، وبالتالي احتمال تكرار النوبات مع أو بغير وجود ارتفاع في درجة الحرارة.

لذلك.. ينصح بمراقبة درجة حرارة الجسم بشكل متكرر عند الطفل المريض، خاصة إذا كان يعاني بشكل مسبق من الصرع، لتجنب الارتفاعات المؤدية لانطلاق النوبة.

2- التنبيه الحراري الجلدي
حيث لوحظ أن بعض نوبات الصرع قد تنطلق حين يتعرض الطفل إلى فرق واسع مفاجئ في حرارة ماء الاستحمام، كانقطاع الماء الدافئ وتدفق الماء البارد فجأة فوق سطح الجسم أثناء الاستحمام.

لذلك.. ينصح بتجنب حدوث هذا الأمر، خاصة عند الأطفال المعروف بإصابتهم بالصرع.

3- الجوع
حيث يعتبر هبوط سكر الدم إلى مستويات معينة، مع ارتفاع نسبة الأحماض في الدم والمرافق لحالة الجوع عند الطفل، المسبب لتحفيز انفراغ الشحنات الكهربائية الزائدة في القشرة الدماغية، محدثاً نوبة الصرع المعروفة.

لذلك.. ينصح بمراقبة الأطفال المصابين بالصرع، للتأكد من تناولهم وجباتهم، خاصة خلال التواجد في المدرسة، لتجنب حدوث الجوع واختلاطاته.

4- التنبيه البصري الزائد
حيث أثبتت الدراسات أن مشاهدة التلفاز أو التركيز في الألعاب الالكترونية بشكل متواصل، لوقت يزيد عن الساعة، يعتبر من المحرضات القوية للعصب البصري، والذي هو على اتصال مباشر مع الدماغ.
وقد يلعب تنبيهه المتواصل دوراً في بدء الشحنات الدماغية الزائدة بالانفراغ.

لذلك.. ينصح بإشغال وقت الطفل المصاب بالصرع بالألعاب التركيبية والتعليمية، التي تعتمد على الجهد الفيزيائي، وتجنب اللعب بالألعاب الالكترونية أو مشاهدة التلفاز بشكل متواصل لفترة تتجاوز الساعة من الزمن.