الدول الإفريقية تنظر لنا بنوع من الريبة ولا تعتبرنا جزء من القارة

 النظام يراهن على قوة دولية تعمل ضده في الأساس

 التحالف الإسلامي مغامرة غير محسوبة من محمد بن سلمان
إسرائيل تلعب في سيناء.. والدولة تتعامل مع هذا الملف خطأ

 

"إسرائيل تلعب في سيناء ولها مصلحة كبيرة هناك، والدولة تتعامل مع هذا الملف بشكل خاطئ".. بهذه الكلمات وصف الدكتور حازم حسني، اﻷستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، الوضع في شبة جزيرة سيناء.

وقال حسني، في حوار لـ "مصر العربية"، إن مفاوضات سد النهضة تسير بأسلوب ردئ ومستسلم، ولابد من شعور الطرف اﻵخر بأن مصر تمتلك عناصر قوة تجعله يفكر كثيرا.

 

إلى نص الحوار..

 

* ما رأيك في تعامل الدولة مع ملف السد الإثيوبي؟

تقييمي لمفاوضات سد النهضة الموقف المصري رديء ومستسلم للغاية، النظام يعتمد في المفاوضات على الأسلوب العاطفي واللسان الحلو وهذا ربما يصلح في السياسة الداخلية محاولا من خلاله استقطاب الناس لكنه بالتأكيد فاشل للغاية في السياسه الخارجية، لأن السياسة الدولية فيها توازنات قوة وأوراق تفاوض.

 

* هل يمكن أن يتدخل طرف ثالث في حل الأزمة؟

نعم يمكن أن يتدخل طرف ثالث لكن لابد أن يكون له مصالح مع مصر لأن في السياسة الدولية لا أحد يعطي لسواد عيونك لا توجد هذه الأمور نهائيا، إما له مصلحة في التدحل في الموضوع ذاته أو لأنه له مصلحة فى أن يقدم خدمة مقابل خدمة.

 

يبقى السؤال ما هى الدول التي يمكن أن تتدخل؟

للآسف الشديد موقفنا داخل إفريقيا ليس على المستوى المطلوب، كافة الدول الإفريقية تنظر لنا بنوع من الريبة وأننا متعالين عليهم ومنفصلين عنهم ولسنا جزء من القارة الإفريقية وهذا شيء مؤسف.


في عهد عبد الناصر كنا في قلب هذه القارة وندير علاقتنا معها بشكل كبير ثم أتى السادات وتدهورت العلاقة ثم سأت أكثر في عهد مبارك وللآسف السيسي تصور أنه يستطيع أن يعيد هذه العلاقات عن طريق اللسان الحلو.


* ماذا يتعين على الدولة فعله إذا فشلت كافة المحاولات؟

الأمور تعقدت جدا وبالتأكيد ما كان متاح من ثلاث سنوات أو من سنة واحدة لم يعد ممكن الآن، الحل العسكرى صعب جدا لكن لابد أن يشعر الطرف الآخر أن لديك عناصر قوة تجعله يفكر كثيرا، أما عناصر قوة فى مواجهة الطرف الإثيوبى أو الأطراف الداعمة له.

 

النظام يراهن على قوة تعمل ضده في الأساس، على سبيل المثال الصين وإسرائيل تمول هذا السد والولايات المتحدة تساند وتعمل مع إثيوبيا والأخطر من هذا كله أن بعض الدول العربية من الواضح أنها تمول أنشطة استثمارية في إثيوبيا وغيرها من الدول الإفريقية ولا تعبئ كثيرا بمصالح مصر.

 

• كيف ترى علاقة مصر على المستويين الإقليمي والعالمي؟

النظام القائم عاجز على أن يصنع علاقات عميقة مع الدول على المستوى الإقليمي أو العالمي لأنه ليس له بوصلة واضحة أو محددة فهو مشتت وغير واضح، أما عن مستقبل العلاقات مع دول الخليج فهو يتوقف على احتياجات الخليج من مصر فكل دولة لها حساباتها، فالعلاقات القائمة حاليا بشكل عام مجرد علاقات محض بروتوكولية.

