صرح عدد من الخبراء والسياسين والصهاينة اليوم السبت 24 فبراير 2018م، معلقين على استيراد مصر للغاز الفلسطيني الذي استولي عليه الاحتلال، فى التعاقد مع شركة دولفين المصرية مقابل 15 مليار دولار على مدي عشر سنوات، أن له فوائد اقتصادية وأمنية واستراتيجية كبيرة للكيان.

من جانبة قال الكاتب حاييم شاين فى تصريحات لصحيفة "إسرائيل هيوم" أن ما حدث فى صفقة الغاز هو تطبيع بين الكيان ومصر من الطراز الأول، بأكبر المكاسب للكيان، وأكثر الخسائر للدولة المصرية.

وعلى عكس ادعاء "السيسي" إن الصفقة سوف تعزز وضع مصر بحيث تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، يقول الخبراء الصهاينة إن الاتفاق على تصدير الغاز إلى مصر "سيحول إسرائيل تتحول إلى قوة غاز إقليمية"، إذ إن مصر ليست سوي وسيط لاستقبال الغاز الصهيوني على انابيب الغاز التي كانت تصدر منها سابقا لإسرائيل، ثم نقله لأوروبا.

وفي هذا الصدد كتب "أمير فوستر" في صحيفة معاريف" 20/2/2018 يوضح الحقائق التالية:

(أولاً): يشكل تصدير الغاز إلى مصر بشرى سياسية واقتصادية هائلة بالنسبة إلى إسرائيل، ومع التصدير إلى الأردن أيضا الذي سيبدأ في سنة 2019، ستدخل إسرائيل عصرًا جديدًا وستتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، من خلال تأسيس شبكة علاقاتها مع "الدول العربية المجاورة المعتدلة وتعزيزها"، بحسب قوله.

(ثانيًا): الاتفاق الموقّع مع شركتي "لفيتان" و"تمار" الاسرائيليتين "دليل على حاجة مصر (ذات الكثافة السكانية) الماسّة، إلى مصادر متنوعة تؤمن لها تزودًا منتظمًا ونقيًا بالطاقة، الأمر الذي يشكل فرصة ضخمة لصناعة الغاز الإسرائيلي، ومن أجل تحسين العلاقات السياسية بين مصر وإسرائيل؛ ما يعني أن جزء كبير من الغاز ليذهب للاستهلاك في مصر عكس ما يروجه اعلام السيسي أنه للتصدير لأوروبا.

(ثالثا): يشدد الكاتب الصهيوني على أن “اتفاقية التصدير الموقعة مع مصر هي لتزويد السوق المحلية المصرية التي تعاني جرّاء تراجع كبير في استخراج الغاز من المخزونات القديمة، رغم حقل “ظهر”.

وأنه في ضوء أزمة الغاز الخطرة، التي عانت جرّاءها السوق المصرية في السنوات الأخيرة، وتوقف إمداد الغاز إلى منشآت تسييل الغاز، التي كانت في الماضي تصدّر الغاز السائل (LNG) إلى شتى أنحاء العالم، والنقص في الغاز الذي حول هذه المنشأت لتصبح بلا عمل جاء دور الغاز الصهيوني.

(رابعًا): إن مصدر الغاز الأساسي الذي تستطيع هذه المنشآت العودة بواسطته إلى العمل الكامل والمنتظم هو الغاز الإسرائيلي، وأيضا مخزون الغاز القبرصي أفروديت، وأن الاتفاق يشكل دفعًا معنويًا مهمًا لصناعة الغاز الإسرائيلية التي تقدر بـ6.6 مليار برميل نفط في المياه التي تسيطر عليها تل أبيب.

ويوضح الكاتب "ديفيد روزنبرج" في تقرير نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الاتفاق يشكل تطبيع اقتصادي ضخم بين القاهرة وتل ابيب لم يتحقق منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

ويتساءل: "لِماذا خاطر عبد الفتاح السيسي بالسماح بإعلان مثل هذا الاتفاق المثير للجدل قبيل المهزلة الرئاسية؟ وخلُص للتهكمٍ بأن السيسي “واثق من قدرته على التعامل مع أي احتجاجات بالبطش".

ويضف: "لا يحتاج الشرق الأوسط كل تلك الطاقة، لكن أوروبا لا تبعد سوى مسافة خط أنابيب فحسب تحتاجه، وإذا ما تعاونت مصر وإسرائيل وكل قوى الغاز الناشئة ستبدو اقتصاديات تصدير الغاز جيدة إلى حدٍ معقول.

