"سابوهم من 5 باليل حتي 5 الصبح، العيال مرمية لغاية النقيب إسلام ما دمه اتصفي ومات".. كانت تلك كلمات في تسجيل مسرب لمحادثة مع  أحد الضباط الأطباء داخل مستشفي الشرطة، الذين أشرفوا على علاج الضباط الناجين من مذبحة الكيلو 135 واحات بحرية, التي وقعت مساء الجمعة 20 اكتوبر, وراح ضحيتها وفق الروايات الرسمية 16 شرطيًا بينهم 11 ضابط برتب ما بين عميد ومقدم ونقيب.

والحصيلة التي نشرتها الوزارة، أقل بكثير عما تحدثت عنه لوكالة رويترز نقلًا عن مصادر أمنية داخل الوزارة نفسها، والتي قالت إن 52 على الأقل من ضباط ومجندين لقوا مصرعهم، وأصيب ستة آخرون في اشتباك بالأسلحة النارية، دار خلال اشتباكات الكيلو 135 واحات بحرية.

في التسجيل المسرب الذي يكشف تفاصيل 12 ساعة من الخوف والدماء قضتها المأمورية المكونة من مدرعات و عربيات جيب وعشرات الضباط وعشرات المجندين, التي انطلقت بأمر من وزارة الداخلية للقبض على عناصر مسلحة في أحدى الدروب الصحراوية بالواحات البحرية, للتتفاجئ القوة الأمنية أنه وقعت في فخ مُحكم لا يمكن الفرار منه, ومن نجى تُرك ليكون عبره, حسبما جاء في التسريب. 

ويكشف التسريب التفاصيل الكاملة للخيانة داخل وزارة الداخلية, وتقاعس الوزارة في إنقاذ ضباطها وعساكرها, وقد قضوا ما يقرب من 12 ساعة مصابين والدماء تُسال منهم دون مساعدات أو دعم, ويكشف أيضا تقاعس الجيش في إنقاذ الضباط والعساكر, في المنطقة التي وقعت فيها الحادثة والتي تقع تحت سيطرة ومراقبة كتائب تابعة للقوات المسلحة, ويُذكر أن تلك المنطقة شهدت منذ سنتين مطاردة قادتها طائرات الجيش, تلاحق عربات رباعية الدفع تابعة لمسلحين, وانتهت بقصف فوج سياحي مكسيكي, مر بالخطاء أثناء المطاردة, ما أسفر عن قتل 12 سائحًا مكسيكيًا,ما يُثير التساؤلات, لماذا تأخر الدعم القادم من الداخلية ما يقرب من 12 ساعة ؟! ..لماذا لم  يتدخل الجيش لنجدة الضباط والعساكر؟. 

في التسجيل شهادات لطبيب عالج بعض أفراد المأمورية التي وقعت في كمين العناصر المسلحة, ستجيب على أسئلة كثيرة خطرت ببال البعض, ولمح إليها سياسين ومفكرين بوجود قصور في التدريب والعتاد وخيانة داخل أروقة الوزارة, أو تقاعس من جهاز أمن الدولة, والأسباب التي أدت للفتك بالمأمورية كاملة, والتي جعلت 12 مسلحًا يقتلون 16 ضابط ومجند بأريحية تامة, واستيلائهم على معداتهم و أسلحتهم وأخذ رهائن والعودة أدراجهم دون أي اشتباكات مع قوات دعم كما ذكرت "الداخلية". 

 

 

ويسرد الطبيب تفاصيل الواقعة كما حكى له "الضباط" المصابين والجنود , قائلًا "المهم يعني , طلعت المعلومة  , اتجهو هما بنفس التشكيل , بالأربعة بيك أب والعربية الجيب واتنين مدرعات , وبعد كده راح جاي الظباط مشيو 35 كيلو جوا الجبل, الموبيلات قطعت وفصلت والجي بي اس مكنش جايب المكان بالظبط , مره واحدة وعلى طريقة الأفلام الأجنبي  , الظابط إبراهيم بيه العميد قال إن العربية المدرعة الأولى اتضربت بالهاون والأر بي جيه". 

وأردف "الطبيب" , "  وديه كان فيها حوالي 8 عساكر والنقيب إسلام و ظابط أمن دولة, النقيب إسلام حصله بتر في رجلة والعساكر كلها ماتت , وظابط أمن الدولة اتقتل".

ويكشف الطبيب خطة العناصر المسلحة لإيقاع المأمورية في كمين مُحكم قائلًا," راح جم ضربين أخر مدرعة ,هما وقفوا المدرعة الأولى والأخيرة , وبدء الضرب على اللى في النص", ويشير "الطبيب" إلى عدم تدريب الأفراد وقلة وعيهم خلال الاشتباكات قائلًا ,"كل واحد اتعامل مع نفسه , اللى معاه البيك أب  كله بيجري , العساكر مش عارفة تعمل ايه , والضرب اشتغل من فوق الجبل".

وأستكمل الطبيب, قائلأ, " الضابط اللى هو كان بيحيكلي , بيقولي؛ ظابط أمن الدولة اللى لقيته واخد رصاصة في دماغوا , في العربية وقفت , والضرب علينا في كل حته ,  رحت انا زاحف على الأرض وواخد العربية وطالع لقيتني ماشي 35 كيلو أول ما رجعت وجاتني سيجنال (إشارة لاسلكي)  كلمت الإدارة وبلغتهم باللي حصل" .

