يصطفون في صفين متوازيين، يبتسمون للكاميرات، في الوقت الذي تشابكت فيه أياديهم، بينما تتوسطهم بعثة الاتصال المباشر التابعة لمنظمة العمل الدولية رغم اختلاف رؤية كل منهم حول ما يريد تحقيقه من قانون المنظمات النقابية.

 

 

مجدي حسن ممثلا عن اتحاد عمال مصر الديمقراطي ومحمد أحمد سالم رئيس الاتحاد النوعي لنقابات الدلتا، ومحمد حردان عن الاتحاد النوعي لمياه الشرب وشعبان خليفة رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص، على البدري رئيس اتحاد عمال مصر الحر، اتخذ كل منهم مكانه المعد سلفا في الصورة.

 

 

بينما جلس في المنتصف النائب محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة الذي يشغل أيضا الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر(الحكومي)،وقع المستقلون الخمسة وممثلي بعض النقابات المستقلة الأخرى بجانب أربع قيادات من الاتحاد الحكومي، مساء أول أمس الخميس، على وثيقة اتفاق حول قانون المنظمات النقابية.

في بيانهم الذي أثارجدلا واسعا على موقع التواصل الاجتماعي"فيس بوك"قالوا إنهم متفقين على مشروع قانون التنظيمات النقابية المعروض حاليا على مجلس النواب، كخطوة أولي علي طريق الحريات النقابية ، والتجسيد لحركة عمالية جديدة في جمهورية مصر العربية، جاء ذلك انطلاقا من حرصهم على الدولة المصرية، على حد تعبيرهم.

 

أوضح الموقعون في بيانهم الذي ذيلوه بـ"تحيا مصر"مكررين إياها ثلاثا على طريقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن جميع الملاحظات التي أبداها جميع الأطراف خلال لقاءات البعثة في الفترة من 13 إلى 17 نوفمبر 2017، لاقت تفهما من جميع التنظيمات النقابية، غير أنهم لم يشيروا إلى التعديلات التي اتفقوا حولها.

 

 

المستقلون الخمسة قبل ثلاثة عشر يوما تحديدا في 4 نوفمبر الجاري بنادي التجاريين، تحدثوا بحماس بالغ -خلال فاعليات الإعلان عن "المجلس الأعلى للنقابات المستقلة "-حول ضرورة رفض قانون المنظمات النقابية بصيغته الحالية واعتبره غير دستوري وغير متفق مع المعايير الدولية خاصة الاتفاقية 87.

 

وقبل يومين من إعلان المستقلين الخمسة للتوقيع على بيان التوافق، اجتمعوا مع بعثة الاتصال المباشر التي التقت ممثلين عن المجلس الأعلى للنقابات المستقلة الذين أبدوا اعتراضهم على عدد من المواد خاصة المادة الثالثة التي تمنح أفضلية للاتحاد العام لنقابات عمال مصر فيما يتعلق بتوفيق الأوضاع والمواد 10 و 11و 12 و41 و42 و 43.

 

 

 

ورغم أن المستقلين الخمسة يشكلون النواة الأساسية في المجلس الأعلى للنقابات المستقلة (يضم نحو 16كيان نقابي) إلا أن المجلس أدان بيان التوافق الذي صدر عن اجتماع وزارة القوى العاملة، واصفا القانون الجديد بالمعيب، موضحا:"لا يتجاوز دور من قاموا بالتوقيع على بيان العار سوى دور الكومبارس"، ثم أعلن عن التزامه بما وصفه بانتزاع الحريات النقابية.

 

 

على نفس المنوال، نفى اتحاد عمال مصر الديمقراطي أن يكون مشاركا في التوقيع على بيان التوافق، وجمد عضوية مجدي حسن الذي يشغل أيضا منصب رئيس النقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام في المقابل قال مجدي حسن لـ"مصر العربية"أنه سيبحث مع نقابته التي يقول إنها تضم حوالي 10 ألاف عامل، غدا، انسحابها من الاتحاد الديمقراطي.

 

هذه ليست المرة الأولى التي تثير الجدل،إذ وقع رئيس الاتحاد الديمقراطي سعد شعبان والاتحاد المصري للنقابات المستقلة على وثيقة توافق حول قانون المنظمات النقابية في أواخر مايو الماضي بعد مناقشات طويلة لكن بدون ضمانات تذكر قبيل بدء فاعليات الدورة 106 لمؤتمرالعمل الدولي الذي تعقده منظمة العمل الدولية كل عام.

 

 

التفاهمات الثلاثية التي جرت على عجل في مايو الماضي حول قانون المنظمات النقابية بين وزارة القوى العاملة والاتحادات المستقلة والاتحاد العام لنقابات عمال مصر جاءت نتيجة المهلة التي أعطتها منظمة العمل لمصر لإقرار القانون توافقي حتى تتجنب وضعها القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال المعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء.

 

 

ورغم نفي الاتحاد الديمقراطي توقيعه على وثيقة الاتفاق إلا أن الوفد الرسمي الذي حضر فاعليات الدورة 106لمؤتمر العمل الدولي في المدينة السويسرية جنيف في يونيو الماضي استغل هذه الوثيقة وقالوا إن القانون جرى عليه توافق مجتمعي غير أن لجنة المعايير بالمنظمة أدرجت مصر على القائمة السوداء لأنها رأت أن القانون انتهك الاتفاقية 87 للحريات النقابية.

