وقف البث يخالف الدستور ويسييء إلى صورة مصر

 

دعم مصر يسعى للسيطرة على المجلس وفشل في ثلاث معارك

المعارضة المطلقة مواقف صبيانية وسندعم مشاريع الرئيس

الحكومة فشلت في أزمة سد النهضة وأنا أول من سيعارضه

العدالة الانتقالية تعبير وهمي وأرفض المصالحة

 

ردًا على مناوشات النوّاب، ووقف بث الجلسات، والسجال الساخر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال النائب سمير غطاس :إن المجلس ليس حديقة حيوان مستأنسة، كما يعتقد البعض"، لافتًا إلى أن مشكلته الحالية هي سوء إدارة الجلسات، ومحاولات هيمنة ائتلاف "دعم مصر".

 وأضاف في حوار لـ"مصر العربية"، أن ثمة إيجابيات للبرلمان الحالي، تأتي في ارتفاع نسب تمثيل الأقباط، والمرأة، والشباب، إلى جانب تمثيل عدد كبير من الأحزاب السياسية، رافضا تشبيه المجلس الحالي بـ"برلمان 2010"، واستطرد قائلًا: " الحكم على مجلس النوّاب سابق ﻷوانه".

عن مستقبل اﻵداء البرلماني للنوّاب، في ظل سعي "ائتلاف دعم مصر" للسيطرة، وطرق تمرير القوانين، و العلاقة بين مجلس النوّاب، والحكومة، واحتمالية تشكيل جبهة معارضة بالمجلس..كان هذا الحوار :-

 

بداية، كيف ترى آداء مجلس النواب، في ضوء الجلسات الماضية ؟  

 

البداية جيدة للغاية، ولأول مرة يضم المجلس أكبر عدد من الأحزاب، إضافة إلى تمثيل غير مبسوق للأقباط، والمرأة والشباب، والعسكريين المتقاعدين، كل هذا أعطى للبرلمان حيويته، عكس ما كان يتوقع البعض.

 

- إلى أي مدى، يبدو مزعجًا، تشبيه مجلس النواب الحالي ببرلمان 2010؟  

هذا حكم سابق لأوانه، ويجب إعادة النظر في المواقف المسبقة، التي وصمت الأعضاء بأشياء غير حقيقية، فحتى من دخل البرلمان من أعضاء الحزب الوطني ليسوا من الرموز الفاسدة، وإنما هي شخصيات وطنية محترمة لا يمكن التشكيك في نزاهتها، مثل الدكتورعلي مصليحي.

 

- كيف ترى قرار وقف بث الجلسات؟

أراه مخالفًا للدستور الذي ينص في مادته رقم 120 على أن الجلسات علنية، وإذا كان هناك توجس من الإساءة  لمصر حال بث الجلسات، فإن وقف إذاعتها يسييء إليها أكثر، وللتجربة الديمقراطية بأكملها.

 

- هوجمت الجلسات الأولى التي بُثت على الهواء، وباتت قبلة للانتقادات اللاذعة، كيف ترى ذلك؟

البعض للأسف أخذ انطباعات خاطئة عن المجلس، بأن هناك فوضى وخروج عن السلوك البرلماني، ولكنه غير صحيح على الإطلاق، لأن ما حدث في الجلسة التي وقف البث فيها كان رد فعل طبيعي على سلوك كتلة ما يسمى بـ"دعم مصر" التي حاول أعضائها الهيمنة على البرلمان، وإقصاء القوى الأخرى، واحتجاجًا على سوء إدارة الجلسات وتفضيل رئيس المجلس لنواب دون غيرهم في إعطاء الكلمة. 

البعض كان يعتقد أنه سيتابع حديقة حيوان مستأنسة، والبرلمان ليس حديقة حيوان، وإنما هو سياسي بامتياز وثبت إنه قادر على مواجهة كل محاولات الهيمنة، والاقصاء التي يحاول فرضها تيار بعينه داخل المجلس.

