القدس العربي: الزند يجعل من أداة العدالة أداة انتقام

جاءت تصريحات وزير العدل، بحكومة الانقلاب، أحمد الزند التي تعهد فيها بإعدام الرئيس محمد مرسي بمجرد صدور حكم نهائي بات ضده لتعمق من تعقيدات مشهد معقد بالفعل، وتكشف ارتباك بعض اركان النظام وتقلصاته.
من جهة الشكل فلم يمكن ممكنا ان يكون التصريح اسوأ. (اقسم بالله العظيم هانعدمهم) هذا ما قاله تحديدا الوزير، وكأنه يتحدث عن ثأر شخصي او خناقة في شارع، وليست عملية قانونية حرجة محكومة بنصوص دقيقة وتخضع لقرار أعلى لمحاكم في البلاد.
ويأتي هذا القسم بعد أسبوعين فقط من قسم آخر اطلقه «نائب» برلماني في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب على الهواء ايضا، لكنه كان بـ «الطلاق» على انه لن يؤدي القسم الدستوري الذي يعني ضمنيا الاعتراف بثورة يناير.
وبالنسبة للوزير فان الجريمة افدح اذ انه عضو في حكومة يفترض انها تحافظ على مستوى لائق ومنضبط في الادلاء بالتصريحات السياسية.
أما من جهة الموضوع، فإنه من المهم التوقف عند الابعاد القانونية والسياسية لهذا التصريح. ومن الواضح أن الوزير قد ارتكب مخالفة واضحة بالتعليق على أحكام او قضايا مازالت منظورة امام القضاء، اما لم يصدر فيها اي قرار بالادانة اصلا مثل قضيتي التخابر مع قطر، واهانة القضاء، او احكام ادانة مازالت محل طعن ولم تصبح بعد نهائية او باتة.
ومن الصعب أن ينتقد الوزير الرئيس مرسي بزعم (انه فقد شرعيته باصداره «الاعلان الدستوري» واقالته للنائب العام)، ثم يرتكب هذه المخالفة التي تجعل القضاء يبدو كاداة انتقامية وتصفية الحسابات وليس لاقرار العدالة.
سياسيا، قد يظن البعض انه لا يوجد مبرر مباشر للادلاء بهذه التصريحات، خاصة من جهة الاعمال الإرهابية التي تراجعت بشكل ملحوظ وخاصة في القاهرة والمدن الكبرى مقارنة بالعام الماضي. إلا ان محكمة النقض كانت اصدرت احكاما متكررة خلال الشهور الاخيرة بالغاء احكام الادانة والسجن المؤبد والمشدد بحق عدد كبير من المتهمين بالانتماء إلى جماعة الاخوان، ومنهم قيادات من الصف الاول. ويبدو أن تلك الاحكام التي سعت فيها محكمة النقض غالبا إلى انقاذ سمعتها وتاريخها المعروف بالتشدد في فحص الاحكام اثارت قلقا بين «قيادات الفلول» التي يعد وزير العدل واحدا من ابرزها، ما دفعه للخروج بهذا التصريح في محاولة لاحراج عبد الفتاح السيسي الذي كان ادلى بتصريح في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قال فيه»ان قرار التصالح مع الاخوان متروك للشعب المصري».
ومن المهم هنا الاشارة إلى ان السيسي كان اعلن اثناء تشييع النائب العام المستشار هشام بركات أنه لن يستخدم صلاحياته لتخفيف أي حكم ضد قيادات «الإخوان» وقال لكبار القضاة «اذا حكمتم بالاعدام سينفذ الاعدام».
ولا يستبعد مراقبون أن التصريح اراد ايضا قطع الطريق على جهود تجري وراء الكواليس بشأن التوصل إلى تسوية حول ملف الاخوان كجزء من صفقة شاملة قد تفرز تقاربا حذرا بين القاهرة وانقرة قبل انعقاد القمة الإسلامية المقررة في اسطنبول في شهر نيسان/ ابريل المقبل.
إلا انه ليس ممكنا التأكد من هكذا سيناريو خاصة أن تصريحات وزير الخارجية سامح شكري نفت بشدة وجود اي وساطة مع تركيا.
ايا كانت الأسباب فان الأضرار التي الحقتها تصريحات الزند بالنظام تبقى باهظة، بالنظر إلى مردودها في بعض الدول الغربية التي مازالت تشترط رؤية اجراءات عملية بشأن تحسين ملف حقوق الإنسان، وشفافية المحاكمات قبل تكريس التطبيع مع النظام المصري.
ومع عدم صدور أي تعليق او تعديل من الرئاسة أو الحكومة على تصريحات الزند، تتضح اكثر ملامح ازمة نظام لا يستطيع ان يحاسب وزيرا ارتكب هكذا خطيئة سياسية، تقوض مصداقيته وقد تفتح المجال للطعن دوليا على الأحكام.