ويشرح "ديفيد روزنبرغ" لماذا إسرائيل مستفيدة من الاتفاق مع مصر باستعراض الخيارات التي أمامها لتصدير الغاز والتي أفضلها وأرخصها هي تصديره عبر انابيب الغاز المصرية، إذ إن الحلول أمام تل أبيب هي:

1- بناء خط أنابيب تحت البحر من قبرص إلى اليونان ثُمَّ إلى إيطاليا، وهو مقترح طرح عام 2017 ولكنه مكلف، فالتكلفة ستكون ضخمة، إذ تبلغ 6 مليارات يورو (7.4 مليارات دولار تقريبًا)، وسيكون على الأنبوب اجتياز مياه عميقة وطريقٍ طويلة، وسيكون غير قابل للتطبيق فنيًا.

2- الخيار الثاني بناء خط أنابيب أقل تكلفة إلى تركيا، التي ستستهلك هي نفسها بعض الغاز وترسل البقية إلى أوروبا، ولكن أي اتفاق يتضمَّن الاعتماد على تركيا كممر لخط أنابيب أو كمستهلك للغاز سيواجه عقبة رفض أنقرة قبول السيادة القبرصية على غازها، على أساس أنَّ دولة قبرص التركية المُنفصِلة تريد الحصول على حصتها.

3- الخيار الثالث هو تسييل الغاز وإرساله عبر الناقلات إلى أوروبا، أو إلى حيثما يوجد الطلب في العالم.

4- ويقول إن وجود منشأتين للغاز الطبيعي المُسال في مصر مغلقتان الآن، يجعل الخيار المصري هو الأفضل والارخص بحيث تُورَّد تل ابيب إليها إمدادات الغاز من إسرائيل وقبرص وأيضا من حقل ظهر المصري المُكتَشَف حديثاً.

وبحسب الكاتب، فإن كل ما سبق يُوضِّح لِماذا كانت إسرائيل في "مزاج احتفالي" بالاتفاق مع مصر لأنه من المُربِح تحويل مصر إلى نقطة الخروج المشتركة لغاز كل المنطقة.

ويقول الكتاب الفلسطيني الخبير في الشئون الإسرائيلية صالح النعامي أن المعلقين والخبراء الصهاينة أجمعوا على أن صفقة بيع الغاز لمصر ستفضي إلى إحداث تحول إيجابي هائل على الأوضاع الاقتصادية والمكانة الجيوسياسية لإسرائيل، إلى جانب إسهامها في تمكين إسرائيل مستقبلا من مواصلة استغلال احتياطات الغاز، وتوفير بيئة تسمح بتعزيز التحالف مع نظام السيسي.

كما يري هؤلاء المعلقين الصهاينة أن صفقة الغاز مع مصر ستشجع المزيد من الدول العربية، سيما الخليجية على التوصل لصفقات اقتصادية ضخمة مع إسرائيل قريبا، وتعزز التطبيع.

وسخر المعلق الاقتصادي الإسرائيلي "عيران بار طال" من مزاعم اعلام السيسي بأن الصفقة وقعت بين شركات قطاع خاص، مشددا على أنه سبق التوقيع على الصفقة مباحثات طويلة جرت بين الحكومتين المصرية والإسرائيلية.

وفي تحليل نشره موقع صحيفة "يسرائيل هيوم" نوه "بار طال" إلى أن نظام السيسي أوعز بإحداث تغيير على الدستور المصري بحيث يتيح المجال أمام توصل شركات القطاع الخاص المصرية لاتفاقات تسمح باستيراد الغاز الإسرائيلي، مشيرا إلى أن النظام غير معني أن يظهر كمن يقف وراء الصفقة.

أيضا قال "هيرب كينون" المعلق في صحيفة "جيروزلم بوست" أن "الصفقة ستعزز ارتباط نظام السيسي بإسرائيل بسبب إدراك النظام للحاجة للمحافظة على المصالح الاقتصادية المصرية".

وأعاد كينون للأذهان ما أشار اليه وكيل الخارجية الإسرائيلي السابق دوري غولد، الذي اعتبر أن صفقات الغاز مع الدول العربية ستسهم في المرحلة الأولى في “تطبيع تفاعلات" المصالح كمقدمة لتطبيع العلاقة مع "الشعوب".

وقالت صحيفة "جيروزلم بوست" أن الصفقة ستعزز المكانة الجيوسياسية لإسرائيل من خلال توفير بيئة تسمح بتعزيز التطبيع بين الجانبين، وأن عوائد الصفقة مع مصر ستمكن الشركات التي تعمل لصالح إسرائيل من توفير مخصصات لإجراء المزيد من عمليات البحث عن الغاز في حوض المتوسط إلى جانب تطوير الحقول القائمة بالفعل.