أصدر عدد من المنظمات الحقوقية والشخصيات عامة بيانًا نددوا فيه باستمرار حبس الكاتب والباحث هشام جعفر، مطالبين بالإفراج عنه بعد مرور 100 يوم على حبسه.

 

وجاء نص البيان الذي أصدره مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان كالآتي: "يعرب الموقعون أدناه من شخصيات عامة ومؤسسات حقوقية عن قلقهم البالغ لاستمرار حبس الكاتب والباحث هشام جعفر رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، والذي أتم 100يوم في محبسه، ويطالبون بالإفراج الفوري عنه".

 

وتابع: "كما يدين الموقعون أدناه، استمرار تعنت جهات التحقيق، ورفضها إطلاع المحامين على أوراق القضية، والاكتفاء باطلاعهم على تطوراتها شفهيًا، رغم مرور 100 يوم على احتجاز موكلهم، في مخالفة لنصوص القانون واللوائح وضمانات التحقيق وحقوق المتهم والدفاع، فضلًا عن رفض جهات التحقيق المتكرر لطلب جعفر بالنقل لمستشفى السجن، رغم تدهور حالته الصحية ومعاناته من أمراض مزمنة".

 

وأضاف: "كانت قوات من الشرطة مصحوبة بقوات من الأمن الوطني قد ألقت القبض على هشام جعفر يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2015 بعد اقتحام مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية، مقر عمله بمنطقة 6 أكتوبر، حيث احتجزت عددًا من العاملين بمقر المؤسسة لمدة تقترب من 10ساعات دون إبداء أي أسباب أو إظهار إذن النيابة العامة، ومصادرة الأوراق والكتب وأجهزة الحاسب الآلي بالمقر. ثم توجهت القوات بعد ذلك لمنزل جعفر بالمنطقة نفسها، وقامت بتفتيشه أيضًا".

 

وواصل: "ظل جعفر مختفيًا لــ48 ساعة، بعدما اقتادته قوات الأمن لمكان غير معلوم، إلى أن وجده محاميه بمحض الصدفة في نيابة أمن الدولة العليا، وقد اتضح بعد ذلك أن جعفر كان محتجزًا بسجن العقرب شديد الحراسة، وتم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا خلال فترة اختفائه دون أن يتمكن محاموه من الحضور معه في التحقيقات الأولية، فضلًا عن حبسه بعد ذلك لمدة 50 يومًا انفراديًا، دون إبداء أسباب، وحرمانه لمدة 70 يومًا من التريّض، ومن نظارته الطبية والأدوية الخاصة به، والتي تم السماح بها مؤخرًا، بعد تدهور حالته الصحية".

 

وذكر: "وجّهت النيابة لجعفر اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي رشوة مالية من جهات أجنبية مقابل تقديم معلومات، اعتبرتها أجهزة الأمن تمس الأمن القومي، وذلك على خلفية إجراء مؤسسة مدى لعدد من المشاريع البحثية في مجالات مختلفة –منها الحوار الوطني، التسامح، فض المنازعات، الأسرة والمرأة والطفل– ونشر نتائجها على الموقع الخاص بالمنظمة".

 

واستطرد :"إذ اعتبرت أجهزة الأمن –على خلاف القانون– أن ثمة ضرورة تقتضي أخذ موافقة الأمن على إجراء مثل هذه البحوث، بل وعرض نتائجها على أجهزة الأمن قبل الإعلان عنها بشكل رسمي سواء داخليًا أو خارجيًا، رغم أن هذه الأبحاث تمت بالتعاون مع جهات رسمية، وبمشاركة شخصيات عامة ورسمية، فضلًا عن التلميح أثناء التحقيقات بأن الاتهامات الموجهة لجعفر، تخضع لنص المادة 78 من قانون العقوبات، والتي سبق وعدلها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2014، والمعروفة إعلاميًا بمادة التمويل الأجنبي".

 

وأوضح: "وإذ تبدي المنظمات والشخصيات الموقعة انزعاجها الشديد من التلميح بتوظيف هذه المادة، التي سبق ووصفها قانونيون وحقوقيون بأنها فضفاضة، ولا تقدم تحديدًا دقيقًا للفعل المُجرَّم، ولا تُعرِّف التمويل المُجرَّم بشكل قاطع الدلالة، وتستخدم مصطلحات غامضة وصلت لحد استخدام مصطلح “أشياء أخرى”، على نحو قد يحول الأفعال المباحة والمشروعة لأفعال مُجرَّمة بحسب سلطة المفسر".

