أعادت رسائل  البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، التي نشرها موقع ويكيليكس، حول أسباب وآليات إقالة المشير حسين طنطاوي , والفريق سامي عنان ، الجدل في الشارع المصري، بسبب دور قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في إقالة "طنطاوي وعنان" أبان إدارته للمخابرات الحربية.

حيث كشفت مصادر من الفريق الرئاسي للدكتور محمد مرسي تفاصيل الأيام الأخيرة للمشير طنطاوي والفريق سامي عنان في المجلس العسكري، الأمر الذي ساهم فيه عبدالفتاح السيسي بتقديم أدلة فساد مالية ضدهم .

 

وأشارت المصادر إلى أن الخلاف بين الرئيس مرسي والمشير طنطاوي بدء منذ ثاني يوم في جولة الإعداة للانتخابات الرئاسية عام 2012 ، عندما أصدر طنطاوي  الإعلان الدستوري المكمل، الذي اعتبره مرسي خطوة لشل حركته.

وأفادت المصادر أن الرئيس مرسي علق وقتها على الإعلان الدستوري  في مقر حملته الانتخابية قائلا: "عايزين يكتفوني.. هانشوف مين هايكتف مين".


وأوضحت المصادر أن الخلاف بلغ زروته يوم 5 أغسطس 2012 ، عندما قتل 16 جنديًا من الجيش في مذبحة رفح الأولى ، عندما أبلغ الرئيس مرسي، المشير طنطاوي رغبته في الذهاب إلى سيناء والالتقاء بالجنود والوقوف على ما حدث، وهو ما قُبل بالاعتراض من جانب طنطاوي ، وبرر اعتراضه بسبب احتقان الضباط ومن الممكن ان يتعرضوا لشخص الرئيس.

وفي اليوم الثاني قرر الرئيس المشاركة في جنازة الجنود التي خرجت من أمام النصب التذكاري في مدينة نصر، حينها سمحت قوات الجيش المسئولة عن تأمين الجنازة بأنصار توفيق عكاشة ومصطفى بكري والرئيس المخلوع مبارك بحضور الجنازة ، حيث تم الاعتداء على الدكتور هشام قنديل رئيس الحكومة وبعض القيادات السياسية، حينها قرر الرئيس عدم المشاركة بعد أن تكشفت أمامه بوادر انقلاب يقف وراءه قيادات عليا في القوات المسلحة.


وأضافت المصادر أن الرئيس مرسي قرر إقالة رئيس المخابرات العامة ومدير أمن القاهرة وقائد الحرس الجمهوري، وإحالة رئيس المنطقة المركزية وقائد الشرطة العسكرية للتقاعد، في محاولة لوئد محاولة الانقلاب الذي استشعرها.

 وفي اليوم التالي ، قرر الرئيس الذهاب إلى منطقة الحادثة في سيناء لرفع الروح المعنوية للجنود وتعزيتهم ، وفي وجود الرئيس هناك قال طنطاوي أن  المخابرات رصدت أماكن وجود منفذي العملية  وهنا تساءل الرئيس: ولماذا لم تقوموا بضربهم بالطائرات طالما تأكدتم من أنهم الذين قاموا بالعملية؟ فرد المشير قائلا: "إحنا خوفنا إن ضربناهم.. ممكن نزعل حضرتك: لأنهم ممكن يكونوا تابعين للجماعات الإسلامية"، فرد عليه الرئيس قائلا: وهل لأنهم تابعين للجماعات الإسلامية يكونوا بعيدين عن العقاب؟ وأضاف بنبرة حادة: "إذا كانت لديكم أدلة عن تورطهم كان يجب عليكم تصفيتهم؛ لأن من يقوم بهذا العمل الإجرامي ليس له علاقة بالإسلام من قريب ولا بعيد".

وبعد عودة مرسي من شمال سيناء  للقاهرة، قرر عقد اجتماعا مع  السيسي باعتباره رئيسا للمخابرات الحربية، وكذلك اللواء رأفت شحاتة القائم بأعمال رئيس المخابرات ومساعد وزير الداخلية للأمن الوطني وآخرين؛ للاطلاع على المعلومات التي قدمتها المخابرات الحربية.

 

تفاصيل الليلة الأخيرة

وكشفت المصادر أن في مساء 11 أغسطس عقد مرسي في مسكنه الخاص بعد الأفطار اجتماعًا مع فريقه الرئاسي ،ليستعرضوا له كل المعلومات المتوفرة عن محاولة الانقلاب يوم الجنازة العسكرية ، وبعد الاجتماع أتصل الرئيس مرسي  مباشرة بمدير مكتبه الدكتور أحمد عبد العاطي، وطلب منه الدعوة لثلاثة اجتماعات متتالية، الأول يضم المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية، ود.هشام قنديل رئيس الوزراء، والسفير رفاعة الطهطاوي، رئيس الديوان، واللواء رأفت شحاتة رئيس المخابرات العامة، والاجتماع الثاني مع اللواء عبد الفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية، والاجتماع الثالث مع المشير حسين طنطاوي، والفريق سامي عنان، واللواء محمد نصر رئيس إدارة الشؤون المالية للقوات المسلحة.


حيث بدأ مرسي اجتماعاته مع نائبه ورئيس الحكومة والديوان والمخابرات ، وعرض عليهم المعلومات المتوفر التي أكدت وجود  محاولة للانقلاب العسكري ، وطرح عليهم اختيار اللواء السيسي وزيرا للدفاع، وهو ما أيده المشاركون.


وبعد الاجتماع الأول ، بدأ الرئيس اجتماعه مع السيسي وأخطره باختياره وزيرا للدفاع خلفا لطنطاوي، وهو ما قابله السيسي بابتسامة سعادة، ووقف مباشرة لأداء التحية العسكرية للرئيس، في إشارة لقبوله بالمنصب، ورشح للرئيس اللواء صدقي صبحي ليكون رئيسا للأركان خلفا لعنان.

وكشفت المصادر أن بعد إخطار الرئيس مرسي ، السيسي باختياره وزيرًا للدفاع والمعلومات المتوفره بحدوث انقلاب عسكري يوم الجنازة العسكرية، قدم السيسي مستندات بالمخالفات المالية للمشير طنطاوي والفريق عنان ، وهو الملف الذي استخدمه الرئيس كورقة ضغط عليهما للقبول بالإقالة، دون إحداث أزمة بين الجيش والشعب، وبالفعل انتهى الاجتماع الثالث مع طنطاوي وعنان بقبول ما قرره الرئيس.