 

 

المنظمة أعطت مصر فرصة للمرة الثالثة لإقرار قانون متوافق مع المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر في أوقات سابقة انتهت بحضور بعثة الاتصال المباشر في 13نوفمبر الجاري، والتقت البعثة على مدار 3 أيام بجميع أطراف الحياة النقابية وكل منهم أبدى وجهة نظره المعروفة سلفا، غير أن عدد من النقابيين تغير مواقفهم في 24 ساعة ووقعوا على وثيقة اتفاق جديدة في وزارة القوى العاملة.

مجدي حسن يقول لـ"مصر العربية"إنه اجتمع مع وزير القوى العاملة وبعثة الاتصال المباشر وقيادات الاتحاد الحكومي كممثل عن الاتحاد الديمقراطي وأبدى ملاحظاته على القانون والمواد التي يعترض عليها اتحاد،مؤكدا:"عرضتها بمنتهى الأمانة والشرف".

 

 

يضيف حسن أن رئيسة بعثة الاتصال المباشر كارين كيرتس صدمت جميع الحاضرين، إذ قالت إن القانون متوافق مع الاتفاقيات الدولية باستثناء أربع ملاحظات تمثلت في المواد الخاصة بتوفيق الأوضاع والأعداد والتمويل.

 

 

يتابع أن وزيرالقوى العاملة وعد برفع هذه الملاحظات لمجلس النواب الذي يناقش القانون حاليا ثم اتفق الحاضرون على توقيع بيان اتفاق حول القانون حتى لا ينكر أحد ما دار خلال هذه الجلسة، منفعلا يقول:"كل اللي بيقولوا خاين وعميل لو كانوا موجودين كانوا وقعوا بردوا علشان سمعة مصر وحال البلد وانسحاب الاستثمارات وانا مش أقل وطنية من حد".

 

 

غير أن الموقعين لم يحصلوا على أية ضمانات تضمن تعديل الملاحظات الأربعة في القانون الجديد، لكن حسن يقول:"إذا خرج القانون معجبانش عندنا المحاكم، نروح للمحكمة الدستورية وانا بنفسي هرفع قضية لأني مع الحريات النقابية".

 

 

حسن غاضب من الهجوم عليه من خلال الحسابات الشخصية لزملائه النقابيين على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" والمهاتفات التي في مجملها اتهامات بالخيانة والعمالة،قائلا:"أنا مشمئز جدا من العمل العمل النقابي ، هم لو كانوا موجودين كانوا مضى على الاتفاق وفعلا بعضهم وقع في مايو الماضي على اتفاق مماثل ليه بقى مقولناش عملا وخونة"،لكنه يلمح إلى محاولات توريطه ووضعه في الواجهة ومن ثم إلقاء التهم عليه.

 

لكن كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية يؤكد أن بعثة الاتصال المباشر لا يمكن أن تفصح عن تقريرها الذي سترفعه إلى لجنة المعايير التابعة لمنظمة العمل الدولية و دورها لا يتعدى الاستماع إلى كل أطراف مجتمع العمل في مصر و تدوين ملاحظاتهم وغير مصرح لها بإبداء رأيها سواء بالسلب أو بالإيجاب.

 

 

يقول عباس إن هذا الاتفاق لن يؤثر على تقرير اللجنة لأنها لا تعتد سوى بالنصوص المكتوبة، مشيرا إلى أنه أوضح للجنة خلال اجتماعها مع مؤتمر النقابات الديمقراطية الإسبوع الماضي ما سيحدث أثناء الاجتماع الذي جرى الخميس الماضي ووصفه "بفهلوة المصريين" .

 

 

يرى عباس أن ممثلي النقابات المستقلة الذين وقعوا على بيان الاتفاق الخميس الماضي نقاباتهم ورقية ولن يستطيعوا توفيق أوضاعهم وفقا للقانون الجديد لذلك بحثوا عن مكاسب خاصة لهم ، لافتا إلى أن معارضتهم للقانون في أوقات سابقة كانت شكلية.

 

 

لذلك يقول منسق دار الخدمات وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إنهم اشترطوا للانضمام لمؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية -الذي تأسس في منتصف أكتوبر الماضي ويضم نحو 15 كيان نقابي – مبادىء عدة أهمها مواقف هذه النقابات فيما يخص الحريات النقابية.

 

 

طارق كعيب رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية وصف بيان التوافق الذي وقع عليه بعض زملائه في المجلس الأعلى للنقابات المستقلة بـ"أفلام ومسرحيات " ، لكنه يخشى أيضا تأثير هذا الأمر الحراك النقابي ،مشيرا إلى أن موقف باقي أعضاء المجلس الأعلى ثابت لم يتغير.

 

 

يوضح كعيب أنه وزملائه اجتمعوا مع الوزير في وقت سابق على اجتماع الخميس الماضي وتحدث فقط عن ضرورة التوافق ولعب على أوتار الوطنية و سمعة مصر لكنه لم يمنحهم أية ضمانات رغم أن الحكومة من حقها إدخال أي تعديلات على القانون ثم إعادة مناقشته مرة أخرى في مجلس النواب لذلك رفض كل الحاضرين قانون المنظمات النقابية في ذلك الاجتماع.

 

 

 

كعيب الذي احتجزته قوات الأمن لما يقارب الشهر على خلفية أداء عمله النقابي يقول إن قبل هذا الاجتماع اجتمع المجلس الأعلى للنقابات المستقلة و توافقوا حول من يحضرون اجتماع الخميس الماضي واتفقوا على توضيح وجهة نظر المجلس فقط الرافضة للقانون دون التوقيع على أية بيانات .

 

 

ومن المنتظر أن يعقد المجلس الأعلى للنقابات المستقلة ، غدا الأحد، مؤتمرا صحفيا للإعلان عن موقفه بشأن النقابيين الخمسة الأعضاء في المجلس الذي وقعوا على بيان التوافق مساء أول أمس الخميس.