- أحزاب يناير انتهت بسبب فريقين أحدهما يرى السياسة احتجاجات والأخر يراها انتخابات

- العمل الحقوقي يواجه هجمة منحطة ..واستقلت حتى لايتم تشويه الحزب

- السلطة تعادي السياسة والأحزاب باتت مقرات فقط

- الأحزاب سقطت في 30يونيو ..والناس لا تثور على النظام  فقط  ولكن على المعارضة أيضا  

- الوفد والتجمع انتهوا في 25 يناير ..ووباقي الأحزاب انتهت في 30 يونيو

- ثورة 25 يناير لم تنته وستظل الأعظم في التاريخ  بعد ثورة 1919

- السيسي لم يقدم نفسه كمدافع عن الحريات ولكن كمحافظ على الأمن القومي

- الداخلية بالغت في إجرائتها  الاحترازية قبل ذكرى 25 يناير

- السلطة تدفع الشباب للمخدرات  أو الهجرة أو التنظيمات المتطرفة 

 

استقال من منصب أمين عام حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بعد شهرين من تجديد فوزه بالمنصب في الانتخابات التي أجراها الحزب، معتبرا أن المناصب السياسية تقف حائلا أمام الشخص والتعبير عن رأيه بحرية في قضايا وطنه، ومع تكرار الأمر يتحول في النهاية إلى "مسخ".

 

أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا، والأمين العام السابق للحزب، أكد في حوار لـ "مصر العربية"، أن الأحزاب جميعها سقطت في 30 يونيو، وأن حزب مستقبل وطن خير تعبير عنها السلطة الحالية، وأن صراع النظام مع الإخوان سينتهي لصالح الجماعة، متحدثا كذلك عن البرلمان ما له وما عليه، وعن أزمة المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وإلى نص الحوار.

 

وفيما يلي نص الحوار..

 

ما هي دوافع استقالتك من منصب الأمين العام للحزب ؟

استقلت من منصبي لكن مازالت موجود بالحزب، ليس لدى استعداد حاليا أن أكون قيادة في أى حزب، ﻷن ذلك يفرض عليا الإلتزم بتوازن معين في مواقفي.

ومازلت مؤمن بأن التغيير لن يأتى إلا من خلال العمل الجماعي، والبشرية عرفت العمل الجماعي المنظم في ثلاث أنواع، النقابات والعمل الأهلي، والأحزاب، ومشروع المصري الديمقراطي الاجتماعي أفضل الأحزاب الموجودة حاليا.

 

إذا كان هوالأفضل فلماذا تستقيل من منصب قيادي فيه؟

المصري الديمقراطي الاجتماعي منذ الإنشاء وحتى إنهاء الجمعية التأسيسية للدستور، كان أفضل أحزاب ثورة يناير، فمن بين المشاركين في لجنة الخمسين، كان الدكتور محمدأبو الغار رئيس الحزب ، والدكتورة هدي الصدى، وهما وحدهما الذين اعترضا على مادة المحاكمات العسكرية للمدنيين، واستقال الدكتور زياد بهاء الدين من الحكومة احتجاجا على قانون التظاهر، دفاعا عن الحريات، حتى ذلك الوقت كنا أفضل حزب لكن بعدها حدثت متغيرات سياسية وخلافات بينى وبين بعض الشخصيات في الحزب، وهذا ليس سبب الاستقالة لكنها ترجع لضرورة التفرغ الكامل، للحزب وضرورة المحازاة إداريا وسياسيا مع لغة الشارع.

 

لكنك مارست هذا الدور أربع سنوات تقريبا؟

كنت أقوم بهذا الدور سابقا ﻷنى كنت أرى في التجربة الحزبية أنها يمكن أن تصل بنا لحال أفضل لكن حاليا الأمر بلا جدوي.

 

لكن ماذا  أصاب المصري الديمقراطي عقب انتهاء الاستفتاء على الدستور؟

أصابه ما أصاب باقي الأحزاب، التى خرجت من رحم ثورة يناير، وانقسمت ما بين تيارين أحدهم منتمى لشباب 25 يناير، وكل علاقتهم بالعمل السياسي هو التظاهر، ولهم كل العذر لأنهم لم يروا في حياتهم غير ذلك بعضهم قتل والأخر فقد عينه، أوصديقه، ولا يجيدون إلا لغة المعارك في الميادين، ويرون كل من يخرج عن خطهم ليس معهم، وانتشر مع هذا الفريق مقولة "انتو بتلعبوها ثورة ولا سياسية مفيش حاجة اسمها كدا" وهذه العبارة منحطة، لا فصل بين الثورة والسياسة، فالثورة لكى تنجح يجب أن يوجد لدينا منظمات سياسية قوية، وهؤلاء لا يعجبهم ممارسات الأحزاب ﻷنهم لا يفهمون الفرق بين الحزب والحركة الاحتجاجية.

