السؤال: علاقة الخوف عند الاستيقاظ من النوم بحالتك النفسية 

القارئ العزيز أمل
أهلاً ومرحباً بك .. ونشكرك على ثقتك في موقع صحتك

أنا لا أدري إن كنت ذكراً أم أنثى، فاسمك أمل، ولكنك اخترت في خانة النوع ذكر، وبناء عليه سأخاطبك على أنك ذكر وفقاً لاختيارك.

كنت أتمنى أن ترسل إلينا بعض التفاصيل، حتى نتمكن من وضع رؤية قريبة مما تعاني منه؛ فالتعرف على العمر، ونبذة عن طبيعة حياتك، ونبذة عن نوعية أو توصيف لعلاقاتك بمن حولك من الأهل، أو شريك حياتك، يساعد كثيراً في الحديث عن قرب وبينة أكثر لما تعانيه، وبالتالي تكون الاستفادة أعلى وهو الهدف الأساسي لموقعنا.

ونحب أن نطمئن جمهورنا على أننا نحترم سرية بيانات أي صاحب رسالة، ونضمن له الخصوصية، وكلما قدمتم لنا تفاصيل عن مشكلاتكم، كلما كنا أقدر على تقديم النصح والإرشاد الدقيق، ولو تم إرسال بينات حقيقية وطلب صاحبها تجهيل تلك البيانات، فهناك احترام كامل لرغبات أصحاب المشكلات، ولا يمكن خرقها تحت أي ظرف من الظروف.

وبناء على ما تقدم أتمنى منك ومن كل قرائنا الأعزاء؛ أن يتأكدوا تمام التأكد من تلك النقطة؛ ليحدث فهم واستيعاب حقيقي للمشكلة والرد عليها بأكبر قدر من الرؤية بناء على تلك التفاصيل التي لن يضطلع عليها أحد إلا بما يسمح به صاحب الرسالة.

أما بعد… فلقد أرسلت لنا سطراً واحداً تسأل فيه “ما هي علاقة الخوف عند الاستيقاظ والحالة النفسية”، والحقيقة أن العلاقة وثيقة جداً.

داخل كل إنسان منا منطقة تكاد تكون مظلمة، أو بها درجة خفيفة من النور تجعلنا فقط نعلم أن هناك شيئا ما هنا، ألا وهي الذات الحقيقية، أو ما يطلق عليها مجازاً العقل الباطن، واللاشعور، وكثيراً ما يطلق عليها منطقة اللاوعي.

وحتى أقربها لذهنك يمكنك أن تتخيلها وكأنها بئر عميق مظلمة، بها أشياء قد تم تغطيتها بملاءات سوداء لا تراها، أو تكاد تتحسس وجودها؛ فهي إذن قد تكون غير مرئية لنا تماماً، أو نشعر بوجودها دون فهم تفصيلي، أو نحصل معها على درجة من التواصل غير المعلن في صورة رسائل داخلية قد تكون مبهمة، إلا أننا نشعر جيداً أنها من تلك المنطقة العميقة التي تقبع في داخلنا.

والذات الحقيقية هذه، أو اللاشعور؛ قد تكونت في الأصل من خبراتنا الحياتية التي مررنا بها، وخصوصاً في مراحل عمرنا الأولى، وكذلك من إرثنا الجيني من آبائنا، ومن المناخ الذي عشنا وتربينا فيه، وتلك المنطقة تحمل الكثير من المفاهيم التي وصلت إلينا من كل قنوات التواصل عبر حواسنا الخارجية، وكذلك من ثقافة مجتمعنا في العموم، بالإضافة لخبراتنا نحن شخصياً مع البشر، والحياة بظروفها المختلفة، وهذا ما يجعلها عميقة وغير مرئية تماماً؛ فهي تحمل مخاوفنا، وتحمل آلامنا التي أوجعتنا، وتحمل معتقداتنا الراسخة تجاه الكثير من المفاهيم والتي تترجم في نهاية النهاية لتصرفات خارجية.

