لم تكن تعلم فى يوم من الأيام أن حلمها بالعمل في مجال الإعلام والصحافة  سيقودها إلى السجن، «غرام عيسى» ابنة محافظة البحيرة، صاحبة الــ22 عامًا، الذي أثارت الجدل خلال الأيام الماضية بعد واقعة القبض عليها على خلفية مشاركتها في إحدى التقارير التليفزيونية لبرنامج «صبايا الخير».

 

ورغم خروج ريهام سعيد على ذمة القضية بقرار من المحكمة أمس، وببراءة جميع معدى البرنامج، إلا أن «غرام» الوحيدة التي أدانتها المحكمة بحكم سنة مع إيقاف التنفيذ، ليظل السؤال هل أصبحت الفتاة صاحبة الــ22 عامًا  كبش فداء لريهام  سعيد وبرنامجها أم هي السبب فى تورطهم في قضية خطف الأطفال لاستغلالهم في تقرير تليفزيوني.


«مصر العربية» استطلعت آراء خبراء  الإعلام  الذين تباينت آرائهم فمنهم من رأى أن الفتاه ضحية من ضحايا برنامج صبايا الخير، وحتى وإن كانت إحدى فريق إعداده،  متسائلين: «كيف تتهم غرام بخطف الأطفال رغم  علم مباحث الأزبكية بالواقعة قبل وقعها».

 

فيما اعتبر آخرون أن الفتاة استخدمت طرقًا غير مشروعة في إعداد وتنفيذ الحلقة على حساب الأطفال، معتبرين ان إدانتها أمر طبيعي لما فعلته خلال إعداد حلقة البرنامج.


عميدة كلية الإعلام جامعة القاهرة السابقة، الدكتورة «ليلى عبد المجيد »، قالت  إن اتهام غرام عيسى بخطف الأطفال لا يعد بصفتها معدة البرنامج فقط بل أنها مواطنة ارتكبت جريمة، وقامت بالاتصال بالمجرمين من أجل تصوير الحلقة باستخدام طرق غير مشروعة وملتوية، إضافة إلى تقمصها لشخصية مختلفة.

 

وأضافت «ليلى عبدالمجيد» لــ«مصر العربية»، أن الإعلام أصبح يعتمد على وسائل جديدة فى كشف الفساد حتى لو باستخدام طرق غير مشروعة طالما ان الهدف نبيل وتطبيق قاعدة «الغاية تبرر الوسيلة» لكن كثير من الاعلاميين يرفضون هذه المدرسة.

 

وأوضحت، أن برغم نبل الغاية من التقرير التي تعده غرام، إلا أنه لابد أن تكون الوسيلة نفسها أكثر نبلًا، ولا تكون على حساب ترويع أهالي الأطفال التي مسلت الفتاه أنها تخطتفهم من أجل تنفيذالحلقة.

 

واعتبرت  أستاذة الإعلام، أن إيقاف تنفيذ الحكم على الفتاه، أمر جيد ومخفف حتى لايقوم أحد باستخدام هذه الطرق مرة أخرى، من أجل تحقيق ما وصفته بــ"الشو الإعلامي"، حتى وإن  كان الهدف تسليط الضوء على بعض جرائم المجتمع.

 

كبش فداء

 

وقالت «هويدا مصطفى» أستاذ الإعلام، أن ماحدث فى القضية وإدانة الفتاه،  أمر فى غاية الخطورة باعتبار أن ريهام سعيد ورئيس تحرير البرنامج هم المسئولون عن نشر أي مادة خلال البرنامج، معتبرة أن الدفع بـ"غرام"  كبكش فداء جريمة. 

 

وأضافت أن المسؤول الأول عن مايذاع فى برنامج هم مسئولي القناة والبرنامج، فلابد ان كان عليهم التدقيق فى تفاصيل الحلقة قبل المخاطرة والاعتماد على هذه الطرق غير المشروعة فى تناول القضية. 