 

- كيف يسعى دعم مصر للسيطرة على المجلس، كما أشرت سابقًا؟

دعم مصر  كان يسعى لإعادة نموذج "الحزب الوطني"، بالسيطرة على المناصب داخل المجلس، ولكنه تلقى ثلاث ضربات، أولها،  خسارة مقعد في انتخابات الوكيلين، وخسر معركة اللجان عندما حاول تمرير بعض الأسماء من أعضائه للهيمنة على اللجان الخاصة،  وقد قاوم النوّاب مشروع القرار الذي حاول دعم مصر تطبيقه في 6 لجان وتوسيعها إلى 19 لجنة، وثبت أيضا أن هذا الائتلاف غير مسيطر على أعضائه في التصويت، على قانون الخدمة المدنية الذي رفضه الأغلبية.

واعتقد أن البرلمان سيشهد حراك سياسيا في الشهور القليلة القادمة، وسيتم بلورة ائتلافات جديدة تعبر عن اتجاهات وقوى السياسية في المجتمع المصري .

 

- هل يمكن أن يعيد ائتلاف دعم مصر سيطرته بإعادة تشكيله تحت مظلة أسماء، وقيادات جدد؟

لا اعتقد لأنه ليس ائتلاف سياسي، هو فقط ائتلاف انتخابي  تركيبته غير متجانسة،اجتمع أعضائه على المصالح ولا يوجد التزام بينهم وكل منهم يصوت على القوانين على حدة،  لذا تعرض لهزات شديدة،  ولن تكون له قائمة مرة أخرى.

- البعض رأى تمرير النواب للقوانين الصادرة في غيابه بأن مهمته ستكون الموافقة على كل ما يقرره الرئيس..إلى أي مدى تتفق، أو تختلف مع هذا الطرح ؟

هذه القوانين تركة ثقيلة، ملقاة على عاتق البرلمان، من الرئيسين -السابق- عدلي منصور، والحالي- عبد الفتاح السيسي،  والدستور نص على مناقشتها في مدة 15 يومًا، لذا كان لزاما علينا تمريرها، ومن حق المجلس إعادة  النظر فيها، وتقديم قوانين ربما تكون مخالفة لما توافقنا عليه سابقا.

 

- هل يشكل مجلس النواب الحالي ظهيرا سياسيا  للرئيس؟

ليس من وظائف البرلمان أن يكون ظهيرًا للرئيس، السيسي يتمتع بشعبية كبيرة سواء داخل المجلس أو خارجه، نحن سنوافق  وندعم الرئيس في مشاريعه وبرامجه، ولكننا سنعارضه فيما يستدعي المعارضة.

 

- في رأيك هل ستكون هناك جبهة معارضة تحت قبة البرلمان؟

من المبكر الحديث عن تشكيل تكتلات للمعارضة، ولكن ستكون هناك معارضة إذا تطلب الأمر ذلك،  ويجب علينا أن نوافق ونؤيد القوانين والتشريعات التي تتطلب موافقتنا، فلا يوجد معارضة مطلقة فالمعارضة من أجل المعارضة مواقف صيبانية   . 

 

 - رأيك في مطالب تعديل الدستور وتوسيع صلاحيات الرئيس؟

بالرغم من اعتراضي على الكثير في الدستور بداية من ديباجته الرديئة جدًا وبعض بنوده، إلا أنه لا يجب تعديله في هذه الفترة،  فأي تعديل فيه سوف يهدمه، يجب إرجاء الأمر حتى تتبلور الاتجاهات المطالبة بالتعديلات، ويكون هناك توافق واسع على البنود المطلوب تعديلها  بحيث لا تقتصر فقط على صلاحية الرئيس .

ولا يوجد أي تخوف من صلاحيات البرلمان على سحب الثقة من الرئيس،  فبحسب المادة 161 يحق للبرلمان عزل الرئيس بموافقة أغلبية المجلس ولكن حتى يحدث ذلك يدعو لاستفتاء شعبي، وإذا قوبل تسحب الثقة من الرئيس وإذا تم رفضه يحل البرلمان .

 

- كيف تقيم آداء اللجنة التي تعكف على وضع اللائحة الجديدة  للمجلس في  استحداث بعض اللجان ؟

كلها اقتراحات ستقدمها اللجنة في اجتماع عام للموافقة عليها، أو إضافة أو حذف لجان، وسيكون ذلك في جلسة عامة للمجلس في الأسبوع الأول من الشهر القادم، ومن الناحية الموضوعية هناك حاجة لاستحداث اللجان، ولكني أخشى أن تكون محاولة من دعم مصر، لتوسيع اللجان لتسكين النواب المنتمين للائتلاف حتى لا يخرجوا منه.

