الأقصر – أحمد مرعى

- المستشفى ساهم فى التخفيف عن معاناة السفر للمرضى إلى العاصمة

- يقدم الخدمات لآلاف المرضى والمرحلة الثانية تساعد فى اكتمال دورة العلاج لمريض السرطان

- السبت 16 ديسمبر الافتتاح الكامل للمرحلة الثانية أمام المرضى

 

ملحمة طبية مجانية خلال 560 يوماً من العلاج لمرضى السرطان بمحافظات الصعيد داخل مستشفى علاج الأورام بالمجان فى مدينة طيبة الجديدة شمالى محافظة الأقصر، وهو المستشفى الذى يعد أول وأكبر مستشفى متكامل لعلاج السرطان فى صعيد مصر بالمجان تماماً، والذى تم على مدار الشهور الماضية تجهيزه بأحدث أجهزة التشخيص والعلاج على مستوى العالم فى مجال الأورام السرطانية، ويخدم سكان 6 محافظات بجنوب الصعيد وهى (الأقصر – قنا – أسوان – سوهاج – البحر الأحمر – الوادى الجديد)، وذلك بتعداد سكانى يبلغ حوالى 11 مليون نسمة وعدد حالات سرطانية جديدة حوالى 12 ألف حالة جديدة كل سنة إلى جانب الحالات المكتشفة من قبل فى تلك المحافظات.

27 مايو 2016 كان موعد الانطلاق الرسمى للمستشفى فى افتتاح تاريخى بحضور عدد من الوزراء ونواب البرلمان وغيرهم من قيادات الصعيد التنفيذية والشعبية، حيث نجح مجلس إدارة المستشفى فى اختيار موقع عظيم لإقامة المستشفى عليه، وهى محافظة الأقصر التى تعتبر أكبر مدينة أثرية فى العالم ويتوافد عليها السائحون الأجانب والنجوم العالميون من مختلف دول العالم، فالأقصر تعتبر مكانا إستراتيجيا وخدميا مميزا لجميع المرضى المصريين والعرب والأجانب فى المراحل المستقبلية والتى تربطها بكافة محافظات مصر، وكذلك قلة مراكز الأورام بالصعيد، وضعف إمكانيات تلك المراكز وندرة بعض الأجهزة التشخيصية كالطب النووي، وندرة بعض أنواع العلاج مثل العلاج الإشعاعي، وسفر الكثير من المرضى للقاهرة ومعاناتهم المتكررة للتخفيف عليهم فى كل تلك الأمور، بتلك الكلمات صرح المهندس حسام القبانى رئيس مجلس إدارة جمعية الأورمان.

يقول المهندس حسام القبانى لـ"اليوم السابع"، إن المستشفى يعتبر مشروعا طبيا عالميا يبرز قدرة المصريين عندما يريدون تحقيق شىء من أجل هدف نبيل، حيث إن المجتمع المصرى ساهم فى بنائه بمختلف طوائفه الغنية والفقيرة والمسلمين والأقباط والرجال والسيدات والأطفال، وتم افتتاح المرحلة الأولى للمستشفى فى 27 مايو 2016 وذلك فى إنجاز ضخم خلال 15 شهراً بدلاً من 36 شهرا منذ وضع حجر الأساس فى 9 ديسمبر 2014.

 

من ناحيته، قال حسين شكرى رئيس مجلس أمناء مؤسسة شفاء لعلاج الأورام، وصاحب فكرة إنشاء المستشفى بالأقصر، إن المستشفى يسعى أن يكون رائدا فى مجال رعاية مرضى الأورام فى مصر والمنطقة العربية بأكملها من خلال تميزه فى مجالات العلاج والتعليم والتدريب والبحث من أجل علاج السرطان والتوعية الوقائية بالمرض، ويهدف إلى توفير أعلى مستوى من الرعاية الصحية المتخصصة والمتكاملة بالمجان لمرضى الأورام من الأطفال والبالغين، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية وتدريبية وبحثية متكاملة وبرامج توعية عامة واكتشاف مبكر لخفض الوفيات وتخفيف المعاناة عن المرضى وأسرهم، مؤكداً أنه تم افتتاح المرحلة الأولى فى شهر مايو الماضى بتكلفة إجمالية للمرحلة الأولى تخطت الـ330 مليون جنيه، ويجرى حالياً العمل للافتتاح الرسمى للمرحلة الثانية بعد افتتاحه تجريبيا.

وأضاف حسين شكرى فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن أهل الخير هم أصحاب الفضل الأول فى خروج المشروع بهذا الشكل العالمى، حيث إن المستشفى تلقى تبرعات بملايين الجنيهات ساعدت فى المرحلة الأولى وكذلك العمل فى المرحلة الثانية، ومازالت حملات التبرعات لإكمال باقى مراحل المستشفى مستمرة، مؤكداً أنه بجانب العلاج داخل المستشفى يتم العمل بصورة دورية على تنظيم جولات وزيارات للقرى والمدن بالصعيد لإجراء حملات التوعية والكشف المبكر عن السرطان، وستضم المستشفى مستقبلاً مركز تدريب لجميع طلاب كليات الطب بوجه قبلى، ومركز للدراسات والأبحاث للسرطان لأول مرة بصعيد مصر يدعم بأضخم مكتبة ومعامل عالمية لمرض السرطان، وكذلك مركز للتعاون الدولى لعلاج السرطان يكون مركز لجذب خبراء الاورام العالميين من مختلف دول العالم.