 

وما هو الفرق من وجهة نظرك ؟

الفرق أن الحزب السياسي لكي يكون جماهيري يجب أن يشتبك مع المواطنين المحرومين من العمل السياسي منذ60 عامًا، وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية سيئة جدا، لجانب مشاكل ثقافية، والمناخ العام لا يسمح بالعمل الحزبي.

 

وماذا عن التيار الثاني؟

التيار الثاني فريق لا يفهم في السياسة، وموجودين في كل الأحزاب ويرون أن مهمة الحزب أن يتنازل عن مبادئه لكى يصل للناس فلو تواجدت مشروعات اقتصادية أنت لا تؤيدها يجب أن تتغاضى عن ذلك حتى لا تخسر في الانتخابات، وكذلك لايجب معارض النظام، وأن تتغاضى عن أخطائه حتى لا تخسر جزء من مؤيديك، وهذا الطرف يري أن العمل السياسي هو الانتخابات فقط.

 

لكنك قمت بهذا الدور أربع سنوات لماذا الآن؟

أنا في العمل السياسي منذ التسعينات، وسابقا كانت السياسة "تجيب همها" أما الآن الأمر لا يستحق ﻷن معنى سكوتك والتزامك بحدود منصبك سيحولك مع الأيام لمسخ، وأنا لا أرضى لنفسي ذلك، كما حدث مع حزب التجمع مثلا، كذلك الأحزاب السياسية الموجودة بعد 25 يناير انتهت حاليا، كما أننى أعمل في المجال الحقوقي، وتوجد هجمة منحطة على المنظمات الحقوقية حاليا، وعدم فهم لطبيعة عملها، ولقضية التمويل، ومن الممكن جدا تشوية الحزب لكوني أمارس أنشطة حقوقية.

 

 

مؤخرا أثير إعلاميا وجود خلافات داخل الحزب وانقسامه لجبهتين؟

هذه الأمور من التفاهات، وعندما لا يجد الناس ما يفعلونه ينشغلون بمثل هذه النقاشات، وقت أن كان الحزب يخوض الانتخابات بفاعلية، وله أعضاء ضمن اتحاد الطلاب، وفي الوزراة، ويوجد خناقة مع الإخوان والمجلس العسكري لم تكن موجودة هذه الأمور.

لكن مع المناخ الحالي الذى حلت فيه انتخابات الطلاب، وأجريت البرلمانية في مناخ غير سوي وسيطر عليها رجال الأعمال، أصبح الحزب داخل المقر فقط، ومن الوارد أن تخرج المشادات، لكن الحديث عن جبهات في الأحزاب معناه موتها، وهذا ليس مسؤلا عنه تامر النحاس أو غيره بل المناخ العام ووممارسات السلطة التى تعادي السياسة.

 

هل هذا يعنى أن الأحزاب السياسية الحالية انتهت؟

نعم الناس لا تثور على النظام السياسي فقط بل تثور على المعارضة أيضًا، وكانت مهمتنا الرئيسية كأحزاب أن نقنع المواطنين أن التغيير سيأتى عبر الصناديق، ومهمة الإخوان في إقناع المواطنين بأنهم نظام حكم رشيد، وفشلنا، وبالتالي سقطنا جميعا في30 يونيو.

طالما الناس نزلت الشارع أنت كسياسي تتحول لمواطن عادي، وبالتالي أحزاب كالتجمع والوفد انتهت يوم 25 يناير، ونحن انتهينا في 30 يونيو، يمكن أن تكون الهياكل موجودة.

 

البعض يقول أن ثورة يناير انتهت؟

بالطبع لا،25 يناير هى أعظم حدث في تاريخ مصر من بعد ثورة 1919، ﻷن هذه هى الأوقات التى قرر فيها جموع المواطنين بشكل عام أن يغيرو الوضع السياسي الحالي بأنفسهم، لم يتدخل الجيش ولا جماعة ولا أي طرف الشعب هو من قاد حركة التغيير.