- من المقرر عرض برنامج الحكومة على البرلمان  خلال الأيام المقبلة ..هل ستؤيد بقاءها ؟

أنا أول من سيصوت ضد الحكومة: أولا لأنه جرى اختيارها كالحكومات السابقة،  دون معايير ونحن لا نعرف لماذا تغيرت الحكومة السابقة، وعلى أي أساس اختير الوزراء الحاليين،  ورئيس الحكومة نفسه، لابد أن تكون هناك شفافية واضحة ومعلنة .

السبب الثاني أن هذه الحكومة أخذت فرصة ومتسعا كبير من الوقت، ولم تظهر أي اختلاف عن الحكومات السابقة، ثالثا هذه الحكومة متورمة، لا يجب أن يكون لدينا 34 وزيرا فهذا يشكل عبء على الموازنة، يجب بالكاد ألا يزيد عدد الوزراء عن 14 وزيرا كما هو في فرنسا وأمريكا وانجلترا. 

 

- كيف تقيم تعامل الحكومة مع أزمة سد النهضة؟ 

الحكومة وضعت مصر أمام خيار أحادي، هو التفاوض ولم تطرح أية بدائل،  وحتى الآن فشلت في إدارة الأزمة، والجانب الإثيوبي مستمر في بناء السد  متجاهلا كل المفاوضات، ومع ذلك تستمر الحكومة في التفاوض بذات الأسلوب والمنهج.

 

- كيف رأيت تصريح وزير الري حول اكتشاف مصدر جديد للمياه يكفي مصر 100 عام؟

- تصريح أرعن، ومن الأخطاء الكبرى التي يجب محاسبته عليها، هو ورئيس الوزراء الذي سمح له بهذه التصريحات، هذا الوزير أساء لمصر ووضعها في موقف خطير للغاية، ويشكل خطورة كبرى على مستقبل المفاوضات مع إثيوبيا .

وسأطالب من خلال البرلمان بإقالة الوزير لفشله في إدارة ملف سد النهضة، وتصريحاته التي تعكس خطورة بالغة وتجعل الجانب الإثيوبي، في وضع أفضل مما كان عليه، ويهزأ من المطالبة المصرية بالحفاظ على حصتها من مياه النيل .

 

- هل تتفق مع طرح البعض للخيار العسكري، ردًا على السد الإثيوبي؟

لا توجد دولة محترمة تطلق تصريحات حول خيارات عسكرية في الصحف، لابد أن يكون محل دراسة أولًا، والأفضل أن تصرح الحكومة بأن  كل الخيارات موجودة على طاولة  مصر إذا ما تم المس بحصتها من المياه، لكن الحديث عن خيار عسكري مثلما كان الوضع في عهد مرسي، أساء لصورة مصر، وعرقل المفاوضات . 

 

- هل تؤيد مطالبة بعض النواب بإقالة المستشار هشام جنينة على خلفية تقرير لجنة تقصي الحقائق باتهامه بنشر أخبار مضللة تضر الأمن القومي لمصر؟

 

لا يملك المجلس إقالة جنينة، فهو بحكم منصبه كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات، محصن، والمفترض دراسة التقارير الثلاث، الأول، الذي أعده جنينة حول وجود فساد يقدر بـ 600 مليار جنيه، والثاني،  الخاص بلجنة تقصي الحقائق، والثالث رد "جنينة" عليه حال تقديمه ومن ثم استخلاص النتائج، والبرلمان يجب أن يكون طرفا أساسيا، في مواجهة الفساد وحتى إذا كان هشام جنينة متورط في الإدلاء بتصريحات مضللة، فهذا لا يعني أن نتستر على الفساد الذي نعرف جميعا بما فينا الرئيس أنه أصبح ظاهرة كبيرة تتغول داخل المجتمع المصري، ولا يجب أن تشغلنا الدعاوى ضد جنينة عن مواجهة الفساد .

