أكد الناشط السياسي والشاعر عبدالرحمن يوسف أن الشعب المصري لم يمتلك تلك الروح الانتقامية التى تسيطر على مليشيات الشرطة عندما تمكن من كسر الجهاز القمعي عشية جمعة الغضب قبل خمس سنوات، مشددا على أن الشعب قدم يد المساعدة لانتشال الوزارة الأمنية من المستنقع الذى غرسها فيه الحكم العسكري ولكنها أبت إلا أن تبقي أسيرة الوحل وسلاحا فى مواجهة المصريين لحماية الأنظمة الفاشية.
 وأوضح يوسف- في مقاله بموقع "عربي 21"- اليوم السبت، أنه في مثل هذه الأيام منذ خمس سنوات مرَّتْ مصر بيوم من أعظم أيامها، هو يوم جمعة الغضب، 28 يناير 2011، وفي هذا اليوم المجيد انتصر الشعب لأول مرة على جهاز الشرطة القمعي الفاسد، وكان بإمكان المصريين أن يذبحوا رجال الشرطة ذبحا لو أرادوا، مجانا، وبلا عواقب".
 
وأضاف الناشط السياسي: "لكن المصريين لم يفعلوا ذلك، وتصدر شباب الثورة لحماية هؤلاء الظلمة، وأصبحت مصر على أبواب مرحلة جديدة عنوانها التسامح".
 
وأشار إلى أنه كتب مقالة فى صحيفة الآهرام –عندما كان له مقال أسبوعي فى الجريدة الرسمية الناطقة بلسان النظام-  في بدايات ثورة يناير بعنوان "أخي ضابط الشرطة لا تصدقهم"، من أجل تجاوز صفحة المخلوع المأساوية وتدشين عهد جديد من التعامل اللائق والأخلاقي وفقا لقانون بين الشرطة والشعب من أجل صالح الوطن لا لخدمة التخمة الحاكمة التى تركت عناصر الداخلية وحدهم فى مواجهة غضبة الشعب بينما كانت مليارات مبارك وعصابة الحزب المنحل تنتفخ فى بنوك سويسرا.
 
واعترف يوسف أن المقالة لاقت فى حينها تأييدا واسعا خاصة من رجال الجهاز الأمني المنبطح آنذاك تحت غضبة الشعب، ولكن رغم دعوات الإصلاح والتطهير إلا أن "الحقيقة المرة أن نية تأديب الشعب كانت مبيتة من الأيام الأولى للثورة، وغالبية أجهزة الأمن أضمرت الرغبة في الانتقام ولم تتنازل عنها".
 
ولفت الشاعر البارز إلى أن العسكر بدأ سريعا فى غرس بذرة العداوة فى الشارع المصري عقب نجاح الثورة وتحطيم الصنم مبارك، وهو ما دفعه فى 16 يناير 2012 للتحذير من الفتنة القادمة عبر مقال أخر بعنوان "التحريض المباح"، والذى كشف خلاله استباحة المجلس العسكري الحاكم لدماء المصريين وتأليب الشعب على رموز الثورة من إجل إراقة مزيد من الدماء وتأجيج المشهد فى الشارع المتوتر.
 
وشدد يوسف على أنه وبعد مرور خمس سنوات على الثورة ومن خلال قراءة متأنية فى المشهد المصري، يمكن القول "إن القادم أسود وإن الناس قد أعطت فرصة تاريخية عظيمة لمؤسسات الأمن المصري لكي تعدل من سلوكها، ولكي تثبت احترامها للقانون، وأبت هذه المؤسسات إلا أن تتمادى في إجرامها، فعادت أسوأ مما كانت، وأصبحت ترتكب خطايا لم تحدث في تاريخ هذا البلد، ولا توجد قوة في العالم تستطيع أن تسيطر على الغضب الكامن في نفوس الشعب المصري تجاه الشرطة، وتجاه سائر أجهزة الأمن، بل وتجاه سائر المؤسسات التي تورطت في انقلاب الثالث من يوليو، حتى أصبح القتل والتعذيب وانتهاك الأعراض والاستيلاء على الأموال، أصبحت كل تلك الممارسات حلالا للدولة أفرادا ومؤسسات".
 
واختتم يوسف مقاله: "إن يوم 28 يناير سنذكره كنزهة لطيفة جدا مقارنة بما سيحدث حين ينتفض الناس، بسبب الإجرام الذي ارتكبته الشرطة بعد انقلاب الثالث من يوليو"، متابعا: "أقولها من الآن.. واجب العقلاء وواجب شباب ثورة يناير ألا يسمحوا للرغبة في الانتقام بالسيطرة على المشهد، وأن يبدأوا ببناء دولة القانون مع أول لحظة من لحظات انهيار حكم الاستبداد العسكري، وأن يكون هدفنا العدل لا الانتقام، وأن نطبق القصاص لا الثأر".