سيناء..الأسئلة المحرمة!

 هل القضاء على عدد من المسلحين في نطاق أقل من 40 كيلو مترا كالمسافة من المطار إلى المهندسين التي نقطعها في عشرين دقيقة بالسيارة ليلًا أصبحت مهمة مستحيلة على عاشر أقوى جيوش العالم؟ هل يستطيع أي مسؤول أن يخبرنا بإطار زمني للقضاء على الإرهاب في سيناء؟

هل عدد المسلحين في سيناء بالمئات أم أصبح بالألوف ومن المسؤول؟ أين ذهب القادة الذين تولوا المسؤولية طوال الثلاث سنوات ومنهم من وعد بـ"تسليم سيناء متوضيه في أسبوعين" بعد مرور أكثر من 1200 يوم من بدء العملية "نسر"، التي للأسف تذكر في سيناء باسم نسرين؟ أسئلة يطرحها مقال الكاتب المصري "أحمد صقر".

وهل هناك أي حساب تم للاختراق الأمني المريع الذي تم بصهريج مياه إلى قلب الكتيبة 101 أثناء مباراة الأهلي والزمالك، فينفجر وتكون النتيجة عشرات الشهداء في أكثر الأماكن تحصنًا في سيناء كلها؟ من المسؤول عن تأخر الإجراءات اللازمة لتحرك الأباتشي لمساندة الجنود أثناء الهجوم على كمين كرم القواديس الذي تسبب فيه تأخر وصول المساندة في إبادة الكمين كاملًا والتمثيل بجنودنا وتصوير ذلك؟

هل قامت أي جهة بحساب عدد القتلى من الإرهابيين الذين ذكروا في التصريحات الرسمية للمتحدث العسكري، وجمعها ونسبتها إلى عدد السكان الكلي في تلك المنطقة لنعرف من الرقم حقيقة ما تحتوي تلك البيانات؟

هل عملية حق الشهيد 2 هي الأخيرة؟ أم يجب علينا الاعتياد على ارتفاع الرقم في عدد الشهداء وعدد الحملات؟ هل انحسر الإرهاب في شمال سيناء بعد ثلاث سنوات من التضييق والمنع والقتل العشوائي الذي اعتذر عنه رئيس الجمهورية شخصيًا ووعد بالتعويض لمن تضرر في مال أو بيت أو نفس بشرية؟ وهل تم حقًا التعويض أو دفع أي دية لمن فقد، على سبيل المثال، زوجته وكل أبنائه بقذيقة طائشة؟

هل تم توفير بدائل لآلاف المواطنين الذين تركوا قراهم جنوب الشيخ زويد هربًا من القصف العشوائي أم أن رمال الصحراء أحن عليهم من دولتهم، التي ربما اعتبرت إعطاءهم كرتونة غذاء وبطانية هدية وفضل منها، وليست حق وواجب قصرنا عن أدائه؟

ربما أسوأ ما حملته لنا الأيام الأولى من العام الجديد هو حالة الاعتياد والتبلد، التي أصابت الجميع لأخبار الموت الغادر والمنتظم لخيرة شبابنا في سيناء في معركة وعد الجنرالات فيها بالقضاء على الإرهاب. وها نحن جاوزنا الثلاثة أعوام فقدنا فيها أكثر من ألفي شهيد من خيرة شباب هذا الوطن ويتمترس خلف دشمهم البقية الباقية من زملائهم يتحوط لهم الموت الغادر لكي يأتيهم من ظهورهم، أو من تحت أقدامهم، بعد أن اكتفينا بأن نذرف عليهم دموع التماسيح، ونوظف دماءهم في معارك سياسية تورطت معها المؤسسة العسكرية في وحل السياسة دون أي قدرة أو شجاعة على مراجعة الاستراتيجيات التي ثبت بالتجربة طوال ثلاث سنوات عوارها، ويدفع الجنود ثمنها الفادح من أعمارهم بينما سيطر الجمود على القيادة ظنًا منها أنه الانضباط والانضباط العسكري براء مما يفعلون.