 

- كيف سيواجه البرلمان الفساد؟ 

يشكل لجنة نوعية لجمع المعلومات، ويرفع من ثقافة المجتمع، ويتلقى بلاغات من المواطنين حول مواطن الفساد،  ويمارس صلاحياته بالرقابة على كافة الأجهزة الرقابية، وعدم التستر على أي مسؤول فاسد.

 

- الدستور يلزم البرلمان باصدار قانون عن العدالة الانتقالية ..فماذا بشأن ما ينص عليه بالتزامه بكشف الحقيقة، والمحاسبة واقتراح أُطر المصالحة الوطنية؟

الدستور لا ينص على ذلك ولا يوجد شئ في الكون اسمه العدالة الانتقالية، لا يوجد عدالة انتقالية إما أن يكون هناك عدالة أو لا، هو كان اسم يطلق على وزارة وألغيت ولم تحقق منه شئ، ولا يوجد حاجة اسمها مصالحة في الدستور، وهو تعبير وهمي خاطئ،  فكل فاسد يجب أن يعاقب، والبرلمان واجبه متابعة تطبيق القوانين، ولكن لا يحق له التدخل في الأحكام .

 

- الرئيس رهن المصالحة مع الإخوان بموافقة الشعب .. فإذا ما عرض الأمر على البرلمان هل تقبل بها؟

- أرفضها بالمطلق حتى إذا وافق الرئيس، فأنا لا أقبل المصالحة مع هذه الجماعات الإرهابية التي قتلت خيرة أبنائنا من الجيش والشرطة والمواطنين، ووجهت  ضربات كبرى للاقتصاد المصري نتيجة العمليات الارهابية التي تمارسها، كما أن هذه الجماعات نفسها ليس لديها نية للتصالح، ولكنها تروج ذلك حتى يمكنها التسلل والعودة للحياة السياسية مرة أخرى.

 

- ما تفسيرك لتبني بعض الشباب عمليات قتالية ضد الشرطة وانضمام أخرين لداعش؟ 

هذا يحدث في العالم كله ليس في مصر فقط، وهي مجموعات صغيرة للغاية وليست ظاهرة،  قد يكونوا من شباب الإخوان أو السلفيين، الذين سبق لهم المشاركة في اعتصام رابعة، أو شباب يائسين أو مضللين ومغرر بهم .

 

- كيف رأيت ضعف التظاهرات في الذكرى الخامسة لثورة يناير؟

من دعا للتظاهر هم الإخوان، وشراذم شباب الفيسبوك، الذي يعتبر التظاهر موضة، وكنت اتحداهم أن ينزلوا للميادين وكنت واثق أنهم لن يجرؤوا على ذلك، ﻷن الأغلبية  العظمى من الشعب تريد العمل، والاستقرار، وليس مزيدًا  من الفوضى، كفاية ما حدث في الـ 4 سنوات الماضية التي أضرت بمصر واقتصادها وأمنها ومعيشتها، فنحن نحتاج إلى 10 سنوات حتى نوقف الآثار السلبية التي شهدناها في السنوات الماضية.

 

- كيف تقيم حكم السيسي بعد ما يزيد عن عام ونصف؟

- على المستوى الخارجي أصبحت علاقات مصر أكثر توازنَا، وفتح مجالات كانت هامشية مع الصين وروسيا واستعادت مصر جزء من مكانتها في العالم العربي وأفريقيا، لكن ما يزال أمامها الكثير ليس فقط لاستعادة مكانتها ولكن حتى تصبح محور أساسي في الشرق الاوسط، وتواجه تحديات عظيمة مع إسرائيل وتركيا وإيران.

ومن الناحية الاقتصادية هناك تقدم في الطاقة، ولكننا نحتاج  الكثير لتوفير مزيد منها، لأن كل الاستثمارات المدعوة لمصر تحتاج إلى طاقة بمميزات نسبية، وهذه الحكومة لا تتناسب مع رؤية الرئيس ومشروعه فهى بطيئة للغاية لا تتماشى مع خطواته المتسارعة واحتياجات الشعب المصري، وأهم الاحتياجات من الرئيس في المرحلة المقبلة هي توسيع  الديمقراطية .

اقرأ أيضا