تعرض ائتلاف دعم مصر منذ انعقاد مجلس النواب لعدة ضربات اتضح معها الشروخ التي يعانيها، وفي محاولة منه لرأب الصدع بداخله عكف على إعادة هيكتله وترتيب أوراقه، إلا أن قراراته الأخيرة أحدثت موجة جديدة من الخلافات. 

 

كانت خسارة منصب أحد الوكيلين أولى بوادر الانقسامات داخل الائتلاف أعقبها رفض أغلب أعضائه لقانون الخدمة المدنية بالمخالفة لما هو متفق عليه، وسط توقعات كثيرة بانهيار  "دعم مصر"، فما كان منه إلا السعي لتوحيد الصفوف ولم الشمل، وفي سبيل ذلك حرص على تشكيل تنظيمي مؤقت وعمل مقرات خدمية للنواب بجميع المحافظات وعقد سلسلة من الاجتماعات المصغرة مع أعضائه .

 

ومن أولى الخطوات التي أتخذها اللواء سامح سيف اليزل، رئيس دعم مصر، لإعادة هيكلة الائتلاف تشكيل مكتب مؤقت تولى فيه طاهر أبو زيد، أمينا عاما للائتلاف، و" أسامة هيكل، محمد السويدى، أحمد سعيد، سعد الجمال" نوابا لرئيس الائتلاف، و علاء عبد المنعم، مسئول الاتصال السياسي بالكيانات الاخرى. 

 

ولكن أثارت هذه الخطوات اعتراضات واسعة داخل "دعم مصر"، فمن جانبه قال محمود يحيى، وكيل الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، إن هناك استياء شديد بين الغالبية العظمى من أعضاء الائتلاف بسبب التشكيل الجديد، موضحا أنه تشكل دون حضور أيا من أعضائه وعلموا به من وسائل الإعلام، كما يخالف اللائحة الداخلية التي تنص على اختيار القيادات بالانتخاب لا بالتعيين. 

 

وأضاف يحيى، في تصريح لـ "مصر العربية"، أن التشكيل الجديد استحدث مسميات غير موجودة في اللائحة الداخلية للائتلاف منها مسئول الاتصال السياسي، معتبرا أن الهدف منه هو "ترضية" أشخاص بعينهم وتعويضهم عن خسارتهم في مناصب أخرى، مؤكدا أن ذلك يعمل على زيادة توسيع الفجوة بين الأعضاء .

 

وتساءل وكيل الهيئة البرلمانية لمستقبل وطن:"ما الغرض من عقد اجتماعات جزئية بين عدد محدود من الأعضاء كل على حدة، بعد أن كانت عامة لجميع اﻷعضاء؟"، مشيرا إلى أنه سيبدي اعتراضه على التشكيل الجديد إذا دعوا للاجتماع ولكن لن يصل الأمر إلى الانسحاب من الائتلاف . 

 

كما استنكر يحيى ما وصفه بـ "سوء" إدارة الائتلاف، مؤكدا أن استمرار الائتلاف وتماسكه مرهون بطريقة الإدارة، ،مضيفا "إذا استمرت الطريقة الحالية لن يكتمل لأنها غير مرضية للكثير من الأعضاء". 

 

بينما أكدت النائبة شادية ثابت، عضو ائتلاف دعم مصر، أن الهدف من إعادة التشكيل هو لم الشمل وتوحيد الصفوف والآراء، مشددة أنه لابد من الالتزام بما يتم التصويت عليه داخل الائتلاف للخروج برأي واحد.

 

وأشارت ثابت، إلى أن الفترة الأخيرة كشفت أن بعض النواب انضموا للائتلاف للحصول على امتيازات معينة، ولابد من التفريق بين من يعمل لمصلحة الوطن ومن يعمل لمصالح الشخصية، مؤكدة أن أي اعتراضات من الأعضاء سيتم وضعها في الحسبان لتحقيق المصلحة العامة .

 

ونفت وجود أي خلافات داخل الائتلاف، منوهة إلى أن رفض الأعضاء لقانون الخدمة المدنية لم يكن عيبا في الائتلاف ولكن السبب فيه عرض الحكومة للقانون بطريقة خاطئة وتشبثها بعدم إجراء تغييرات على القانون ما دفع النواب للتراجع عن موقفهم ورفضوا القانون.   

 

فيما رأى طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الغرض من إعادة هيكلة دعم مصر هو محاولة السيطرة على أعضائه قبل خوض معركة تشكيل اللجان المتخصصة، ومواجهة التحدي الخاص بتهديد بعض الأعضاء بالانسحاب وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الائتلاف وتفككه.

 

وتابع فهمي، أن أول اختبار حقيقي للائتلاف بعد خسارته في بعض المواقع الفترة الماضية أن ينجح في لم الشمل وتوحيد وجهات النظر، وربما ينجح في ذلك من خلال إعادة الهيكلة، متوقعا استمرار الاعتراضات بين أعضائه طوال الوقت لصعوبة الاصطفاف الكامل خلف الائتلاف. 

 

ورهن أستاذ العلوم السياسية نجاح الائتلاف على تغيير طريقة إدارته بداية من تغيير رئيسه اللواء سامح سيف اليزل، موضحا أن هناك اعتراضات كبيرة على إدارته، وكذلك وضع رؤية سياسية واضحة وبرنامج عمل للائتلاف، مؤكدا أنه إذا استمر بهذه الطريق سيؤثر على مكاسبه في اللجان وأدائه داخل المجلس.

 

 وقال يسري العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن إعادة هيكلة "دعم مصر"، خطوة ضرورية للقضاء على نقاط ضعف المرحلة الماضية وحتى يكون أكثر تجانسا وتماسكا، لافتا إلى أن توقيع جزاءات للخارجين عن الائتلاف سيعمل على توحيد الصفوف بداخله .

 

وأشاد العزباوي، بقرارت دعم مصر الأخيرة، مؤكدا أنه سيتجاوز خلافات المرحلة الحالية وسيكون هناك توافق حول القضايا والتشريعات ويظل الكتلة الصلبة والكبيرة داخل المجلس.

 

اقرأ أيضا