صرحت وزارة الداخلية المصرية يوم الثلاثاء 26 يناير، عبر بيان لها السماح لـ 3462 من الطلاب المسجونين على ذمة قضايا مختلفة بإجراء إمتحانات نصف العام الدراسي الحالي، وذلك من خلال لجان خاصة بأماكن حبسهم في مختلف السجون.

وحسب البيان، ذكرت الوزارة أنها "سمحت للطلاب بتأدية اختباراتهم من منطلق تفعيل مبادئ السياسة العقابية بمفهومها الحديث"، ويأتي هذا التصريح في الوقت الذي يقبع فيه العديد من هؤلاء الطلبة في السجون دون تهم واضحة ودون محاكمة للبعض الآخر، مع تجديد مستمر للحبس الاحتياطي وهو في حد ذاته ينافي مبدأ العدالة وحقوق الإنسان.

وحسب تقرير الكاتب المصري، "محمود ممدوح"، أن العدد المذكور يشمل الطلاب في جميع المراحل التعليمية (التعليم الأساسي والجامعي)، كما أن عدد الطلبة المسجونين أكبر من المذكور من الداخلية المصرية، حيث سُمح فقط لهذا العدد بأداء الاختبارات، وتطرح عديد التساؤلات حول الرقم الضخم للطلاب في السجون المصرية، المتداول الحديث عنه، وحول النهج الذي تتبعه الدولة في التعامل معهم.

كان مرصد "طلاب حرية" قد أعد حملة  في ديسمبر من العام الماضي أطلق عليها "الامتحان حقي" يطالب فيها وزارة الداخلية بالسماح للطلبة المحبوسين بأداء اختبارات الفصل الدراسي الأول وعدم التعنت في الإجراءات اللازمة لإتمام العملية، حيث وثق المرصد حالات تعنت غير قانونية فيما يخص إمتحانات الطلاب المعتقلين، والتي تمثلت في العرقلات التعسفية من قبل النيابات العامة ومقار الاحتجاز في إدخال الكتب الدراسية إلى الطلاب وفي إنهاء الإجراءات اللازمة لإجرائهم الإمتحانات، أو في تعطيل بعض إدارات الكليات والجامعات المصرية، على حد وصفهم.

لم تكن هذه الحملة الأولى من نوعها، فمنذ بداية سلسلة اعتقال الطلاب بعد الثلاثين من يونيو 2013 إختلفت الحملات التي أطلقتها الحركات الحقوقية والطلابية قبيل كل اختبارات نصف ونهاية العام.

يذكر أن الطلاب المحبوسين تختلف أوضاعهم القانونية، فالبعض يقضي فترة حبسه بعد الحكم عليه بأحكام نهائية من المحاكم المصرية، والبعض الآخر لا يزال في مرحلة المحاكمة أو الحبس الإحتياطي، وهناك فئة أخرى لم ينطبق عليها القرار الصادر نظراً لاختفائهم قسرياً في سيناريو مستمر ومتكرر يتمثل في إختفاء الشخص لمدة ومن ثم ظهوره في قبضة الداخلية ومكوثه طول فترة الاختفاء لدى نفس الجهة و لكن بشكل غير رسمي.

كانت وزارة الداخلية قد نفت وجود معتقلين في مصر ومن بينهم الطلاب في مناسبات عدة آخرها في كانون الأول/ديسمبر 2015 وأكدت أن المودوعين بالسجون كلهم موجودون على ذمة قضايا، وكان وزراء التعليم العالي في مصر منذ يونيو/ حزيران 2013 و حتى الآن، قد أطلقوا تصريحات إعلامية متعددة تقول بعدم وجود طلاب معتقلين وإنهم يرفضون اعتماد هذا اللفظ. وهذا ما أعاد تأكيده وزير التعليم العالي الحالي أشرف الشيحي، حينما رد على تصريحات رئيس إتحاد طلاب مصر، بوضع أجندة الطلاب المعتقلين على قائمة أولوياته، بأنه "لا يوجد طلاب معتقلين في مصر".

وعلى الرغم من سماح الوزارة للطلاب المذكور عددهم بتأدية الاختبارات، إلا أن ذلك سيظل مرهوناً بمدى مرونة سير الإجراءات اللازمة وتجاوب الجهات المسؤولة معها لتأدية الطلاب اختباراتهم.