وفى السياق ذاته، أكد الدكتور هانى حسين مدير عام المستشفي، أن المستشفى يضم أقسام العيادات الخارجية للكشف على المرضى يومياً، وقسم علاج اليوم الواحد ويضم العلاج الكيماوى بـ45 مقعدا تستوعب حوالى 200 مريض يومياً طوال الأسبوع، وقسم العلاج الإشعاعى الذى يضم جهاز المحاكى لتحديد منطقة العلاج باستخدام الأشعة المقطعية وغرفة قوالب لصناعة الأقنعة وعلاج الإشعاعى عن قرب وجهاز التخطيط ثلاثى الأبعاد، وجهاز المعجل الخطى للعلاج بالأشعة الخارجية، ومعامل تضم أقسام (أمراض الدم – الكيمياء الإكلينيكية – المناعة – الميكروبات – الوراثة الخلوية – الوراثة الجينية)، ودار لضيافة المرضى داخله، وكذلك أشعة متنوعة تضم (جهاز الأشعة العادية – جهاز الماموجرافى – جهاز الموجات فوق الصوتية – جهاز الرنين المغناطيسى – جهاز الأشعة المقطعية متعددة المقاطع).

وأضاف الدكتور هانى حسين لـ"اليوم السابع" أن المستشفى بداخله وحدة الطب النووى والمعمل الحار الذى يضم (جهاز قياس الجرعة الإشعاعية – جهاز الكاشف الإشعاعى المكانى – دولاب الغازات – غرفة رسم القلب بالمجهود)، والصيدلية الإكلينيكية والتى تشمل تخصصات (صيدلى العيادات – صيدلى وحدة التحضير للأدوية الوريدية – صيدلى وحدة صرف الأدوية – صيدلى وحدة علاج اليوم الواحد – صيدلى وحدة العلاج الخارجي).

وعن المرحلة الثانية التى تم تشغيلها تجريبياً بالمستشفى، ويتم يوم السبت 16 ديسمبر تشغيلها بالكامل أمام المرضي، فيقول محمود فؤاد مدير عام مؤسسة شفاء لعلاج الأورام، أن المرحلة الثانية تضيف للمستشفى 4 غرف عمليات كبيرة ووحدة للمناظير الطبية ووحدة إنعاش تحتوى 6 أسرة وجهاز أشعة بوزترونى ووحدة بنك الدم، وقسم رعاية مركز يضم 20 سرير ووحدة غسيل كلوى تضم 5 أسرة، وقسم للإقامة الداخلية يحتوى 100 سرير وجهاز أشعة فلوروسكوبى ووحدة التخلص من النفايات الطبية، وقسم إعادة تأهيل يتضمن العلاج الطبيعى والوظيفى والإرشاد النفسى والمعنوي، وقسم العلاج التلطيفى يشمل برامج لرعاية المريض طبياً ونفسياً واجتماعياً عندما يفشل العلاج ويصبح المرض فى مراحلة المتأخرة.

ويضيف محمود فؤاد لـ"اليوم السابع"، أنه من الخطط المستقبلية للمستشفى فى المراحل المقبلة إنشاء مبنى جديد لمضاعفة غرف الإقامة الداخلية والعيادات لكى تستوعب المزيد من المرضى وإجراء العديد من الجراحات، وإنشاء مركز للأبحاث بمواصفات عالمية لجذب الباحثين من داخل مصر والعالم بأكمله، وإنشاء معهد تمريضى للرفع من شأن الخدمات الطبية والتعليم الفنى داخل الصعيد، وإنشاء مركز لتدريب العاملين بالمستشفي، وقسم للطوارئ بتجهيز ملحق للأشعة التشخيصية ومعمل الطوارئ، وإنشاء قاعة مؤتمرات لتنظيم حملات توعية مستمرة ومؤتمرات طبية بمشاركة جميع الهيئات والجامعات الدولية، وذلك عبر تبرعات الأهالى والمواطنين ورجال الأعمال والمؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة والضيوف العرب والأجانب المتوافدين على مصر ويدعمون المستشفي.

وعن تخفيف معاناة المرضى يقول الحاج أحمد سيد، أن ابنته تعانى من ورم منذ عدة سنوات، وكانوا يسافرون بها للقاهرة مرتين كل شهر لتلقى جرعات العلاج، ومع بدء عمل المستشفى العام الماضى توجه للتعرف على طبيعة الخدمة داخله وكيفية التحويل لمستشفى الأقصر، مؤكداً أنه لاقى ترحيبا ومعاملة مميزة للغاية من أطباء المستشفى الذين وافقوا فى الحال على نقل ابنته من معهد الأورام إلى المستشفى الجديدة.

وأضاف الحاج أحمد سيد لـ"اليوم السابع"، أنه بالفعل سحب ملف ابنته من القاهرة وعاد به للمستشفى، الذى قدم جرعات العلاج الكيماوى فى الحال لابنته بعد أيام قليلة من الكشف والفحوصات الطبية، مشيرا إلى أنها بدأت تتحسن بصورة كبيرة بفضل قرب المسافة وانتهاء المأساة التى كانت تعانى منها فى السفر ومتاعبه الشهرية.