ما أن رفض مجلس النواب قانون الخدمة المدنية، إلا وكشرت الحكومة عن أنيابها للمجلس، خصوصا بعد تلميح الرئيس السيسي بغضبه من رفض القانون، فهل يخضع البرلمان لمطالب الحكومة في القانون، الذى تعتبره أحد أهم طرق الإصلاح بحسب وصف وزير التخطيط، الدكتور أشرف العربي، وأنه لا بديل عنه.


وذكرت مصادر من داخل المجلس ، أن البرلمان سيمرر القانون قبل 7 فبراير المقبل، وقبل خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى أن الحكومة ستعرض تعديلاتها على البرلمان وسيتم الموافقة قبل بيان الحكومة أيضًا.


وفي السياق نفسه أعلن المستشار مجدي العجاتي، وزير الشئون القانونية، عن تقديم الحكومة لبرنامجها إلى مجلس النواب عقب إلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي خطابه السياسي بافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، وذلك بشرط أن يكلفها الرئيس بالاستمرار في عملها.

 

ونفى العجاتي، في تصريحات للمحررين البرلمانيين، وجود أي صدام بين الحكومة والبرلمان بشأن قانون الخدمة المدنية، مشيرا إلى أن الأمر لايزال فى إطار المناقشة وانتظار أسباب رسمية ومكتوبة من المجلس للاضطلاع عليها، للوصول إلى حل توافقي يرضي أعضاء المجلس.

 

وألمح إلى أن رفض البرلمان للقانون لم يكن لأسباب فنية، ولكنها كانت فى إطار ضغوط شعبية بحته، خاصة أن عدد المواد المطلوب تعديلها بالقانون قليلة جدا، والحكومة أعدت رؤية كاملة لتعديله وعرضها على البرلمان مرة أخرى ومناقشة القانون ودراسته وإقراره قبل نهاية الشهر المقبل.

 

يعلق الدكتور مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات على الجدل المثار حول القانون، بأن البرلمان لن يتصادم مع السلطة التنفيذية، وسيمرر ما تريده الحكومة سواء كان قانون الخدمة المدنية أو غيره.

 

واعتبر الغباشي وصف ممارسات الحكومة بالتغول على السلطة التشريعة خاطئ مشيرا إلى أن البرلمان طرح نفسه منذ مرحلة ما قبل الانعقاد على أنه داعم للسلطة التنفيذية.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" يظهر ذلك في سيطرت ائتلاف دعم مصر الذى يسيطر على أغلبية المجلس، وإعلانه بالامتثال ﻷوامر الرئيس.

 

وتابع، هذا لا يعتبر تدخل من السلطة التنفيذية في عمل المجلس، ﻷنها لا تفرض عليه مالا يرضاه بل هو ينفذ ما تريد دون صدام

 

ليس تدخلا

وفي السياق ذاته رأى الدكتور أيمن أبو العلا، عضو مجلس النواب عن حزب المصريين الأحرا أن تعليقات الرئيس الخاصة بعمل المجلس لا تعتبر «تدخل أو توجيه»، وإنما التعبير الأدق من وجهة نظره على أحاديث السيسي الأخيرة «توضيح»، رافضًا ما وصفه بـ«التهويل» حول الأمر، وأن البرلمان سلطة مستقلة تدور بداخلها تفاعلات حتما ما تجذب التعليقات والتوضيحات.
 

وقال إن الرئيس تحدث من زاوية لها علاقة بإصلاح بعض الأمور التي يرى أنها لا تساعد مجهوداته التي تصب في صالح البلاد في النهاية، وأن أشكال من التدخل السافر أو الإملاءات لم تظهر في نبرة الرئيس أو حديثه.
 

تحسين صورة النواب

فيما أوضحت قالت دراسة أعدها المركز الإقليمي للدراسات السياسية إن النواب أرادو تحسين صورة مجلسهم أمام الرأى العام برفض قانون الخدمة المدنية بعد محاولات إقناع مستميتة قام بها ممثلو الحكومة للنواب.

 

وشرحت الدراسة أن أهم ملامح الصورة الذهنية التي أرساها رفض البرلمان للقانون، هى ظهوره على أنه منحاز للشعب في مواجهة الحكومة، واتضح ذلك في تعليقات بعض العمال في صفحاتهم على الفيسبوك، حيث أشادوا بموقف المجلس في رفضه للقانون، واعتبروا أن البرلمان عبر عن إرادة الشعب.

 

وأشار إلى أن كسب ثقة النقابات العمالية، انطلاقًا من موقف لجنة القوى العاملة التي فندت أسباب رفضها للقانون، وطالبت المجلس برفضه، والتي تمثل فيها رئيس الاتحاد العام للنقابات النائب جبالي المراغي، والأمين العام لاتحاد عمال مصر النائب محمد وهب الله، وآخرون من القيادات العمالية.

 

وأكدت الدراسة على أن رفض المجلس للقانون يدل على ضعف الالتزام الحزبي لنواب بعض الأحزاب داخل المجلس، وعدم التزامهم بتعليمات رؤساء الكتل البرلمانية التي يتبعونها، ويُعد حزب "المصريين الأحرار" من أهم الأحزاب التي وقعت في هذا المأزق، بعد إعلان رئيس كتلته البرلمانية أن نواب الحزب اتفقوا على تمرير القانون، وهو ما كشفت عكسه النتائج النهائية للتصويت

 

وألمحت الدراسة إلى عدم تماسك بنيان ائتلاف "دعم مصر" تحت القبة، وعدم اتباع ما يزيد عن 50% من نواب الائتلاف لاتجاه تصويته على الرغم من تأكيدات مسئول الائتلاف اللواء سامح سيف اليزل قبل التصويت على القانون بأن "نواب الائتلاف اتفقوا على تمرير القانون" وأن "رأي ائتلاف دعم مصر جميعًا اتفقوا على تشكيل لجنة لبحث القانون ودراسته في مدة محددة".

 

وانتهت الدراسة إلى احتمالية وجود فراغ تشريعي يسير أمور العاملين بالقطاع الإداري للدولة حتى إقرار قانون جديد، أو إجراء تعديلات على القانون 47 لسنة 1978.

العجاتي: الحكومة تعد قانونا بديلا عن "الخدمة المدنية"