في تصريح يتسق مع توتر العلاقات بين القاهرة والخرطوم قال إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني، إن موقف مصر من سد النهضة يتعارض مع مصالح السودان، مؤكداً على أن مصر كانت على مدى السنوات السابقة تأخذ من حصة السودان بمياه النيل وذلك كان خارج الاتفاقية.

 

وأشار الغندور إلى أن مصر ستخسر نصيب السودان الذى يذهب إليها، والسودان عرض مشروعات ضخمة لزراعة القمح بشمال السودان والجانب المصري لم يستجيب.

 

 

وأضاف الغندور خلال حديثه لقناة روسيا اليوم أن السد الإثيوبي سيمكن السودان من استخدام كامل حصته من مياه نهر النيل بعد أن كانت تمضي لمصر على سبيل الدين بمقتضى اتفاقية 1959.

 

 

ورأى دبلوماسيون تحدثوا لـ"مصر العربية" أن تصريحات المسئول السوداني تعكس طبيعة العلاقات المتوترة بين القاهرة والخرطوم، مشددين على ضرورة رد الخارجية المصرية على الجانب السوداني.

 

لن يمسها أحد

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد السبت الماضي على أن حصة مصر من مياه نهر النيل لن يقوم أحد بمسها.

 

وأضاف السيسي أن مصر أعربت منذ بداية المباحثات مع السودان وإثيوبيا الخاصة بملف سد النهضة عن تفهمها للتنمية التي تسعى لها الدولتان، "لكن دون المساس بحصة مياه مصر".

 

 

شديدة الحساسية

السفير عبدالرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن قال إن علاقة مصر مع السودان علاقة شديدة الحساسية وهو ما يجعلها تتقلب من حال إلى حال بين فترة وأخرى.

 

ويرى الريدي أن تصريحات إبراهيم الغندور وزير خارجية السودان تصب في صالح الجانب الإثيوبي وهو ما يدلل على عمق الفجوة بين القاهرة والخرطوم.

 

وشدد الدبلوماسي السابق  على ضرور سرعة الرد من قبل وزارة الخارجية المصرية على تصريحات الغندور نظرا لخطورة سياقها وتوقيتها.

 

وعزا غندور خلال حواره  تخوفات مصر من السد إلى خسارتها نصيبَ السودان الذي كان يذهب إليها خارج ما تنص عليه الاتفاقية المبرمة بين الجانبين.

 

 

في حين أكد وزير الخارجية الأسبق على تناقض حديث إبراهيم الغندور قائلا: "وزير الخارجية السوداني أقر أثناء حديثه على التزام الجانبين باتفاقية 1959، وهو ما يعد تناقضا لم أدلى به بأن القاهرة تستحوذ على نصيب السودان في مياه نهر النيل.

 

تقاسم المياه

ووقعت القاهرة والخرطوم اتفاقية تقاسم مياه النيل 1959، بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان.

 

وجاء في الاتفاقية موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق وما يستتبعه من أعمال تلزم السودان لاستغلال حصته.

 

كما نص هذا البند على أن توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً توزع على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان.

 

مرحلة رمادية

السفير السابق معصوم مرزوق قال إنه يمكن وصف طبيعة العلاقات بين القاهرة والخرطوم في التوقيت الحالي بالمرحلة الرمادية، حيث لا تعبر التصريحات بالضرورة على مواقف الدول، مع الإقرار بتوتر العلاقات بين الجانبين.

 

وأكد معصوم على أن التوقيت الذي جاءت فيه تصريحات وزير الخارجية السوداني  غير مناسبا لعلمه أن هناك أزمة حقيقية بين مصر وإثيوبيا بخصوص سد النهضة.

 

وطالب مرزوق الدبلوماسية المصرية بسرعة احتواء الاحتقان القائم بين القاهرة والخرطوم نظرا لطبيعة المرحلة التي تمر بها مصر خاصة بعد فشل المفاوضات بين الجانبين.

 

اندهاش 

 

وأبدى سامح شكري وزير الخارجية اليوم الإندهاش من تصريحات  الغندور بخصوص حصص مياه النيل.

 

وأوضح شكري أن السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل والمقدرة بـ18.5 مليار متر مكعب سنويا منذ فترة طويلة، قائلا "إنه في سنوات سابقة كانت القدرة الاستيعابية للسودان لتلك الحصة غير مكتملة، وبالتالي كان يفيض منها جزء يذهب إلى مجري النهر بمصر بغير إرادتها وبموافقة السودان.. وهو ما كان يشكل عبئا وخطرا على السد العالي نتيجة الزيادة غير المتوقعة في السعة التخزينية له، خاصة في وقت الفيضان المرتفع، الأمر الذي كان يدفع مصر إلي تصريف تلك الكميات الزائدة في مجرى النهر أو في مفيض توشكى خلف السد دون جدوى".

 

وأضاف وزير الخارجية أنه من المستغرب طرح الأمور على هذا النحو، بل والحديث عن دائن ومدين في العلاقات المائية بين البلدين، وهو الأمر غير الوارد اتصالا بالموارد الطبيعية.. ومن غير المفهوم تداول هذا الموضوع في التوقيت الحالي وسط خضم إعاقة الدراسات الخاصة بتأثير سد النهضة على استخدامات الدولتين من مياه النيل، وعدم موافقة السودان وإثيوبيا علي التقرير الاستهلالي المقدم من المكتب الاستشاري الفني والمتخصص والمحايد.. وتساءل عن أسباب ودوافع إطلاق مثل تلك التصريحات غير الدقيقة في هذا التوقيت.

