بعث الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بأربع رسائل هامة إلى الرأي العام المصري وخاصة المتهمين بالشأن الديني، لتأكيد جدارته بتولى هذا المنصب خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك خلال إلقائه محاضرة اليوم الثلاثاء ضمن دورة تجديد الخطاب الديني -المستوى الخاص المتميز- داخل مسجد النور بالعباسية.

 

الرسالة الأولى

رد وزير الأوقاف على المشككين في قدرته العلمية، بعد الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لإحدى الخطب، وروج له البعض على أن به أخطاء لغوية فادحة لا يمكن أن يقع فيها طالب أزهري، حيث استعرض مختار جمعة قدرته البلاغية خلال حديثه عن اللغة العربية، وقال إن مهمة الخطيب هى الكلام ولا يصح أن يكون الإنسان خطيبا جيدا ما لم يكن كليما جيدا، وإذا كانت اللغة مطلوبة من الناس جميعا فإنها أشد طلبا للمتحدثين فى أمور الدين.

 

وأضاف وزير الأوقاف، أن الحرب على اللغة العربية هى جزء من الحرب على الإسلام، موضحا أن فهم اللغة يعتبر واجبا شرعيا؛ لأن الفهم لبيان القرآن وإعجازه متوقفان على فهم اللغة، وأن أي خطيب لا غنى له عن اللغة وآدابها، فبها يستقيم اللسان ويتضح البيان، وأكثر الناس فهما للغة أقدرهم فهما لمقاصد القرآن، وذلك أن اللغة وعاء الفكر والإبداع الإنساني، مشددا على ضرورة إعداد الأئمة علميًّا ولغويًّا وأدبيًّا قبل صعودهم المنابر ومخاطبة الناس فى الأمور الدينية.

 

وضرب الوزير عددا من الأمثلة على بلاغة اللغة العربية في القرآن الكريم، دفعت الأئمة الحاضرين بالدورة إلى التفاعل مع حديث الوزير بالتصفيق تارة وترديد عبارة "الله أكبر"، كلما تحدث الوزير عن معلومة جديدة.

 

الرسالة الثانية

وتمثلت الرسالة الثانية فى حرص الدكتور مختار جمعة على التواصل العلمي المباشر مع الأئمة عن طريق المحاضرات والدورات، ودفعهم إلى الارتقاء بمستواهم العلمي والخطابي حتى يكون قادرين على مواجهة الإرهاب ودحره بالأفكار التنويرية وتفكيك الأفكار المتطرفة التي انتشرت في المجتمع.

 

 وشدد جمعة على أن الهدف من دورات التأهيل التي تقوم بها الوزارة هو تحويل حالات التميز الفردي لتميز جماعي، حتى يصبح جميع الأئمة على درجة واحدة من التميز الإرشادي والتوعوي والتواصل مع الناس.

 

الرسالة الثالثة

أما الرسالة الثالثة كان مفادها أن مختار جمعة، أكثر وزراء الأوقاف الذين عملوا بإخلاص من أجل تحسين الأوضاع المادية للأئمة والخطباء، حيث أشار الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالأوقاف، إلى أن الوزير على مدار 5 سنوات من الجهد والعمل الدؤوب، أقنع أجهزة الدولة بأهمية الإمام الأمر الذى ترجم على أرض الواقع بزيادة 1250 جنيها على الراتب الأساسي لكل إمام تنوعت ما بين بدلات وحوافز وقوافل دعوية.

 

وقال طايع فور حضور الوزير قاعة المحاضرة: "إن الدكتور مختار جمعة منذ أن تولى الوزارة عام 2013 لم يترك جمعة واحد إلا وخطبها ولا محاضرة إلا وألقاها ولا مناسبة وإلا وشارك فيها، وهو حريص على التواجد يوميا بديوان عام الوزارة من التاسعة صباحا وحتى العاشرة مساءً وذلك من أجل الإمام، ودعوة الله تعالي وإعلاء شان الوطن"، لافتا إلى أن ما يقوم به الوزير جهد يستحق منا التقدير والاحترام -على حد تعبيره-.

 

الرسالة الرابعة

 وجاء الرسالة الرابعة على هامش المحاضر، حيث التقى وزير الأوقاف بمجموعة من الأئمة الذين تقدموا بشكاوى ضده إلى رئاسة الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب، مرتين لاحتواء أزمة اختبارات تحديد المستوى، وفى الاجتماع الخاص حرص الوزير على الحديث عن إنجازاته، وعبر عن استيائه الشديد من قيامهم بتنظيم وقفة احتجاجية ضده بالجامع الأزهر، وطلب منهم طي هذه الصفحة وعدم تكرار الأمر، بعدها طرح الأئمة مطالبهم وشددوا على ضرورة توحيد صرف المرتبات في المحافظات.

 

وأكد أحد الأئمة المشاركين في اجتماع الوزير لـ"مصر العربية"، أنهم يسعون إلى حل المشاكل المتعلقة بالأوضاع المادية وعدم التنكيل بهم، ولا يعنيهم بقاء الدكتور محمد مختار جمعة في منصبه من رحيله؛ لأنه قرار سياسي لا علاقة لهم به.

 

وأشار إلى أن من أهم مطالبهم التي يطلبونها من وزير الأوقاف: الحصول على حافظ الإثابة المقرر عام 2011، والحد الأدنى المقرر عام 2014 ، وفصل التحسين عن حافز 200 %، وإجراء الاختبارات التي أعلن عنها الوزير بشرط ألا يرسب أحد من الأئمة ورفع مستوى الأئمة الضعاف بعقد دورات لتحسين وتقوية الأداء.

 

فضلًا عن التعاقد مع المستشفيات في المحافظات، نظرًا لبُعد مستشفى الدعاة عنهم في الوجه البحري والصعيد، وعودة الزملاء الذين تم تحويلهم لعمل إداري بسبب تعبيرهم عن آرائهم على موقع التواصل الاجتماعي إلى أماكنهم.