 

برأيك من اهى القوى السياسية المعبرة عن 30 يونيو حاليا؟

يوجد بعض الأشخاص الذي يحاولون تكوين قوى سياسية مؤيدة للنظام الحالي، فكما حدث في 25 يناير حينما خطفها الإخوان، هناك أشخاص خطفوا 30 يونيو، وهناك أحزاب موجودة على الساحة الأن أصبحت أقرب للسلطة، وتحاول التعبير عنها .

 

وكيف ترى الأحزاب  التي أسسها عسكريين سابقين؟

العسكريون يكرهون الأحزاب، ويرون أنها لا قيمة لها، وأي شخص ديني أو عسكري يحتقر المدنيين، ويرى أنهم عبارة عن مجموعة من الـ "التافهين" ، ليس لهم قيمة، وليسوا وطنين، وهناك ضابط رد على الفنان فاروق الفيشاوي حينما قال إن السيسي حاكم عسكري، قائلا: "يبقى أنت عاوز واحد مدني جاسوس"، وأرى أن حزب مستقبل وطن معبرا عن السلطة الحالية.

 

كيف ترى وضع الحريات العامة حاليا؟

السيسي لم يقدم نفسه للناس بصفته مدافع عن الحريات، ولم يقل أنه مهتم بالديمقراطية، بل قال خلال التجهيزات للانتخابات إنه حتى توجد حريات في الدولة لابد أن يكون المواطنين "كويسين"، وبالفعل هناك عدد كبير من الأحزاب والقوى السياسية هي من طالبته بالترشح للانتخابات، والأشياء التي قدم بها نفسه معروفة، وهي أنه أتي للحفاظ على الأمن القومي، وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وهو يرى أن ما يفعله حاليا يخدم هذا التوجه.

 

لكن قلت إنه يوجد عدد من الأحزاب التي أيدت السيسي ودعمته؟

هما أحرار في تصورهم ورؤيتهم، كونهم دعموه، ولم يقدموا مرشح أمامه لانتخابات الرئاسة، وعندما ترشح شخص ما أماه اهتموا أن يحكموا عليه بأنه يؤدي دور "كومبارس"، ولكن ميجوش "يعيطوا" في النهاية.

 

وكيف تستعيد القوى السياسية قوتها؟

لابد أن تتكون صيغ جديدة للأحزاب السياسية، وأن تكون طرق عمل الحزب السياسي لا تخضع للأبتزاز، فمسألة وجود مقر في كل محافظة، وكل مركز، مجرد مزيد من الأعباء المالية التي تضعف الأحزاب، كما أن فكر التواجد في الشارع من جانب الأحزاب غير فعال، ولا يرتبط بطبيعة العمل السياسي المنوط بها تأديته.

 

تعليقك على موقف الأحزاب من ذكرى الثورة؟

الأحزاب ليست مهمتها التظاهرات أو الاحتجاجات، فمهمتها الأساسية هيس إبداء أرائها  في قرارات الأنظمة بهدف تشكيل رأي عام للضغط على السلطة، والمعارضة دورها الرئيسي اتخاذ مواقف سياسية، على سبيل المثال أن يقول إن قانون التظاهر سيء.

 

هل أفهم من كلامك أنه لا دور للأحزاب على الأرض؟

الأحزاب كما قلت توجه الرأي العام، بينما الخدمات العادية للمواطنين، والمشكلات التي تواجه الدولة ما علاقة الأحزاب بطريقة معالجتها على الأرض، لذلك لا يجب محاسبة الأحزاب على الإرهاب في سيناء، أو الصرف الصحي المتهالك وغيرها من الأمور، فالأحزاب لا تحكم حتى تُحاسب، ودوري أن أعارض والمعارضة كلام، ونحن لدينا مواقف واضحة من قوانين التظاهر والاستثمار، وأخبرنا الإخوان خلال الجمعية التأسيسية للدستور في 2012بأن خطواتهم ستعيد نظام مبارك من جديد، والأنظمة مهتمة بتخوين المعارضة دون الاستماع لها.

 

الأجهزة الأمنية شنت حملة اعتقالات موسعة قبل ذكرى 25 يناير، كيف تراها؟

 

هذا السؤال في الحقيقة أريد أن أوجهه للأجهزة الأمنية في الداخلية، فأنا أفهم أن النظام القمعي يقبض على المواطنين حين توجد تحركات جماهيرية، أو حتى شبه دعوة لتحركات جماهيرية، لكن لم يدعوا أحد إلى التظاهر.

