إبراهيم عيسى هو السبب الرئيسى فى براءة


اتهم الكاتب الصحفي بلال فضل، الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، بشهادة الزور خلال استدعائه للشهادة فى محاكمة القرن على خلفية اتهام الشرطة بقتل المتظاهرين حينها، موثقًا ذلك بالمقارنة بشهادته خلال استدعائه من النيابة في عام 2011، وما أقسم عليه في المحكمة خلال جلسات الرئيس المخلوع حسني مبارك.  

وكان نص مقال "فضل" الذي نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": في حيثيات الحكم الحقير ببراءة مبارك وحبيب العادلي من قتل المتظاهرين، والذي استقر فور صدوره في أوسخ أركان مزبلة التاريخ، بيتحدث القاضي في البند رقم ستة من أسباب البراءة عن أهمية الشهادة المفاجئة التي أدلى بها الصحفي الكبير الأستاذ إبراهيم عيسى، والتي قال فيها تحت القسم أن الشرطة لم تطلق النار على المتظاهرين، وهي شهادة استغلها محامي مبارك فريد الديب ومحامو حبيب العادلي أحسن استغلال، بسبب تأكيدهم على معارضة ابراهيم عيسى الشرسة لمبارك واشتراكه الأكيد في الثورة منذ بدايتها، مما يجعل شهادته ذات أهمية خاصة، بالمناسبة لم يكتف الأستاذ ابراهيم بشهادته، بل كما قال فريد الديب نفسه في تصريحاته لموقع اليوم السابع، أصر إبراهيم أن يدخل إلى مبارك في غرفة الحجز بعد الشهادة ليقوم بالسلام عليه هو وولداه وحبيب العادلي، وهناك تفاصيل أخرى حدثت في ذلك اللقاء، لا أريد أن أنقلها عن أحد، لكني أتوقع أن يدلي بها الذين شهدوها قريبا، خاصة بعد أن عاد الأستاذ إبراهيم في الفترة الأخيرة لارتداء ثياب المعارض الشرس.

