أساطير كثيرة نسجت عن مصنع الكراسى بإمبابة، ذلك المكان المهجور الذى تمارس فيه المخالفات والرزيلة، إلا أن زيارة لعالم ما وراء مصانع الأثاث بإمبابة تكشف لنا عن الحياة الجديدة التى دبت فى المكان بتشييد الأبراج السكنية باهظة الثمن.

 

فيقول الحاج سيد سمسار بالمنطقة إن سعر الشقة يزيد على 500 ألف جنيه، حيث يصل سعر المتر إلى 4500 جنيه على الطريق الخارجى و3800 جنيه فى داخل المنطقة التى تجاور مبنى وزارة الرى باختلاف ملحوظ بين أماكن الوحدات.

 

وإذا كان مكان بهذه القيمة فلماذا ساءت سمعته وتحول إلى ندرة وأفيهات تجاوزت مرحلة المحلية للعالمية لدرجة ظهور نجوم فريق بايرن ميونيخ بطل ألمانيا فى مقطع فيديو فكاهى وهم يداعبون جماهير الفرق المنافسة بأنهم سيطيحون بهم فى منطقة مصنع الكراسى المهجورة؟

 

أصل الحكاية بدأت فى نهاية الخمسينيات عندما قرر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إنشاء مصنع للأثاث على مساحة خمسين فدان على النيل مباشرة بمنطقة الوراق، قاطرة صناعة الأثاث فى مصر، فشيد مصنع الأهرام للكراسى الخشبية.

 

المصنع بدأ عملاقا فى الإنتاج والتصدير حتى منتصف السبعينيات مع سياسة الانفتاح الاقتصادى التى تبناها الرئيس الراحل أنور السادات ليتعثر وتتأثر كفاءته ويتضاءل دوره تدريجيا، ومع ظهور سياسة الخصخصة فى التسعينيات وبتطبيق رؤيتها الجديدة اتجهت إلى تسريح العمال عن طريق إغراء العمال بالخروج إلى المعاش المبكر، ليصبح المصنع عبارة عن مبنى خاوٍ.

 

المبنى الخاوى أصبح ملاذًا للعمال المشردين مستترين وغيرهم فاستتروا بظلام شوارعه وركام مبانيه واتساع أسواره ليصبح مكان لمخالفة القانون والخروج عن أداب المجتمع ويحمل سمعة غير طيبة.

 

حتى شهد عام 2012 تصفية المصنع نهائيا وفتح المزاد على ما تبقى وبيعت الأرض لأحد المستثمرين الذى أنشأ أبراجا سكنية على أرض المصنع ليكتب بها نهاية المصنع ويزول مع الوقت أى فكرة عنه إلا تلك الفكرة التى وثقت وأصبح الجميع يتداولها على أوسع نطاق حتى ولو لم يذهبوا يوما «عند مصنع الكراسى».

 

يقول محمد محيى الدين أحد سكان المنطقة وصاحب محل لقطع الغيار إن المكان أصبح آمنًا تماما، مشيرا إلى وجود الشرطة المدنية بشكل دائم وأفراد الأمن العاملين لدى أصحاب الوحدات السكنية، ولا يوجد ما يسبب أى قلق للمواطنين المقيمين والعابرين.

 

ويقول الحاج أشرف صاحب مقهى فى المنطقة: إن الواقع تغير من خراب إلى عمار ومن ظلام إلى مكان يتسم بالحياة والعمران، موضحًا أن معظم ساكنى المنطقة الآن من الطبقات المميزة حيث لا يستطيع أى فرد أن يحوز سكنا فى منطقة جيدة ومواجهه لنهر النيل.

 

وقال محمود أبو النور موظف بوزارة الموارد المائية والرى إن الواقع تغير تماما مع انتشار العمران، وأصبح المكان آمنًا ليلا ونهارا، مشيرا إلى انتشار أعمدة الإنارة بشكل جيد وعدم وجود أى مضايقات تواجه المارة والعابرين فى أى وقت من اليوم.

 

وقال الشيخ عبدالعال إمام مسجد التقوى بالمنطقة إنه يرى أن أهل المنطقة يتمتعون بحسن الخلق وطيب الطباع ولا يوجد ما يشوه الصورة العامة للمنطقة إلا بعض ممارسات السائقين من عشوائية وعدم احترام أداب الطريق والمرور به.