 

وماذا عن دعوات جماعة الأخوان؟

لم أجد دعوة صريحة من جماعة الإخوان تحث على التظاهر في 25 يناير، وبالمناسبة أين جماعة الإخوان الآن، هل هي الجبهة القديمة التابعة لمحمود عزت، أم الجديدة أم أي منهما، كما أنني ليس لي علاقة بالأخوان لأنهم خرجوا عن القوى الثورية، وكذلك لست مع أن يقتلوا، أو يسجنوا دون محاكمات عادلة، ولكن جميع الأحزاب بداية من الوفد والمصريين الأحرار وانتهاء عند العيش والحرية، لم يدع أحد للتظاهر.

 

ووفي تقديرك ما هي استراتيجية النظام  السياسي الحالية ؟

أنا لا أراى أي استراتيجية لهذا النظام، ولا أعرف ماذا يريد، هو منظام محتار في نفسه فمرة يؤكد أنه مع 25 يناير، وتارة أخرى يقول إن 25 يناير مصيبة وكارثة، يدعي أنه مع الحريات ويريد احتواء شباب 25 يناير، ثم تجدهم في السجون، ويزعم أنه يريد أن يصنع اقتصاد للفقراء، ثم يصدر قانون بمنع الطعن على العقود الإدارية، حتى القريبين من السلطة أنفسهم محتارين، فكتابات عبد الله السناوي تؤكد هذا، وأنا أريد من النظام أن يعلن توجهه الاقتصادي، وماذا تريد الدولة من هذا البرلمان، وخطتها في سد النهضة، ولماذا أقامت انتخابات اتحاد الطلاب ثم ألغتها.

 

كيف ترى أزمة المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ؟

مع كامل تقديري واحترامي للمستشار هشام جنينة، وأنا أرى أنه من أفضل الشخصيات السياسية، كنت أرى نفس هذا الفيلم مع جودت الملط، في برلمان أواخر التسعينات، وهذه دولة مصر منذ عام 1952 وحتى اليوم، والتي ترى دائما أنها تواجه مؤامرة من إسرائيل على مصر حتى بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكل القوى السياسية المدنية المتواجدة تتآمر على الدولة، وتريد تحقيق مصالحها الشخصية.


والأمر لا يتعلق بمسألة الأيدي النظيفة من عدمها، لكن الطريقة التي يدار بها الجهاز الإداري يفتح الباب للفساد، وعيب على البرلمان أو السلطة التنفيذية أن تعترف بوجود فساد لكن ليس بنفس الدرجة التي تحدث عنها جنينة، ولا يعنيني كمواطن أن يعترف رئيس الجمهورية بوجود فساد، فليست مهمتي أن أحاربه لكنها مهمته، فلديه كافة السلطات التي تؤيده.


وعلى السيسي أن يصدر قرار بوقف الهجمة على هشام جنينه، ويطالب بلجنة محايدة للبحث في تلك المعلومات، كما يتطلب اهتمام أكبر من جانب البرلمان.

 

وماذا عن مكاسب ثورة يناير؟

كما قلت فهي كسرت تابوهات هامة، وكسرت حاجز زمني قدره 400 سنة، وكسرت حاجز الخوف حتى مؤيدي نظام 30 يونيو أصبحوا يطالبون بحقوقهم إذا لم يأخذوها، كل هذا الكلام كان لن يتحقق سوى بفضل 25 يناير، والأهم يكمن لدى المؤمنين بثورة يناير في ألا يشيعوا جو الإحباط لدى الشباب، ويدفعهوهم للانتحار، أو الصدام مع السلطة، ولا يستعجلوا اللحظة التي سيحدث فيها تغيير داخل المجتمع.


ما هي خطورة سد منافذ العمل السياسي في وجه الشباب من وجهة نظرك ؟

إغلاق منافذ العمل السياسي أمام الشباب سيجعله يتوجه للانضمام لداعش والتنظيمات المتطرفة ، أو عدم التوقف عن التظاهرات، وربما يكون رد فعل من نوع أخر في أن يتجه لتعاطي المخدرات، فهناك تركيبة عُمرية معينة تعطي أمل في التغيير، فحينما يتم القبض على شباب أصحاب كفاءة عالية، ومنهم علاء عبد الفتاح، واعتقال الأطفال لمجرد صورة على تيشيرت، فالسلطة بهذه الطريقة تدفع الشباب نحو عدة طرق منا المخدرات، أو الهجرة، أو التعرض لاستغلال من جانب جماعات العنف، ويتحول لمشروعات انتهازية.

 

اقرأ أيضا: