- «السحيمي»: تقدمت باستقالتي إلى «الأعلى للقضاء» بسبب استهداف «الزند» لي
- «محجوب»: «المجلس» لم يتلق استقالة من أى قاض.. وتقديمها يكون لـ«وزير العدل»
- «السحيمي» في استقالته: قلة الحيلة لا تنال من شرف الرجال.. ويهجر الأنبياءُ أرضَهم إذا اشتدت يد الشرك


أعلن المستشار محمد السحيمى، القاضى بمحكمة قنا الابتدائية، السبت، أنه تقدم باستقالته إلى مجلس القضاء الأعلى اليوم، مرجعا السبب فى ذلك إلى ما وصفه بـ «استهداف وزير العدل المستشار أحمد الزند له بسبب معارضته أثناء رئاسته لنادي القضاة، الأمر الذي ترتب عليه نقله لمحكمة قنا الابتدائية بعيداً عن محل سكنه وتحميله بآلاف القضايا لنظرها».

وقال السحيمي فى تصريح لـ«الشروق» إنه «تعرض لظلم كبير وهو ما دفعه للاستقالة»، موضحا أن «المجلس لم يفصل في استقالته الذي تقدم بها اليوم».

من جهته قال المستشار محمد عيد محجوب الأمين العام لمجلس القضاء الأعلى، أن المجلس «لم يتلق اليوم أي استقالات من قضاة»، مضيفا أنه غادر مكتبه بعد انتهاء مواعيد العمل في الثالثة والنصف مساء «ولم يقدم أحد على الإطلاق استقالته».

وأضاف «محجوب» أنه طبقا لقانون السلطة القضائية فإن الاستقالة تقدم لوزير العدل مباشرة وتعد مقبولة من تاريخ تقديمها ما لم تكن معلقة بشرط، مضيفا أن المجلس ليس له ولاية على استقالة القاضي وغير مختص بنظرها ولا تقدم له من الأساس.

وجاء نص الاستقالة كالآتي: «سيادة القاضي الجليل، رئيس مجلس القضاء الأعلى، وضعتم على صدورنا وشاح شرف العدل، وقد أقسمنا إقامته بين الناس أساسًا للمُلْك، وتلك مسئوليّةٌ تحملتها وأنا مدفوعٌ بعزمٍ أستمده من انتماءٍ إليكم، وهو الذي يبعث على الفخر، وانتماءٍ آخرٍ أحمل له في نفسي تقديرًا عميقًا، إذ فارقْتُه ليَلْقَىٰ ربه، وهو والدي، الذي أفنى من عمره خمسينَ عامًا بينكم، كان فيها ربًّا لبيتٍ من بيوت القضاة، يقوم عليهم خادمًا وسيدًا».

«لأن العدل أمانةُ السماء فإن أهل الأرض جميعهم مُؤْتمنون عليه أن يؤدوه فيما بينهم، لا تثريب على من لم يقدر، فَقِلّة الحيلةِ لا تنال من شرف الرجال، وإنما يهجر الأنبياءُ أرضَهم إذا اشتدت يد الشرك تنال عُصْبَتُه منهم، وإني ها هنا لا أشكو ضعف قوتي ولا هواني على وزير العدل، فإن قَدِرَ هو على ظُلْمي وما خشيَ أن تحيط به ظلمات يوم القيامة فإنَّ لمثلي ربٌّ يردُّه، فإن أمهله في دنياهُ هذه فإنه لن يهمله في يومِ موقفٍ عظيم».

وتابع «كان الوزير في يومٍ صوتَ القضاة، رئيسًا لناديهم، وقد عارضتُه في مَلَأِه حينئذ أشد معارضة، فأسرَّها في نفسه حتى إذا اعتلىٰ وزارتَه عاود الخصومة من ديوانها، فأضحى صوتُنا سوطًا علينا، فنبَّهني تنبيهًا يُوقفني عن ترقية، ثم أقصاني إلى الجنوب، حيث محكمة قنا ليترصَّدني بأعباء العمل، فوزَّعه بين رفاقي من القضاة بغير عدل، حتى أصبح المنظور لديَّ من دعاوى الجنح يفوق في اليوم ألفًا و الدعاوى المدنية فجاوزتِ الثلاثمائة وخمسين، فهل أكذب بعد كل هذا أنهم يتعجلون خلاصًا مني، بل أصدِّقُ أن الوزيرَ منتقمٌ غيرُ ذي عفوٍ، وإني لَأُعاجل عُنُقي بذبحٍ قبل أن ينالها بطعنة موتور».

«إن القاضي الجزئي بمحكمة قنا لا قِبَل له بوزير العدل، لا يملك سوى نفسه ويملك الوزيرُ نفوسَ رجال، غير أن مِثْلي إذا اسْتُكْرِهَ على الأمر ما وسعه البقاء عليه».

وتابع: «إذا كان الوزير لا يحفظ عهد أبي، وقد رافقه لسنواتٍ يعبران عن ضمير القضاء في أحلك ما مرَّتْ به بلادنا، فهانت عندَه عظامُه إذ بَلَتْ - وإني من تلك العظامِ دمًا من دمٍ - فإنكم حفَّاظون للعهود أوفياءَ لها، لا تُضَيِّعون أصلابَ رجالكم، فما لمتجبرٍ من سلطانٍ عندكم إذا أَغَثْتُم الملهوفَ فصارَ ذا بأس، فإن بلغكم كتابي هذا عند مجلسكم فرُدُّوهُ، وما تردُّون إلا نفسي إليَّ، أما إذا بلغكم وقد رضيتم فتلك استقالتي، أرفعها إليكم وما يرفع النفوس سوى عزٍّ بأهله، فاقبلوها وإني لكم من الشاكرين».

واختتمت الاستقالة بالآية القرآنية «فستذكرون ما أقول وأفوض أمر ى إلى الله إن الله بصير بالعباد».