فيها مثلاً: يقبع ذلك الخوف القديم من الضياع، أو التعرض لأذى؛ الذي كان بعضهم يشعر به أثناء تشاجر الأب والأم بصوت عالي، ومع تكسير بعض الأشياء، أو التهديد بالانفصال، وغيره.

تمر بنا الحياة ونكبر، وقد لا نجزع كثيراً حين يكرروا نفس المشاجرات، ولكن تظل آثارها موجودة وبصمتها واضحة بداخلنا في تلك المنطقة، ولكن بدلاً من الخوف والشعور بالضياع وتوقع الأذى؛ نجد أنفسنا في حالة توتر، أو استثارة سهلة، أو قلق مبهم من الغد، أو عدم قدرة على مواجهة أمور ما، أو غير ذلك مما يعطل قيامنا بأدوارنا التي يجب أن نقوم بها.

ما حدثتك عنه هو اختزال أرجو ألا يكون مخلاً للعلاقة بين الحالة النفسية ومشاعرنا، والذي قد يكون سبب وقوعنا في الأمرض والاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والقلق، أو فقدان لثقتنا في أنفسنا، أو عرض لمرض آخر كمرض الوسواس القهري مثلاً، والذي يحمل معه شعوراً كبيراً بالقلق دون أن يطفو القلق أصلاً على السطح، فلا نرى سوى الوساوس، والاحتمالات كثيرة.

إذن، الشعور بالخوف قد يكون ناتجاً عن:

– أحداث ماضية قد تدرك أسبابها أو لا تدركها، ولكنها موجودة.
– بسبب مرورك في موقف ضاغط وظروف غير مريحة.
– وقوعك في اضطراب القلق العام؛ وهو ببساطة الشعور بوجود أذى يجب تجنبه، وأنه سيأتي أكيد، لكن دون معرفة ماهو نوعه ولا من أي المساحات في حياتك سيأتي، وهو بالمناسبة يختلف عن الخوف فالخوف أسبابه تكون معروفة، أما القلق فهو شعور بالتوتر والجزع من شيء لا تستطيع تحديده.

بقي أن أقول لك أمرين:

– أن وقت الصباح، أو وقت الاستيقاظ يتجمع عنده كل ما يشغلنا بصدق في تلك المنطقة العميقة الحقيقية بداخلنا حين كنا نائمين لا نتحكم في حواسنا الواعية التي تعمل معنا طوال النهار؛ فلقد وجدنا أن كثيراً من الناس تتبلور حالتهم النفسية عند وقت الاستيقاظ؛ لذا فهناك الاكتئاب الصباحي، وحالات القلق المتنوعة، خصوصاً ما يعرف بالقلق المتعمم عند الاستيقاظ خاصة، وهذا لا يعني أنه ينتهي بعد الاستيقاظ، ولكنه يكون حاضراً بقوة عند الاستيقاظ؛ ولقد فسرت بعض الدراسات ذلك بأن وقت الاستيقاظ يكون أقرب وقت كان الشخص ملاصقاً دون وعي منه للعمق الداخلي له.

– أما الأمر الثاني، فهو أننا ننتظر منك متابعة فيها شرح لبعض الظروف التي تعيشها لنتمكن من القرب الحقيقي لحقيقة مشكلتك، فنضع معاً خطوات لعلاج المخاوف؛ فتقل الاحتمالات الكثيرة مثل الاحتمالات التي كررتها في الإجابة، أو على الأقل أتحدث معك وأنا أعرف: أذكر أنت أم أنثى؟، فلقد أرسلت اسمك “أمل”، وأشرت على العلامة التي تشير أنك ذكر، فقد تكون بالفعل ذكراً، اسمه أمل، أو أنثى، فلا داعي للتخوف الزائد حتى يسهل التواصل والإفادة

دمت بخير وعافية وفي انتظار متابعتك.