السؤال: كيف تعرف الزوجة أن زوجها يحبها كما تحبه؟ هل هناك مظاهر تدل على ذلك لكي تكتشفها الزوجة؟

سؤالك على بساطته؛ عميق وهام حين نجيب عنه، وذلك بسبب وجود أمور كثيرة ومتداخلة تخص موضوع الحب.

ففي البداية التعبير عن الحب عند الرجل يختلف فعلا عن التعبير عند الأنثى؛ فالرجل قد تصطك ركبتاه ببعضهما حبا وشوقا، ولكنه حين يترجم حبه، يترجمه بمزيد من العمل وتلبية متطلبات البيت! أو يتحمل فترات عصبية الزوجة دون أن يرد! أو يحترم ما تحبه ولا يعترض على ما لا يحبه منها كثيرا! أويعينها في بعض مهام المنزل.

في حين تحتاج الأنثى لكلمة حلوة، ودفء في المشاعر، وتلامس غير التلامس الجنسي الواضح، وقد يكون السبب ليس في عدم حب الزوج لزوجته بقدر مشكلته في التعبير عن مشاعره عموما، وصمته الذي يعتبر سمة من سمات شخصيته بعيدا عن قصة الحب من الأساس.

وقد يكون السبب لدى الزوج عدم قدرته على إنشاء علاقة حقيقية ممتدة مع آخر، وهذا أيضا لا يخص الحب بقدر ما يخص سماته الشخصية.

وقد يكون السبب عند الزوجة (رغم أن الزوج بالفعل يحبها)، حين تكون الزوجة كبرت دون إشباع حقيقي منذ صغرها من حب والديها غير المشروط؛ فكانت ضحية للإهمال، أو الرفض؛ فتكبر في حالة احتياج شديد جدا يصل لدرجة غير طبيعية في الاهتمام بامورها، والتعلق والرغبة في تأكيد حب الآخر لها طوال الوقت، وقد لا تشبع أبدا! فمن يخرج من طفولته محروما من الحب والاهتمام، لا يشبع من أي علاقة أخرى مهما أعطته، بل ويصعب عليه تصديقها أصلا! ويشعر الطرف الآخر بالتقصير في حقه حتى يزهد الآخر في نجاح العلاقة فيقل حبه، ويتأثر فعلا.

والأسباب كثيرة التي ترتبط بتقييم حب الآخر لنا، بعضها حقيقي، وبعضها نفسي محض لا يخص الحب تجاه طرف ما كما أوضحت، ولكن في حال عدم وجود أسباب نفسية تعوق التعبير عن الحب، أو العجز عن إقامة علاقة حقيقية صحية مع الآخر، يظل حضور ذاتك الحقيقية دون إفراط ولا تفريط، ودون إلحاح في طلب التعبير عن الحب بالصورة التي ترغبينها بشكل مبالغ فيه، ودون الهروب من احتياجك للشعور بالحب والتعبير عنه لزوجك، كما يظل انخراطك في انشطة حقيقية تحبينها، سواء اجتماعية، أو ثقافية، أو ترفيهية، تظل هذه الامور هي التي ستساعدك على معرفة نفسك، وبالتالي اكتساب رؤية حقيقية لما تسألين عنه عند زوجك، وهي التي ستمنحك بالتالي الرضا عن طبيعة مساحة الحب التي يقدمها لك زوجك بمعناها وعمقها الذي يفهمه هو.

يبقى أن أذكرك أن الحب بين الزوجين لا يغيب، ولكن يختلف نوعه، ودرجة التعبير عنه، فلن يكون من المنطقي أن تظل المشاعر مشتعلة متلهفة بينكما كما كانت قبل الزواج، وبدايته، ولن يذبل الحب ولن يموت ما دام الطرفان يرانه بأشكاله المختلفة ويمكن تثبيت جذوره بالصبر، والعطاء، والاحترام، والإيثار، والدعم وقت الاحتياج، والتعزية وقت الحزن، والرغبة في إسعاد الطرف الآخر، وهكذا تبقى نبتة الحب في حالة ارتواء مستمر مهما مرت بأعاصير الشتاء ونيران الصيف؛ فالعلاقة الحقيقية والصحية بين الزوجين تتحمل كل أطياف المشاعر الإيجابية منها والسلبية، ويمكن ان تعيش وتنمو، بل وتزدهر أيضا