قنا- وائل محمد

حقوق الإنسان فى تلقى العلاج شىء يكفُله القانون والدستور المصرى، لكن فى محافظة قنا، أصبحت الحقوق الطبية شعارات علقت على جدران الحوائط، ففى مستشفى قوص الكلمات والإرشادات الموجودة على الحوائط تعكس الوجه الحقيقى للإهمال للمجال الطبى، الأمر الذى دفع أحد المرضى أن  يجلس ممسكاً سيجارة داخل الغرفة التى يجلس فيها لتلقى العلاج، وأمامه "أسطوانة" الأكسجين، وهذا يعكس مدى ما توصلت إلى بعض مستشفيات المحافظة، فى مخالفة الرقابة وتقديم الخدمة الطبيبة، فهم يضعون الإرشادات ولا يطبقوها على أنفسهم.

 

جولة "اليوم السابع" داخل مستشفى قوص، بدأت عبر الدخول من البوابة الرئيسية فى الأبواب مفتوحة على مصراعيها، لا يوجد أمامها أفراد أمن، فضلاً عن قيام بعض الإداريين العاملين بالمستشفى، بوضع دراجته البخارية فى طرقات قسم الإستقبال، ويقوم سائقى التوك توك بنقل المرضى إلى مبانى العيادات الخارجية ووحدة الغسيل الكلوى والتخصصات دون تفتيش أو رقابة.

 

التجول داخل المستشفى، والتقاط صور الإهمال كانت البداية، بتفقد وحدة الغسل الكلوى، والتى لم  تتغير أو يتحرك ساكن لرفع المعاناة عن مركز قوص، الذى ترتفع فيه نسبة أعدد المصابين بالفشل الكلوى نتيجة إلقاء مخلفات مصنع السكر فى نهر النيل، المحاليل موجودة فى الطرقات عرضة للتلوث، والقطط الضالة تنتشر فى أرجاء المكان، والصرف الصحى يسبح أسفل أسرة المرضى، فضلاً عن آثار المحاليل والجلوكوز فى كل مكان مغطاة بالدماء، مع أنتشار القمامة فى كل ركن من أرجاء المستشفى.

 

تم رصد السلبيات على مدار ساعتين لم يستوقفنا أحد، مع تكرار الموقف لأكثر من مرة على أيام  متفاوتة فى ظل غياب تام لرجال الأمن الإدارى بالمستشفى، انتقلنا إلى الأقسام الأخرى فوجدنا لوحة إرشادات على أحدى المبانى قامت إدارة المستشفى بوضعها لتحذير المرضى من االتلوث، وحقوق المريض فى الحصول على الرعاية التى تحترم قيم المريض، وتناول العلاج الملائم، ولكنها شعارات زائفة تعكس  شعار الداخل مفقود والخارج مولود.

 

توجهنا إلى قسم الباطنة بالمستشفى، حيث وجدنا العديد من المرضىى، والبداية بطرق أحدى الغرف فوجدنا شخص مريض فى العقد الخامس من عمرة، تناولنا أطراف الحديث معه، وأخبرنا  بأنه يجلس لتلقى العلاج بسبب تعرضه لأزمة قلبية نتيجة تناول السجائر، المصادفة  رصدنا وجود هذا المريض يقوم بتدخين "السجائر" فى الغرفة، وأخبرنا بعدم مرور أطباء أو ممرضين من الساعة 12 ظهراً حتى الساعة الثانية، فهو يستغل تلك الحظات لتدخين السجائر فى الغرفة.

 

 عند المرور نحو قسم  الاستقبال، تجد بعض التكاتك، والدرجات البخارية فى انتظار أهالى المرضى، وقيام أشخاص إداريين بوضع الدرجات البخارية بقسم الاستقبال، بينما القطط الضالة تنتشر فى كل مكان بالمستشفى، وتغذى على فضلات الطعام التى يلقيها المرضى فى الطرقات، بينما دورات المياه حدث ولا حرج، فالرائحة الكريهة تنبعث من كل مكان، كما ان بعض دورات المياه تتعرض للانسداد، وفى قسم الأطفال بالمستشفى المرضى يفترشون الأسرة، وذويهم يجلسون على الأرض يتحدثون بأصوات عالية لتتحول زيارة المريض إلى فسحة للعائلة التى يجلسون بالعشرات فى الغرف دون رقابة، في غير أوقات الزيارة.

 

المرحلة الأخيرة لرصد السلبيات الموجودة بمستشفى قوص،  انتهت بالوصول إلى الطابق الأخير، وهو  مجهز بالكامل يوجد فيه كاميرات مراقبة لكنها متعطلة، وأصبحت والعدم سواء، فى الطابق يتكون من حوالى 30 غرفة، تنقلنا بداخلها تبين أنها مجهزة بالكامل ويوجد فيها أسرة متهالكة، وسليمة ومعدات قديمة متروكة، مفتوحة للعبث بها وبالمعدات دون أن يعترضك أحد، ومتروكة وغير مستغلة، فضلا عن وجود مراتب متهالكة بسبب تركها عرضه للتراب والقطط.

 

عبد الرحيم سيد أحد أهالى مركز قوص، أكد أن المستشفى تعانى الكثير ممن الإهمال، والخدمات الطبية لا تقدم بالشكل الأمثل، فى القطاع الطبى فى قنا يحتاج إلى كثيراً من الدعم من وزارة الصحة، فى المستشفيات فى الصعيد تعانى من الإهمال الكثيرة، خاصة مستشفى قوص، فوحدة الغسيل الكلوى عبارة عن وحدة للموت، خاصة أن الخدمات التى تقدم للمرضى ضعيفة.

 

وقال عوض حسين، أن مستشفى قوص تعانى ولا تشعر أنك فى مستشفى، خاصة أن الاهمال فيها أصبح شىء عادى، والغرف غير نظيفة ولا يوجد أمن خاص والأمن الإدارى لا يكفى لتأمين المستشفى بالكامل، كما أن هناك طوابق مهملة ومتروكة عرضة للسرقة.