 

 

إدعاء

وقال جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق إن تصريحات الخارجية السودانية تنم عن خطورة المرحلة التي وصلت إليها العلاقات بين البلدين.

 

وشدد بيومي على ضرورة أن يكون رد فعل القاهرة بنفس مستوى تصريحات  وزير الخارجية السوداني.

 

ولفت الدبلوماسي الأسبق إلى أن هناك من رأى أو فسر تصريحات الخارجية السودانية خارجيا بأنها جاءت لتدعيم الموقف الإثيوبي وهو ما يجب أن تنفيه السودان.

 

 

وأكد بيومي على أن مصر لم تمنع السودان حقها في مياه النيل من قبل وأن هذا الإدعاء ليس له سند أو برهان حقيقي يدعم رؤية الخارجية السودانية.

 

حلايب وشلاتين

وحول قضية حلايب وشلاتين فتستند مصر بشكل رئيسى إلى اتفاقية ترسيم الحدود السياسية الموقعة عام 1899، التى حددت خط عرض 22 كخط فاصل لحدودها الجنوبية، وبالتالى فإن كل ما يقع فوق هذا الخط يعتبر جزءاً من الأراضى المصرية بما يشمل المنطقة موضع النزاع.

 

 

فيما تستند السودان إلى قرار عام 1902 بالاتفاق بين بريطانيا والحكومة المصرية، وهو القرار الذى ظل سارياً لمدة أكثر من نصف قرن حتى عام 1958 دون أى اعتراض من قبل الجانب المصرى.

 

وكان ذلك القرار الإدارى قد تم التوصل إليه بعد تشكيل لجنة فنية برئاسة مدير أسوان (مصرى) وثلاثة مفتشين، أحدهم من الداخلية المصرية وواحد يمثل حكومة السودان وثالث يمثل خفر السواحل المصرية، هؤلاء كانت مهمتهم تحديد أرض قبائل البشاريين، وقدموا تقريراً يؤكد امتداد هذه القبائل السودانية فى المثلث، ما دفع وزير الداخلية المصرى وقتها إلى إصدار قراره المشار إليه بالموافقة على نقل المنطقة للإدارة السودانية.

 

عودة للوراء

 

كان الرئيس السوداني عمر البشير كرر في حواره مع قناة العربية مطلع ديسمبر 2015، إصرار دولته على التحرك الأممي ضد مصر ردًا على قيام الأخيرة بإجراء الانتخابات البرلمانية في منطقة مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد المتنازع عليه بين الدولتين. فيما كان السودان قد أعلن في نهاية 2014 المنطقة نفسها كدائرة انتخابية، وأنه سيجري الانتخابات البرلمانية والرئاسية السودانية فيها.

 

كما اتهمت الخرطوم مصر بأنها تسعى لإثارة القلاقل عبر دولة جنوب السودان، وأنها تسعى إلى تقويض النظام السياسي في السودان عبر دعم تمديد عقوبات مفروضة عليه في مجلس الأمن، وهو ما نفته القاهرة.

 

وردت الخارجية المصرية على الاتهامات السودانية قائلة إن «الجانب السوداني استفسر من خلال القنوات الدبلوماسية عن صحة ما نما إلى علمه في هذا الشأن، وأن السفارة المصرية في الخرطوم أوضحت للأخوة السودانيين بما لا يدع مجالا للشك أن مصر -اتساقا مع نهجها الدائم- تتبنى المواقف الداعمة لمصلحة الشعب السوداني، سواء خلال مداولات مجلس الأمن أو لجان العقوبات المعنية التابعة له».

 

وثيقة مبادئ سد النهضة

 

ووقع السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين في العاصمة السودانية الخرطوم وثيقة "إعلان مبادئ سد النهضة"، في 3 مارس 2015 وتضمنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

 

 

فشل المفاوضات

وبحث وزراء الري في مصر والسودان وإثيوبيا في القاهرة مؤخرا ملف سد النهضة من دون التوصل إلى نتيجة.

 

واعترضت مصر على السعة التخزينية الكبيرة للسد، والتي تصل إلى 74 مليار متر مكعب في العام، وهو ما يؤثر على حصتها السنوية البالغة نحو 55 مليار متر مكعب.

 

وقالت الحكومة المصرية الأربعاء الماضي إنها تدرس الإجراءات التي يلزم اتخاذها بعد تحفظ أبدته إثيوبيا والسودان على تقرير مبدئي أعده مكتب استشاري فرنسي حول السد.

 

 

وتخشى القاهرة من أن يتسبب تشغيل السد المتوقع العام المقبل في حدوث خفض كبير لكميات المياه التي تصل إليها.

 

ولم توضح الحكومة طبيعة الإجراءات التي قد تلجأ إليها في مواجهة تحفظ إثيوبيا والسودان على عمل المكتب الاستشاري الفرنسي.

 

وكانت تقارير إعلامية محلية أشارت إلى إمكان لجوء مصر إلى التحكيم الدولي أو إلى الأمم المتحدة.

 

وخاضت مصر وإثيوبيا في السابق حربا كلامية حول المشروع الذي كلف أربعة مليارات دولار ويعد أضخم سد في أفريقيا وأحد السدود العشرة الكبرى على مستوى العالم.