منظمات حقوقية وشخصيات مصرية تطالب بالإفراج عن هشام جعفر

طالبت 16 منظمة حقوقية و45 شخصية عامة مصرية بالإفراج فورا عن الكاتب والباحث هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، والذي أتم 100 يوم في محبسه.

وأكدوا - في بيان لهم - أن السياسات التي تنال من حرية التعبير وتداول المعلومات والبحث العلمي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام والاستقرار، قد ثبت فشلها في تحقيق أهدافها، وأصبحت مجرد ذريعة للتدخل الأمني في العمل الأهلي، ومصادرة الحق في حرية التنظيم وحرية التعبير على نحو يخالف الدستور المصري، وينافي المعايير والمواثيق الدولية الملزمة لمصر في هذا الصدد.

كما أدان الموقعون استمرار "تعنت جهات التحقيق، ورفضها إطلاع المحامين على أوراق القضية، والاكتفاء بإطلاعهم على تطوراتها شفهيا، رغم مرور 100 يوم على احتجاز موكلهم؛ في مخالفة لنصوص القانون واللوائح وضمانات التحقيق وحقوق المتهم والدفاع، فضلا عن رفض جهات التحقيق المتكرر لطلب جعفر بالنقل لمستشفى السجن، رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من أمراض مزمنة".

وكانت قوات من الشرطة مصحوبة بقوات من الأمن الوطني قد ألقت القبض على هشام جعفر يوم الأربعاء 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2015 بعد اقتحام مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، مقر عمله بمنطقة 6 أكتوبر، حيث احتجزت عددا من العاملين بمقر المؤسسة لمدة تقترب من 10 ساعات دون إبداء أي أسباب أو إظهار إذن النيابة العامة، وقامت بمصادرة الأوراق والكتب وأجهزة الحاسب الآلي بالمقر. ثم توجهت القوات بعد ذلك لمنزل جعفر بالمنطقة نفسها، وقامت بتفتيشه أيضا.

وظل "جعفر" مختفيا لــ48 ساعة، بعدما اقتادته قوات الأمن لمكان غير معلوم، إلى أن وجده محاموه بمحض الصدفة في نيابة أمن الدولة العليا، وقد اتضح بعد ذلك أن جعفر كان محتجزا بسجن العقرب شديد الحراسة، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا خلال فترة اختفائه دون أن يتمكن محاموه من الحضور معه في التحقيقات الأولية، فضلا عن حبسه بعد ذلك لمدة 50 يوما انفراديا، دون إبداء أسباب، وحرمانه لمدة 70 يوما من التريّض، ومن نظارته الطبية والأدوية الخاصة به، والتي تم السماح بها مؤخرا، بعد تدهور حالته الصحية.

ووجهت النيابة لجعفر اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة مالية من جهات أجنبية مقابل تقديم معلومات، اعتبرتها أجهزة الأمن تمس الأمن القومي، وذلك على خلفية إجراء مؤسسة مدى لعدد من المشاريع البحثية في مجالات مختلفة – منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل– ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة.

وقال البيان إن أجهزة الأمن اعتبرت أن ثمة ضرورة تقتضي أخذ موافقة الأمن على إجراء مثل هذه البحوث، بل وعرض نتائجها على أجهزة الأمن قبل الإعلان عنها بشكل رسمي سواء داخليا أو خارجيا، رغم أن هذه الأبحاث تمت بالتعاون مع جهات رسمية، وبمشاركة شخصيات عامة ورسمية. فضلا عن التلميح أثناء التحقيقات بأن الاتهامات الموجهة لجعفر، تخضع لنص المادة 78 من قانون العقوبات، والتي سبق أن عدلها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في أيلول/ سبتمبر 2014، والمعروفة إعلاميا بمادة التمويل الأجنبي.

وأبدت المنظمات والشخصيات الموقعة انزعاجها الشديد من التلميح بتوظيف هذه المادة، التي سبق ووصفها قانونيون وحقوقيون بأنها فضفاضة، ولا تقدم تحديدا دقيقا للفعل المُجرَّم، ولا تُعرِّف التمويل المُجرَّم بشكل قاطع الدلالة، وتستخدم مصطلحات غامضة وصلت لحد استخدام مصطلح "أشياء أخرى"، على نحو قد يحول الأفعال المباحة والمشروعة لأفعال مُجرَّمة بحسب سلطة المفسر.

وتضيف المنظمات أنه في حال الاحتكام لتلك المادة للمرة الأولى في قضية هشام جعفر، فإنها تتوقع أن يطول تطبيقها آخرين من الأكاديميين، والصحفيين، والحقوقيين، والباحثين، والطلاب بحيث تصير حريتهم مهددة ومعرضين للسجن 15 عاما أو المؤبد – في حال كان أيهم موظفا عاما – بمصطلحات مطاطة وفضفاضة مثل الإضرار بالمصلحة القومية، والإخلال بالأمن والسلم العام، وغيرها من المصطلحات التي باتت تستخدم للسيطرة على المجال العام.

وقالوا إن ما يتعرض له "جعفر" يمثل اعتداء واضحا على حرية البحث العلمي المكفولة في الدستور بموجب المادة (66)، كما أن افتراض سوء النية، والدفع بعدم الحصول على موافقة أمنية مسبقة على إجراء البحوث العلمية كقرينة لها، يعد مدخلا لسيطرة جديدة لأجهزة الأمن على عملية تدفق وتداول المعلومات، بل وتحليلها، والتي تعاني من تضييق واسع في ظل غياب قانون ديمقراطي ينظم ويكفل حرية تداول المعلومات، فضلا عن أن تكييف الاستشارات والتدريب والأبحاث التي تقوم بها مؤسسة مدى، وغيرها، على أنها عمليات جمع معلومات تستهدف الإخلال بالأمن العام، يمثل تهديدا واضحا لمثل هذه الأنشطة البحثية ومنفذيها في مختلف المجالات.

وأكدوا أن القضية تشكل تهديدا أيضا لحرية عمل منظمات المجتمع المدني، خاصةً أن مؤسسة مدى، تعمل منذ سنوات عديدة، ويتضح بجلاء من الهجوم عليها واقتحام مقرها أن منظمات المجتمع المدني مهددة على الدوام أيا كان وضعها القانوني.

ووقع على البيان مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز الأرض لحقوق الإنسان، والمركز المصري لدراسات السياسة العامة، ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز هشام مبارك للقانون، ومركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت)، ومصريون ضد التمييز الديني، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة الحقانية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ونظرة للدراسات النسوية.

كما وقعت 45 شخصية عامة من بينهم إبراهيم عبد المجيد (الكاتب والروائي)، وإبراهيم منصور (صحفي)، وأحمد جمال زيادة (مصور وكاتب صحفي)، وباسم يوسف (مقدم برنامج البرنامج)، وبلال فضل (كاتب وسيناريست)، وجمال سلطان (رئيس تحرير جريدة المصريون)، وجميلة إسماعيل (إعلامية وسياسية)، وحسام بهجت (صحفي)، وخالد البلشي (رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين)، وخالد داوود (حزب الدستور، متحدث باسم التيار الديمقراطي)، وخالد علي (محامي بالنقض)، ودينا سمك (صحفية)، وطارق العوضي (المحامي بالنقض ومدير مركز دعم دولة القانون)، وعلاء الأسواني (طبيب وأديب)، وعمر حاذق (شاعر)، وليلى سويف (مدرسة بعلوم القاهرة)، ومحمد عطية (فنان)، ووائل غنيم (مهندس)، وياسر المناوهلي (فنان ورئيس شركة أساس للاستيراد والتصدير).