البحيرة - ناصرجودة - جمال أبو الفضل

"صبرت صبر أيوب لمدة 38 سنة ورفضت أسيب بنتى تموت رغم أن حالتها ميئوس من علاجها.. وأمنية حياتى أن الدولة توفر اللبن لبنتى طوال ما هى عايشة".. بهذه الكلمات الممزوجة بالألم والحسرة يمكن تلخيص مأساة أسرة محمد رمضان الجمال، المقيم بمدينة كفر الدوار بالبحيرة، بعد إصابة ابنته "إيمان" التى تبلغ من العمر 38 عاما، بمرض نادر جعلها أشبه بالطفلة الرضيعة لا تعرف شيئا عن الدنيا سوى"ببرونة" لبن الأطفال التى تعتمد عليها فى غذائها طوال حياتها.

 

ولأن المصائب لا تأتى فرادى كما يقال، أصيبت إيمان بضمور فى المخ وشلل رباعى جعلها غير قادرة على الحركة تماما ولا تستطيع التعرف حتى على والديها.

 

"اليوم السابع" حاول الاقتراب من هذا المشهد المأساوى لرصد ملامحه ومعرفة تفاصيله بكل دقة. فى البداية يروى الحاج محمد الجمال 70 سنة -عامل على المعاش- حكايته المؤلمة: عندى 6 أولاد وبنات منهم إيمان اللى أصيبت بمرض نادر لا نعرف تفسيره حتى الآن..فرغم أن بنتى عندها 38 سنة إلا أن جسمها توقف عند 8 سنوات وعقلها زيرو لا تعرف أى شى فى حياتها غير "بزازة اللبن" حتى المية بترفض تشربها.

 

وأضاف: "دخت على الأطباء فى مصر كلها ومفيش أى فايدة لدرجة أن فيه دكتور قالى سيب البنت تموت من الجوع لأن حالتها مئيوس منها فاشتبكت معاه وضربته لأنه وجعنى بكلامه وفيه ناس نصحونى أنى أرميها لغاية لما تموت ولكن خفت من ربنا لأنها فى الأخر دى ضنايا".

 

وأكد والد إيمان على سوء حالته الاقتصادية والمعيشية التى أدت إلى عدم مقدرته على توفير لبن الأطفال لابنته المريضة. واستطرد قائلا: "بنتى تحتاج علبتين لبن أطفال مستورد كل يوم ثمنهم حوالى 250 جنيها ده بخلاف الحفاضات يعنى الشهر بيكلفنا 9 آلاف جنيه وأنا معاشى كله 1000 جنيه ومعاش التضامن للبنت 300 جنيه يعنى ميكفناش عيش حاف، وباعتمد دايما على التبرعات من أهل الخير".

 

وتلتقط أطراف الحديث والدة إيمان "الحاجة بدرية الفضالى"، 60 سنة- ربة منزل- التى أكدت أن السعادة قد خاصمت منزلها طوال 38 سنة بسبب مرض ابنتها النادر الذى حولها إلى جثة هامدة لا تحرك ساكنا. وأضافت: "كل خوفى أن بنتى تتبهدل بعد موتنا.. علشان كده عايزة الدولة تتكفل بعلاج وغذاء إيمان طول ما هى عايشة لوجه الله تعالى خاصة أننا لا نملك من حطام الدنيا سوى معاش زوجى البسيط وغرفة آيلة للسقوط". وناشدت الأسرة أهل الخير من المصريين بتبنى حالة إيمان، كما ناشدت الحكومة بإصدار قرار بعلاجها وتوفير ألبان الأطفال لها على نفقة الدولة.