عاد قطار تسمم التغذية المدرسية، ليهدد أرواح التلاميذ، رغم إعلان  وزارة التربيةوالتعليم إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للمنظومة بدءًا من الإنتاج والتخزين وصولاً إلى التوزيع.
 

ومنذ عودة التغذية للمدارس، السبت قبل الماضي، بعد وقفها نحو عامين دراسيين كاملين،  إثر ما نجم عنها من وقائع تسمم منتصف الفصل الدراسي الأول من العام الماضي أصيب من جديد نحو 62 تلميذًا بتسمم غذائي في مدرستين بمحافظتي أسيوط والمنوفية.

ففي محافظة أسيوط أصيب 10 تلاميذ من مدرسة الحردانة الابتدئية المشتركة التابعة لمركز القوصية، بالتسمم، مطلع الأسبوع الجاري، نتيجة تناولهم وجبة البسكويت في المدرسة.

 

ولم يمر سوى يومين حتى لحق بهم تلاميذ محافظة المنوفية بعد إصابة 52 طالبًا وطالبة بالتسمم، نتيجة تناولهم وجبة التغذية المدرسية، ما أجبر مديريات التربية والتعليم في المحافظتين بوقف توزيع وجبات التغذية على الطلاب في  مدارس المحافظتين.

 

وكان أحمد خيري، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم،  أكّد  بيان رسمي تزامن مع قرار عودة التغذية، عدم وجود أية مشكلة في عمليات التوزيع أو النقص أو التخزين، بعد إجراء مراجعة شاملة ودقيقة لكل منظومة التغذية، من حيث التعاقدات والتخزين وكافة الأمور المتعلقة بهذه العملية.

 

وبحسب البيان، الذي أصدره خيري، فقد تولت إنتاج وتوزيع الوجبات المدرسية ثلاث جهات من ضمنها وزارة الزراعة، وبرنامج الغذاء العالمى، بالإضافة إلى الشركات التى تم مراجعتها من قبل الهيئة القومية لسلامة الغذاء".

وكشف متحدث التعليم حينها عن  أنه "تم استثناء شركات كثيرة من هذه المنظومة؛ لعدم صلاحيتها، وعدم تطبيق شروط السلامة".
 

وخلال الفترة الماضية كانت «التغذية المدرسية» صداعًا في رأس مسئولي وزارة التربية والتعليم،  قبل ان تعود من جديد، لتثير حالة من الجدل داخل الأوساط التعليمية والشعبية، عقب قرار وزارة التربية والتعليم، بوقف وجبات التغذية المدرسية، مارس 2017 على خلفية إصابة عدد كبير من التلاميذ بتسمم.

 

وفي وقت سابق استطلعت «مصر العربية»، رأي طلاب المدارس والمواطنين في القرار الوزاري، حيث أجمع عدد كبير منهم على أن الوجبة من الأشياء المبهجة للطلاب، وأن هناك كثيرًا من التلاميذ بالمحافظات من غير قادرين ويحتاجون إليها.

 

طلاب عن وقف التغذية المدرسية: الغلابة محتاجينها

 

«جريمة في حق الطالب»

وعلق الدكتور «حسن شحاتة»، الخبير التربوي، والأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، بأنّ امتناع وزارة التربية والتعليم عن توزيع التغذية المدرسية على الطلاب، جريمة تربوية لابد أن يحاسب عليها الوزير الدكتور «طارق شوقي»، لحرمانه الطلاب من حقوقهم على الدولة المصرية.

 

وأوضح شحاتة في تصريحات سابقة لـ«مصر العربية»، أن وجبات التغذية المدرسية لها هدفان أساسيان الأول صحي يعوض التلاميذ على نقص التغذية وخاصة في المناطق الفقيرة التي يعاني فيها الأطفال من مشاكل في التغذية وغيرها، لاحتوائها على عناصر غذائية تساعد على تقوية الجسم، ما يؤكّد ما وصفه بـ"استهتار الوزارة" بتسببها في عدم إدخال الوجبات المدارس منذ عامين.

 

وأضاف، أنّ الهدف الثاني من التغذية المدرسية، هو الجانب التربوي، باعتبارها دافعًا قويًا لمكافحة ظاهرة التسرب من التعليم التي تعاني منها مدارس الجمهورية، إضافة إلى تحويلها المدرسة وسيلة جذب للحضور، معتبرًا أنّ منعها بداعي توفير النفقات جريمة لابد من المحاسبة عليها، باعتبار أن مصدر الإنفاق الرئيسي هو جيوب الشعب المصري، الذي يحرم أطفاله من حقوقه.

 

بدوره اعتبر الدكتور أيمن البيلي الخبير التربوي، أنّ ما وصفها بـ«مماطلة» وزارة التربية والتعليم، في توزيع وجبات التغذية المدرسية على التلاميذ، هو توجهها نحو خصخصةالتعليم، ورفع يدها عن المدارس تحت دعوى أزمة اﻷنفاق، مؤكدًا أن حرمان الطلاب من توزيع الوجبات عليهم منذ فصلين دراسيين كاملين مسؤولية الوزير الحالي، باعتبار أنها حق أصيل لهؤلاء الطلاب.

وأكد «البيلي» لـ«مصر العربية»، أنَّ الطلاب فى الصعيد والمناطق الفقيرة يعتمدون بشكل أساسي على الوجبة، مشيرًا إلى أن منعها أدى إلى إضافة معاناة جديدة على تلك الأسر في إنفاقها على أبنائها بجانب الإنفاق الدراسي مثل الدروس الخصوصية وغيرها، مشددًا على أن منعها يعد نقصًا للجزء التربوي المسؤولة عنه المدرسة.

 

بديل نقدي؟


وطالب «محمود خالد»، ولي أمر وأحد المشاركين في مجلس الأباء بإدارة العياط التعليمية التابعة للجيزة، بتوزيع أموال نقدية على الطلاب شهريًا بديلًا لتكلفة الوجبة، نظرًا لتلاعب الشركات ورجال الأعمال في إنتاجها وتوزيعها على المدارس، نتيجة العمولات وغيرها.

وأكّد مراد عبد الله، "ولي أمر" لـ«مصر العربية»، أن تخصيص بدل هذه الوجبات مقابل نقدي يصرف لكل طالب شهريًا ليستفيد منها بشكل حقيقي، يوفر أموال الدولة الضخمة التي تنفق على الوجبات التي لم تصل للعديد من المناطق في القرى والمحافظات الحدودية، وتسهيلًا على أولياء الأمور والطلاب.


وفي مارس 2017، أصدر وزير التربية طارق شوقي، قرارًا بوقف توزيع وجبات التغذية المدرسية، على خلفية حالات تسمم جماعية طالت 4 محافظات في يوم واحد فقط، وأصيب على إثرها حوالي 350 طالبًا وطالبة.

وآنذاك، قرر الوزير مصادرة الوجبات التي كافة الموجودة في مخازن المدارس.

وفي 15 أغسطس 2017، طالبت الخارجية المصرية برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بـ"زيادة مستويات تمويل البرامج المنفذة في البلاد"، بحسب بيان رسمي.