فبعد أن تم تصعيد اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني مطلق العملية "نسر" لتطهير سيناء، ليصبح رئيس هيئة تدريب القوات المسلحة كلها، جاء من بعده اللواء محمد الشحات قائدًا للجيش الثاني الذي تم تصعيده بدوره، بعد ذلك، ليكون مدير إدارة المخابرات الحربية وهو نفس منصب الرئيس الحالي وقت "ثورة يناير"، ثم تلا ذلك فاجعة من الفجائع التي آلمتنا في سيناء، وهي ضم الجبهة الشرقية كلها تحت إمرة الفريق سامي عسكر ونحن نشاهد الرئيس يعطيه أمرًا بعدم السماح بتكرار ذلك الحادث المؤلم لكنه تكرر، والمؤلم أكثر أننا توقفنا عن التساؤل والبحث عن أسباب التكرار بينما أرواح تزهق وأمهات تثكل وزوجات تترمل وأطفال لا نتذكرهم إلا في تحقيقات صحفية بكائية موسمية، كما أتحفتنا صحيفة قومية بمستوى فريد من الابتذال ثم ننساهم بقية العام.

كيف تطورت العمليات من جانب الجيش من مداهمات راجلة ومركبات في الأشهر الأولى، ثم أتبعها تغير الاستراتيجية بالقصف العشوائي عن بعد، بعد أن أصبحت تكلفة المداهمات مؤلمة؟ وكيف أصبح القصف العشوائي بسلاح الهاون الذي به نسبة خطأ بعشرات الأمتار، وسيلة من وسائل الدعم للإرهابيين لتجنيد راغبين جدد في الانتقام، ليصبحوا وقود آلة القتل الإرهابية التي تدير المشهد من خلف الستار؟

 
كيف بعد أن استخدمت الأباتشي والإف 16 ذات القوة التدميرية الهائلة في محيط الشيخ زويد ورفح، وبعد الفرصة الاستثنائية التي سنحت بحالة انعدام الوزن التي أصابت الإرهابيين بعد فشل محاولاتهم اقتحام قسم الشيخ زويد ودفاع المرابطين داخله ببسالة وقيام سلاح الطيران المصري بالإجهاز ولأول مرة على عدد كبير من الإرهابيين، كيف سمح لهم بتجاوز الصدمة والعودة لمربع الفعل وأن نكون في رد الفعل؟

ولماذا بعد أن كانت 90% من العمليات تتم في محيط الشيخ زويد ورفح أصبحت العريش هي مركز عملياتهم وهو ما يعتبر تصعيد جغرافي وعملياتي في الوقت الذي بشرونا فيه بقرب زوالهم من سيناء؟ ماذا يمكن أن نتكلفه في العريش وهي المدينه المكتظة والتي بسبب جغرافيتها لم يتمكن العدو الإسرائيلي من احتلالها إلا بعد عناء، برغم وصول قواته إلى شاطئ القناة الشرقي على بعد 220 كيلو قبل أن يستطيع دخولها عام 1967؟

 فهل يدرك قادتنا تكلفة استخدام سلاح القصف العشوائي والطيران في العريش؟ هل هناك تقديرات للخسائر الجانبية المحتملة في المدنيين وتأثير ذلك على الاحتقان المجتمعي؟ هل يكون ذلك هو هدف الإرهابيين الخفي لجر الحملات الأمنية لاستخدام نفس الأساليب ليحصلوا هم على نفس النتائج؟

هل أراد الإرهابيون بحرق أسطول سيارات جمع المخلفات في العريش توفير العدد الكافي من أكوام الزبالة في الطرقات، ليستخدموها في زرع عبواتهم الناسفة في مدرعاتنا وهم يعرفون تمامًا عدم قدرة الأجهزة التنفيذية على صيانة البنية التحتية في شمال سيناء، وجمع المخلفات بانتظام وتوفير الكهرباء والمياه لكل مواطن مصري هناك؟

ماذا تفعل القوات متعددة الجنسيات ومعسكرها على بعد خطوات من الأرض المشتعلة؟ ماذا يفعلون وماذا يصورون ويوثقون ولمن وعلى من؟ كم عدد المسجونين من أهل سيناء في سجن العازولي بلا محاكمة؟ وكم تم إطلاق سراحه بعد التيقن من براءته؟ وبعد كم شهر وماذا حدث معه أثناء اعتقاله؟ متى يتوقف العند والكبر والغرور ومحاولة ردع أي صوت يحاول المساعدة في تحليل المشهد كليًا وطرح حلول حقيقية تحترم المعطيات والواقع؟ هل لنا أن نسأل أيضًا عن التنمية وعن الأموال التي ترصد وتنفق ومعدلات التنفيذ وأولويات التخطيط؟ أم أننا يجب أن ننتظر أخبار التنمية أيضًا من مصادرها الرسمية في بيانات المتحدث العسكري؟

كل تلك الأسئلة وأكثر إجاباتها هي فرض عين على كل وطني شريف يدرك المخاطر، ويعمل على مواجهتها ويرفض دفن الرؤوس في الرمال.