أعلنت وزارة الآثار اليوم السبت، عن اكتشاف أثري جديد في منطقة تونا الجبل بمحافظة المنيا، يتضمن 8 مقابر فرعونية، و40 تابوتًا حجريًا، و1000 تمثالاً صغيرًا، تعود لأكثر من 3000 عام.
 

وقال الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، إن محافظة المنيا واعدة في الاكتشافات الأثرية، وتحظى باهتمام خاص من جانب الوزارة، مشيرًا إلى أنها شهدت قبل عام واحد افتتاح متحف ملوي الذي تعرض لتخريب على يد الجماعات الإرهابية خلال أحداث العنف، وأصبح الآن في صوره أفضل مما كان عليه بكثير.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده للإعلان عن ثاني كشف أثري يتم في منطقة "تونا الجبل"، خلال 8 أشهر، : "وعقب ذلك بفترة تم الإعلان عن كشف أثري هام جدًا لجبانة أثرية، في شهر مايو الماضي، ولفت الكشف حينذاك انتباه العالم أجمع لأهمية منطقة تونا الجبل، في غرب مركز ملوي".
 

جاء ذلك بحضور محمد عبد الفتاح السكرتير العام لمحافظة المنيا، وإبراهيم العربي رئيس مركز ملوي، وعمرو غلاب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب.

وأوضح أن منطقة "الغريفه" التي تم العثور على الكشف الجديد بها، كانت مطمعًا للصوص، وقد وصلوا لها منذ سنوات قد تمتد للستينات والسبعينات والمنطقة واعدة لأنها تعد عاصمة الأقليم الخامس عشر لأقليم مصر الوسطى، ولم تقم بها الحفائر اللازمة، وبدأت الحفائر فيها نهاية عام 2017، وهي عبارة عن جبانة أثرية جديدة، تضم كشف كبير له قيمة علمية، وكل متخصص أثري سيدرس شكل التابوت، والبقايا الآدمية التي تم العثور عليها، ونحتاج لسنين عمل ودارسة لكي نفهم تلك المنطقة.


وتابع الوزير: "وعدني الدكتور مصطفي الوزيري، الأمين العام للمجلس الأعلي للأثار، بالكشف عن المزيد من الآثار الضخمة بمنطقة "تونا الجبل" التي تحتاج لسنوات من العمل، وقد عُثر في منطقة الغريفة علي 8 مقابر، للأسف امتدت لها يد اللصوص الذين وصلوا للمنطقة وتأكدنا من ذلك حينما عثرنا على علب كبريت قد تعود للسبعينات والثمانينات، وعثرنا أيضًا على 40 تابوتًا لكهنة وكبار موظفين كانوا يعبدون المعبود الأساسي لهم وقتها "جحوتي"، ووجدنا مجموعة مجوهرات في حالة رائعة، وتوابيت خشبية مطعمة و4 أواني كوبانية وأكثر من الف تمثال، والكشف يعد البداية في منطقة تونا الجبل الواعدة بالكثير من الاكتشافات".



وأردف الوزير، أن هناك بعثة من ميونخ، وهيلدذهيم، إضافة لبعثات مصرية خالصة تعمل منذ سنوات ماضية، وتكتشف بشكل منتظم وتلفت انتباه العالم لمصر بشكل دائم، ومن وسط الصعيد من مركز ملوي نرسل رسالة أمان للعالم كله، مفادها أننا ننعم بالأمن والأمان ونشكر محافظ المنيا اللواء عصام البديوي الذي بذل معنا جهودًا مضنية، وقد اعتذر عن الحضور لارتباطه بمؤتمر هام خارج المحافظة، كما نشيد بدور بذل نواب المحافظة ولجنة السياحة التي تفقدت المنطقة.

 

وأوضح الدكتور مصطفي الوزيري الأمين العام لهيئة الآثار المصرية، إن كلمة "الغريفة"، وهي اسم المنطقة التي عثر بها علي الكشف تصغير لكلمة غرفة، ومعروف بين الآثريين أن مقابر الدولة الوسطى موجودة في الناحية الشرقية للنيل، ومقابر العصر اليوناني والروماني موجودة في الجانب الغربي، ولم نعثر علي مقابر الدولة الحديثة حتى الأن في مناطق ملوي الأثرية، وقد وجدنا آثار سرقات كثيرة، وفي 2004 تم ضم تلك المنطقة لأملاك الآثار".


وواصل:  "واتفقنا على عمل حفائر علمية تابعة للآثار، وفي 26 /11/2017 بدأنا الحفائر العلمية وعثرنا على أول تابوت، ثم عثرنا على مومياء، وبرونز مذهب وبقايا ماسك، و4 أواني كابونية لجويتي، والمجموعة كاملة عبارة عن جبانة عائلية، ودرسنا العظام الآدمية المتبقية ووجدنها لنساء ورجال وبنت في عمر الـ15 عامًا، وكلب مستأنس".

واستطرد: " وفي يوم 31/12/2017 تم العثور على جعران مكتوب عليه "هابي نيو ير" "عام سعيد"، وعثرانا على تمائم، وعين، وتمية قلب، والكثير من المقتنيات الأثرية بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة، داخل المقبرة، التي تصل لـ40 درجة مئوية، فالجبانة تعود لعصور متأخرة.

ولفت إلى "تونا الجبل" شهدت على مدار 5 أعوام، على الأقل، حفائر بأيدي مصرية خالصة، قائلا: "عثرنا على أبيار، وأكثر من 40 تابوتًا حجريًا، والمنطقة مليئة بالطفلة والرطوبة، ولذا تم عمل التوابيت من الحجر الجيري، ونسبة الرطوبة أثرت سلبًا عليها، واللصوص الذين وصلوا لتلك المنطقة كان هدفهم كسر التابوت، والعثور على ما يسموه بالزئبق الأحمر، ولم يهتموا كثيرًا بسرقة الآثار الموجودة".


وتشهد مصر من وقت لآخر، الإعلان عن اكتشافات أثرية عن طريق بعثات أجنبية ومصرية، وتزخر البلاد بآثار تعود لعهد قدماء المصريين الذين بنوا الأهرامات المصرية إحدى عجائب الدنيا السبع.