وفي تعليقها على  القضية  أكدت الدكتورة سحر وهبي رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سوهاج، أن حبس إعلاميين بسبب محاولتهم كشف فساد أو القبض على أحد المجرمين، أمر في غاية الخطورة  ويهدد الحريات في مصر خاصة وأن القصد من الحلقة هو توعية الناس  بحماية أطفالهم وكشف العصابات.

 

وأضافت وهبي  لـ«مصر العربية»، أن  المتعارف عليه فى العمل بالمؤسسات الإعلامية أنه لم ينشر أي شئ أو يذاع إلا بموافقة رئيس تحريره  وبهذه الحالة المعدة غير مسئولة لوحدها عن اذاعت الحلقة حتى تحمل هذا العقاب خاصة أنها وقت تصوير الحلقة كانت على تواصل مع مباحث الأزبكية حتى تم القبض على  المتهمين وبالتالي أخلت المعدة مسئوليتها تمامًا. 


تابعت: «لا يستطيع أحد أن يرفض وجود ضوابط تحكم الإعلاميين ورقابة إلى المادة المقدمة، بل بالعكس نادينا كثيرًا من أجل وضع ضوابط وتشريعات للمادة الإعلامية لكي تخرج إلى المشاهد بدون إساءة أو ألفاظ خارجة ولكنني ضد الحبس نفسه».
 

حماية ريهام سعيد 

 

وقال النائب البرلماني، «أحمد العرجاوي»، إن إدانة الفتاة بالحبس، كان لحماية المذيعة ريهام سعيد، كضيفًا أنه لابد أن تتحمل «سعيد» المسئولية بصفتها الوجه الأبرز ومقدمة البرنامج وألا تسمح بالتضحية بمعدة البرنامج لتواجه غرام تهمة التنسيق والتواصل مع هذه العصابات.

 

تابع: «غرام كبش فداء لناس همها تحقيق نسب مشاهدة عالية على حساب فتاة ليست مسؤولة عن نشر المادة على القناة متسائلا عندما يقوم شخص باعداد مادة وتم نشرها  تنتهى صفة المحرر وتبقى مسئولية باكملها على من وافق على نشر المادة».


وتعود أحداث القضية عندما  طلبت ريها سعيد  من معدي البرنامج بإعداد حلقة عن عصابات خطف الأطفال وقامت على اثرها  غرام عيسى معدة  البرنامج بالتواصل مع شخص يدعى إسلام وذلك للإبلاغ عن عصابة متخصصة في سرقة الأطفال.


 إعداد البرنامج نسق بالفعل معه من أجل الاتفاق على المبلغ المطلوب لشراء أطفال و بمجرد الاتفاق بينهم وبين العصابة، أبلغوا الشرطة بمكان المقابلة حتى يتم القبض على العصابة متلبسة.

 

بناء عليه، قابلت «غرام» وزميلها المصور العصابة وتحدثوا كثيرًا مع أفرادها حتى اعترفت العصابة بسرقة الأطفال، وظهر في التقرير الذي أذاعته الإعلامية ريهام سعيد في برنامجها اتصال غرام بالشرطة حتى تلقي القبض العصابة.


 وذكرت التحقيقات أنه بعد تحديد الموعد وشراء الطفلين داهمت قوة أمنية المكان وألقت القبض على أفراد العصابة اللذين اتهما ريهام سعيد وفريق إعدادها بالتحريض على خطف الأطفال مقابل مبلغ مالي.


لكن إعداد البرنامج فوجئوا بطلب النيابة العامة ضبط وإحضار كل من ريهام سعيد و أكرم رئيس التحرير و«أحمد حسين» و«محمد لطفي» و«غرام عيسى» معدى البرنامج  ووجهت النيابة تهم التحريض على سرقة الأطفال لعمل حلقة إعلامية.

 

وبعد أسابيع من التحقيقات أسدلت محكمة جنايات الجيزة قضية «خطف الأطفال»؛ إذ قضت ببراءة الإعلامية «ريهام سعيد» و3 آخرين من فريق إعداد برنامجها "صبايا الخير"، وحبس «غرام عيسى» (معدة) بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لمدة 3 سنوات، والمشدد 15 سنة لمتهمين اثنين، والسجن 5 سنوات لمتهم.