 

فالنطام متصور أنه يستطيع أن يأخذ من الخليج كى يجعل مصر أقوى دولة في المنطقة وأنها صاحبة اليد العليا، من الجاهل أو الأحمق الذي يدعمك لتكون أقوى منه؟ هو يدعمك من أجل ألا تقع وفي الأساس من أجل استخدامك لتكون تبعه، وتبقى عند دول الخليج غصة فأنت خذلتهم في اليمن ولم ترسل جنود.

 

وكيف ترى العلاقات المصرية مع روسيا؟

على الجانب الدولي الشىء نفسه في العلاقات الروسية، فالسيسي أعطاهم انطباع أنه على خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي يمكن من حيث المبدأ أن تكون هناك علاقة عسكرية لكنهم وجدوا أنه يحسن علاقته بأمريكا وأخذ منهم صفقات سلاح حتى قدرته على كسر التوازنات الإقليمية القائمة وجعل مصر تعمل في صالح الروس لم تكن واضحة بل ضعيفة جدا.


روسيا تخشى أن تذوق ما فعله من قبل السادات عندما طردهم وحول الدفة بالكامل نحو أمريكا بل أخذ السلاح الروسي وقدم منه لأمريكا وأرسل جزء من السلاح الروسي لأفغانستان ليحاربوا الروس به، فالسادات ارتكب أشياء في حق الروس نقولها بصراحة "هى غير أخلاقية".

 

• هل دور قطر وتركيا أكثر فاعلية من مصر؟

قطر قادرة على تحريك الأحداث على الأرض فقطر على صغر حجمها لديها رؤية حول ما تريد أن تكونه، وتركيا لديها مشروع تاريخي وأردوغان يسير فيه بخطى ثابتة وعنده من الأدوات ما يجعله قادر على تحقيق هذا.

 

• كيف تابعت الإعلان عن التحالف الإسلامي لمواجهة اﻹرهاب؟

هذا تحالف أعلن بليل وغير معروف أطلاقا ما هى أهدافه غير أن السعودية تحاول أن تستبق فكرة القيادة وهذه النقطة لا تريح دول كثيرة كتركيا وباكستان وإندونسيا، فهى مغامرة أطلقها محمد بن سلمان، وهى غير محسوبة العواقب وسيطويها النسيان قريبا ولن يلتفت إليها أحد.

 

• كيف ترى تعامل الدولة مع ملف سيناء وهل تحقق نتائج ملحوظة على الأرض ؟

سيناء ملف معقد للغاية والدولة تسير فيه بالطريق الخطأ، كل الخوف أنهم يعتبرون أنها مشكلة تخص الجيش، نعم هى تخص الجيش لكن ليس وحده فالتعامل مع الملف السيناوي يحتاج إلى حنكة خاصة والرؤية التي تتبناها الدولة إما غير موجودة أو غير معلنة.


إسرائيل بالتأكيد تلعب في سيناء ولها مصلحة كبيرة في وجود نظام ضعيف غير قادر على التعامل مع الارتباك الذي تحدثه فيها، بحيث أن مصر تجد أنه ليس أمامها إلا التخلى عن جزء من سيناء أو تقدم لإسرائيل تسهيلات هناك، وهذا لابد من التفكير فيه بعمق ومعرفة الأبعاد وكيفية التعامل معه.

 

• هل حقا تتعرض الدولة المصرية إلى مؤامرة؟

لابد أن يفهم الجميع أن المؤامرة يستحيل أن تنفذ إلا إذا كانت عندك عناصر موضوعية داخلية، يستطيع من خلالها أصحاب المؤامرة تنفيذها، فالجوارح لا تتجمع في السماء إلا إذا كان هناك حيوان يحتضر على الأرض.