الأحزاب دائما في مرمى نيران الهجوم والنقد، فتارة تُتهم بالضعف، وأخرى بأنها للوجاهة الاجتماعية و هدفها المصالح الشخصية، ومع توالي الانتقادات تجاهها تظهر مقترحات لتقويتها، أخرها مطلب الرئيس عبدالفتاح السيسي باندماجها مع بعضها.

 

ودعا الرئيس السيسي، الأحزاب السياسية للاندماج، مخاطبا ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية والمصرية خلال جلسة عقدت ضمن فعاليات منتدى شباب العالم الذي أقيم بمدينة شرم الشيخ الأسبوع الماضي: "الأحزاب كثيرة ويجب أن ندعوهم للدمج من أجل زيادة قدراتهم".

 

أكثر من 100 حزب


ووفقا لتصريحات صحفية من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المستشار "عادل الشوربجي" في مطلع العام الجاري، فإن الأحزاب المصرية تقترب من 100 حزب سياسي، بينما تقول تقارير إعلامية إنها تتعدى الـ 100 حزب لكن غالبيتها غير مرخص بشكل كامل وتحت التأسيس.

 

بينما لم ينجح سوى 19 حزبا في دخول البرلمان ممثلين داخله بواقع 239 مقعدا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغة 596.
 

ضرورة

 

قال جورج إسحاق، القيادي بتحالف التيار الديمقراطي، إن دمج الأحزاب فكرة جيدة، ويجب تنفيذها؛ لتُصبح هناك كيانات سياسية قوية، ما ينتج عنها تقوية الحياة السياسية المصرية.

 

وأضاف إسحاق، لـ" مصر العربية"، أنه بعد ثورة 25 يناير، تأسست العديد من الأحزاب، وأصبح كل شخص يستطيع تشكيل حزب، الأمر الذي أوصل عددهم لأكثر من 100، لكنهم عدد فقط وفي الواقع السياسي ليس لهم تواجد، وغير قادرين على إحداث الفارق.

 

وتابع: الإندماج ضروري جدا، بحيث يُصبح هناك على الأكثر كيانين معبرين عن كل توجه سواء كان ليبرالي أو يساري أو غيرها من التوجهات.

 

الأنانية عائق

ياسر قورة ، مساعد رئيس حزب الوفد للشؤون السياسية والبرلمانية، رحب هو الآخر بالفكرة قائلا" اندماج الأحزاب المصرية في 5 أو 6 كيانات قوية أمر ضروري؛ لإثراء العمل السياسي ".
 

وأشار قورة، لـ"مصر العربية"، إلى أن الدمج يكون بين الأحزاب المتشابهة في الأيدلوجية والمرجعية الفكرية، فمثلا تُدمج الأحزاب الليبرالية في تكتل أو اثنين، لكنه في الوقت ذاته يرى صعوبة في تنفيذ هذا الأمر لما وصفه بـ" الأنانية العالية" في بعض الأحزاب.

 

وتابع:كل حزب يريد أن يكون القائد وهناك أحزاب ليس فيها سوى رئيسها، لكن من باب الوجاهة يرفض الاندماج مع أحد، مشيرا إلى أنهم حاولوا تنفيذ هذه الفكرة مع أكثر من حزب لكن أنانية رؤسائهم أفشلت هذه المحاولات.

 

بحث عن الصوت الواحد

 

أما خالد العوامي، المتحدث باسم حزب الحركة الوطنية، فأوضح أنهم يرفضون هذه الفكرة تماما؛ لأن لكل كيان سياسي فكره وتوجهاته التي لا تتفق بالضرورة مع الآخرين ؛ لذلك فسيصعب الاندماج.

 

وأضاف العوامي، لـ" مصر العربية"، أن هذه الفكرة هدفها وجود صوت واحد فقط، وهذا ضار بالعملية السياسية في مصر، ولايمت للديمقراطية بشىء.

 

مناخ صحي أولا

محمد سامي رئيس حزب تيار الكرامة، أوضح أن السبب في ضعف الأحزاب ليس كثرة عددها، إلا أن يستدرك قائلا إنه بالفعل يوجد أكثر من حزب يعبرون عن أيدلوجية واحدة.
 

وقال لـ"مصر العربية" إن الأمر منقسم ﻷسباب صراعية تنشأ بين كوادر غالبية الأحزاب، مؤكدا أن ثمة سببا آخر لا يجب إغفاله وهو أن جهات بعينها أتاحت الفرصة للأحزاب في أن تصل لهذا العدد دون داعٍ.

 

وأضاف أن العدد الحالي للأحزاب موجود على الورق فقط، كما أن السلطة التنفيذية تدخلت بشكل فج في صناعة بعض الأحزاب بهدف السيطرة على الأغلبية البرلمانية من خلال إدارة جهاز سيادي لهذه الانتخابات.

 

وتابع أن فكرة تجمع الأحزاب أو اندماجها لن تتحقق بدعوة من الرئيس أو غيره فالأمر يتطلب وجود مناخ صحي، تتفاعل من خلاله الأحزاب الحقيقة مع مواطنيها، وتندثر الأحزاب الورقية.

 

وأكد أن الأمر يتطلب أيضا وقف الاختراقات الأمنية وغل اليد الأمنية التي تعبث بالحياة السياسية.