ربما يسألني من يقرأ هذا الكلام: ما هي مشكلتك مع شهادة إبراهيم عيسى، هل لا بد أن يشهد كل من نزل التحرير بأن الداخلية قامت بقتل المتظاهرين، إفرض أن الرجل فعلا لم ير إلا إطلاق الغاز، يعني مثلا الدكتور محمد البرادعي بعد أن تعرض لضرب الغاز والرش بالمياه، جاءت سيارة وحملته إلى بيته حفاظا على حياته، فهل مطلوب منه أن يشهد على قتل المتظاهرين بالخرطوش أو الرصاص الحي، وهذا طبعا كلام سليم جدا، لكن مشكلتي مع إبراهيم عيسى أنه شهد تحت القسم أيضا أمام النائب العام بعكس ما قاله في المحكمة، حيث كان الشاهد رقم 1 في قضية قتل المتظاهرين، وهذا أصلا سر استدعائه هو للشهادة في قضية مبارك دونا عن كل الكتاب، وطبعا كلنا قلنا خلاص، هو مين هيشهد أحسن من ابراهيم عيسى يعني، اللي كان في الصفوف الأولى في الميدان، وأكيد هياخد معاه بقى الفيديوهات المليئة بالقتلى بالخرطوش والحي، وطبعا هتلاقي ده لما تقرا تفاصيل شهادته أمام النائب العام، التي أدلى بها في مارس 2011، والتي نشر نصها بنفسه في مقاله في صحيفة (التحرير) بتاريخ 7 يناير 2012، ستذهل، حين تجد أنه يقول بالنص: س: ما هو ما بدر من قوات الأمن قِبل المتظاهرين يوم 28 يناير 2011؟ ج: الاعتداء بقنابل الدخان والمسيلة للدموع وخراطيم المياه وإطلاق خرطوش والرصاص الحى، ثم انسحبت الشرطة الساعة 4:30 فى ذلك اليوم العصر. س: مَن الذى أطلق الرصاص الحى على المتظاهرين وفقا لما شاهدته؟ ج: قوات الشرطة التى كانت ترتدى زيا أسود، وعلى صدرها سترة وقاية من الرصاص، وغالبا دول عمليات القوات الخاصة بالشرطة. س: أين كانوا متواجدين فى ميدان التحرير؟ ج: فى مدخل كوبرى قصر النيل أمام الأوبرا، ثم انتقلوا إلى نهاية الكوبرى عند اتصاله بمبنى سميراميس ومبنى وزارة الخارجية القديم وجامعة الدول العربية، ثم تحصنوا فى مدخل القصر العينى بجوار الجامعة الأمريكية. س: متى كان الاعتداء على المتظاهرين بالرصاص الحى؟ ج: ما رأيته كشاهد من بداية الساعة الرابعة عصرا على كوبرى الجلاء حتى الثامنة مساء عند مدخل شارع القصر العينى". للأسف، لما قام إبراهيم عيسى ببيع صحيفة التحرير لرجل الأعمال أكمل قرطام نائب الحزب الوطني السابق، اختفى أرشيف صحيفة التحرير في ظروف غامضة، ولم يهتم إبراهيم عيسى الذي لطالما جمع مقالاته في كتب أو كان يوثقها في موقع الدستور الأصلي بإنه يقوم بتوثيقها للتاريخ، لكن حفظ الله الإنترنت، وشكرا لمحرك بحث مصرس، اللي حفظ كل مقالات إبراهيم عيسى وهتلاقي المقال اللي اختار له عنوان (أقوالي) وده الرابط بتاعه http://www.masress.com/dostor/66421 طبعا عشان ما حدش يقول أصل ده كان بتأثير اللحظة من الانفعال الثوري، قبل ما يهدا ويفتكر كويس، هتلاقوا فقرات كتيرة ليه في مقالات كتيرة خلال 2011 و2012 بيكرر فيها هذه الأقوال التي قال عكسها تحت القسم، وهتلاقوا الفقرات دي في مقالتي (من أقوالكم سلط عليكم) والموجودة في هذا الرابط bit.ly/1aEVNbs كل فقرة هتلاقوا جنبها التاريخ وهتلاقوا المقالة في محرك مصرس لو بحثتوا بتاريخ المقالة، بالمناسبة المقالة دي كان عايز يمنعها الأستاذ عماد الدين حسين، واعتبرها هجوم شخصي على زميل، وهددت بإني أترك الكتابة في الشروق، لو منعت، لإني كنت باعتبر إن دي هجوم على شاهد زور في مسألة ماهياش مسألة شخصية، ولكن في مسألة ليها علاقة بدماء الشهداء، وأعتقد إن موقف زي ده هو اختبار للمبادئ اللي عشانها حبيت إبراهيم عيسى وانبهرت بيه لما كنت متخرج من الجامعة، وموقف زي ده لن يلغي كل تاريخ إبراهيم عيسى الصحفي والسياسي، واللي طالما كتبت عن أفضاله علي كأستاذ ورئيس تحرير، واللي أعتقد إني حاولت أردها بدل المرة مرات كثيرة، ودي قصة طويلة عريضة، تروى في حينه. إحنا ما بنتكلمش هنا عن رأي بيتغير طبقا لمعطيات جديدة، لإن أي كاتب رأي بيغير رأيه طبقا لتطورات الواقع، وده شيئ مهما استغربه القارئ بيفضل محل نقاش وأخذ ورد، لإن جزء من مشكلة الكتابة اللي بتعلق يوميا أو أسبوعيا على الأحداث، إنها بتفضل مرتبطة بحدود اللحظة، وساعات بتخون الكاتب بصيرته، وساعات بتسعفه، لإني بعد نشر المقالة لقيت ناس من اللي فاهمين إن الوفاء لأستاذ ليك، هي إنك تأيده في الصح والغلط، بيحاولوا يغلوشوا على المقال بكلام من نوعية "ومين فينا ما غيرش رأيه"، وده رديت عليه في مقالتي لما قلت: "هل من حق الكاتب أن يغير مواقفه طبقا لتطورات الأحداث؟، بالطبع نعم، مع مراعاة أننا نتحدث عن المواقف وليس المبادئ ولا أظنك تحتاج لتوضيح الفرق بينهما. هل من حق الكاتب أن يدلي بأقوال تتضمن شهادته على وقائع في محضر رسمي ثم يدلي بعكسها في محضر رسمي آخر؟، بالطبع لا، فهذه جريمة يعاقب عليها القانون، إلا إذا قدم الكاتب ما يثبت أنه كان مضللا حين تقديمه الشهادة الأولى واعترف بأنه شهد زورا، واعتذر لكل قرائه ومتابعيه عما قاله خاصة إذا كان قد تربح من ورائه". أخيرا: أنا لا بيوريتاني ولا كائن نوراني، وليا أخطائي وخطاياي، لكن لازم أؤكد إن تجربتي مع إبراهيم عيسى ليست تجربة شخصية، هي تجربة من حق كل قارئ اهتم باللي كتبناه، خصوصا إني دايما باكتب وهاكتب عن الجوانب العامة فيها، مش عن الجوانب الشخصية، وعن نفسي، طول ما حكم براءة مبارك قائم ومكتوب في حيثياته البند رقم ستة، ولغاية ما يسقط الحكم ده، لما مبارك والعادلي يتحاكموا بجد قدام شهود حقيقيين، مش شهود زور، هافضل أفكر اللي بيتابعوني بكذب هذه الشهادة، لإن ده أقل واجب ممكن تقديمه وفاء للشهداء، اللي هو في رأيي أهم وأبقى.  والله من وراء القصد، أو هكذا أزعم.