 

وروى: "وتضيف المنظمات أنه في حال الاحتكام لتلك المادة للمرة الأولى في قضية هشام جعفر، فإنها تتوقع أن يطول تطبيقها آخرين من الأكاديميين، والصحفيين، والحقوقيين، والباحثين، والطلاب بحيث تصير حريتهم مهددة ومعرضين للسجن 15 عامًا أو المؤبد –في حال كان أيهم موظفًا عامًا– بمصطلحات مطاطة وفضفاضة مثل الإضرار بالمصلحة القومية، والإخلال بالأمن والسلم العام، وغيرها من المصطلحات التي باتت تُستخدم للسيطرة على المجال العام".

 

وتابع: "إن ما يتعرض له جعفر يمثل اعتداءً واضحًا على حرية البحث العلمي المكفولة في الدستور بموجب المادة (66)، كما أن افتراض سوء النية، والدفع بعدم الحصول على موافقة أمنية مسبقة على إجراء البحوث العلمية كقرينة لها، يعد مدخلًا لسيطرة جديدة لأجهزة الأمن على عملية تدفق وتداول المعلومات –بل وتحليلها، والتي تعاني من تضييق واسع في ظل غياب قانون ديمقراطي ينظم ويكفل حرية تداول المعلومات، فضلًا عن أن تكييف الاستشارات والتدريب والأبحاث التي تقوم بها مؤسسة مدى، وغيرها، على أنها عمليات جمع معلومات تستهدف الإخلال بالأمن العام، يمثل تهديدًا واضحًا لمثل هذه الأنشطة البحثية ومنفذيها في مختلف المجالات".

 

وأضاف: "تشكل القضية تهديدًا أيضًا لحرية عمل منظمات المجتمع المدني، خاصةً أن مؤسسة مدى، تعمل منذ سنوات عديدة، ويتضح بجلاء من الهجوم عليها واقتحام مقرها أن منظمات المجتمع المدني مهددة على الدوام أيًا كان وضعها القانوني".

 

وعن مطالب الموقعون على البيان: "يطالب الموقعون بالإفراج فورًا عن هشام جعفر، ويؤكدون أن هذه السياسات التي تنال من حرية التعبير وتداول المعلومات والبحث العلمي، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب وحماية الأمن العام والاستقرار، قد ثبت فشلها في تحقيق أهدافها، وأصبحت مجرد ذريعة للتدخل الأمني في العمل الأهلي ومصادرة الحق في حرية التنظيم وحرية التعبير على نحو يخالف الدستور المصري، وينافي المعايير والمواثيق الدولية الملزمة لمصر في هذا الصدد".

 

والمنظمات الموقعة هي: "مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز الأرض لحقوق الإنسان، المركز المصري لدراسات السياسة العامة، مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، مركز هشام مبارك للقانون، مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت)، مصريون ضد التمييز الديني، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مؤسسة الحقانية للحقوق والحريات، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، نظرة للدراسات النسوية".

 

والموقعون من الشخصيات العامة هم: "ابتهال يونس – أستاذ بآداب القاهرة، إبراهيم عبد المجيد – الكاتب والروائي، إبراهيم منصور – صحفي، أحمد جمال زيادة – مصور وكاتب صحفي، أحمد ناجي – صحفي، أماني صالح – دكتورة جامعية، أمل حمادة – مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أميمة أبو بكر – أستاذة الأدب الإنجليزي المقارن بجامعة القاهرة، إيهاب الزلاقي – صحفي، باسم يوسف – مقدم برنامج البرنامج، بسمة الحسيني، بلال فضل – كاتب وسيناريست، تامر أبو عرب – صحفي، جمال سلطان – رئيس تحرير جريدة المصريون، جميلة إسماعيل – إعلامية وسياسية، حسام السكري – كاتب صحفي، حسام بهجت – صحفي، خالد البلشي – رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، خالد داوود – حزب الدستور، متحدث باسم التيار الديمقراطي، خالد عبد الحميد – حملة الحرية للجدعان، خالد على – محامي بالنقض، خالد منصور – كاتب صحفي، دعاء سلطان – صحفية، دينا الخواجة – أستاذة جامعية، دينا سمك – صحفية، رشا عزب – صحفية، ريم سعد – أستاذ مساعد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، سوسن الشريف – باحثة، شريف عازر – ناشط وباحث دكتوراه، طارق العوضي – المحامي بالنقض ومدير مركز دعم دولة القانون، عزة سليمان – محامية حقوقية، علاء الأسواني – طبيب وأديب، عمر حاذق – شاعر، ليلى سويف – مدرس بعلوم القاهرة، محمد عطية – فنان، يحيى حسين عبد الهادي – مهندس، مونيكا حنا – مدرس الأثار المصرية، ناهلة حتة – طبيبة حرة، نجاد البرعي – محام بالنقض، نجلاء رزق – أستاذ اقتصاد، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، نورا يونس – صحفية، وائل جمال – صحفي، وائل غنيم – مهندس، ياسر الزيات – صحفي، ياسر المناوهلي – فنان ورئيس شركة أساس للاستيراد والتصدير".