وتطرق "الطبيب" إلى تفاصيل الخيانة والإيقاع بوزارة الداخلية كاملة عبر أحد المسجلين الذي اعتمدت عليه الوزارة للإيقاع بالعناصر المسحلة,قائلًا "نزلوا علينا من الجبل , بعد ما ضربوا علينا نزلو علينا من الجبل الراجل اللى كان نازل معانا , إيه المخبر اللى هو الواد  المسجل اللى كان اتمسك في كمين القليوبية, نزل مع واحد بدقن كبيرة , وقالك مش عارفين شكله".

وسرد "الطبيب" لحظات تصفية الضباط وتعجيز "العساكر" من قبل "عيال" مما يوضح استراتيجية جديدة للجماعات المسلحة في مصر باستهداف الضباط فقط,وعدم قتل العساكر, تلك الاستراتيجية التي لم تتبناها أحدى الجماعات المشهورة في مصر كـ"ولاية سيناء" أو "المرابطين" أو "حسم" , قائلًا "كلهم عيال  كلهم 10 أو 12 واحد عيال كلها , 20 أو 21 سنة , مع الراجل الكبير, اللى هو الشيخ , يقول له ده ظابط يقوم ضاربه في دماغه, ده عسكري يقوم معجزة بطلقة في إيده ورجله", مضيفًا "كل العساكر اللى انا كشفت عليهم النهادرة الـ12 عسكري كلهم مضروبين بطلقات في إيديهم ودراعاتهم اللى هو تعجيز لا أكثر ولا أقل.. محدش مضروب في بطنه ولا في دماغه ولا في رقبته ولا في صدره ولا أي حاجة كله مضروب رصاصات تعجيزية في حتت كلها اللى فيكم حد عارف طب شرعي اللى هو مقذوف تماس اللى هو يخش في العضلات بس ".


وأكد الطبيب خلال حديثة واقعة أسر أحد الضباط, التي حتى الأن لم تعترف الداخلية بعملية أسره وتقول انه مفقود فقط  ,قائلًا " أي ظابط كان راقد على الأرض اتصفى في دماغه ما عدا واحد اللى هو النقيب محمد الحايس ده .. قالك إحنا عايزين ناخد واحد فيهم, قاله إنت عايز تعيش ولا تموت؟ ..قال أنا عايز أعيش ومليش دعوة بحاجة وانا عندي عيال حرام عليكم .. قالو تعالى معانا أخدوه وهو حي ومشيوا ".  

ويوضح "الطبيب" أن العناصر المسلحة, كانت تستهدف وتنتقم من "ضباط أمن الدولة" قائلًا ,"  ضابط أمن الدولة اللى كان راقد ده اتصفى بـ8 رصاصات في دماغه" . 

و أكد "الطبيب"  خلال حديثة, صحة التسجيل المسرب من غرفة عمليات الداخلية, والذي رصد عملية الاتصال بين عسكري يدعى "نادر" واحدى القيادات في الغرفة, والتي بدورها نفت صحته "الوزارة" ,قائلًا " قالت بقى فضلنا قاعدين .. الواد نادر ده بيحكيلي بقى اللى هو عمل تسجيل الصوت ده حاولت اتكلم مع الناس على التترا أو الجي بس أس أو الإدارة قالت هنبعت لك هنبعت لك" .

ولمح الطبيب خلال التسريب,أن وزارة الداخلية تركت ضباطها وجنودها ما يقرب من 12 ساعة في الصحراء مصابين دون دعم جوي أو أرضي, قائلًا " راح جايين بعد شوية العيال دول(العناصر المسلحة) نزلين علينا تاني على الساعة 10 بليل , لموا كل الجي بي أس اللى في المدرعات ,حاولوا يسوقوا المدرعات معرفوش, حاولوا يسوقو الجيب , كان في واحده متعطله وفيهم فرد مضروبه معروفش يسوقوها  لموا الجي بي إس منهم والبنزين، وطلعوا على المدرعتين الفهد، وخدوا مدافع الجرينوف، وطلعوا الجبل تاني وسابونا".

وأردف قائلًا , "على الساعة 2 أو 3 كدا، لمينا بعض وقعدنا جمب الجبل، وخدنا معانا النقيب إسلام، اللي هو كان رجله مبتورة، وربطناله رجله، وعلى الساعة 4 أو 5 كان استشهد، وعلى 6 ونص أو سبعة كدا، جات طيارة هليكوبتر تبع الجيش، تطلع وتنزل تطلع وتنزل، خايف لحد يضربه بصاروخ ولا حاجة، على سبعة ونص 8 نزل أخيرًا نزل وجمعوا كل الجثماين والمصابين والناس، وسابوا العربيات والأسلحة".

واستكمل الطبيب قائلًا"بس تشوفو الناس يصعبو عليكم بجد، حاجة مهزلة، سابوهم  من 5 باليل حتي 5 الصبح، العيال مرمية لغاية النقيب إسلام دمه اتصفي ومات، مفيش حد جالنا ولا طيارات ضربت ولا حد عبر حد بحاجة".  

ويؤكد الطبيب أن الوفيات التي وصلت المستشفي لديه، هم 5 جثث لضباط ومنهم واحد مدني اللي هو القصاص الدليل بتاع الحملة، وراح مدينة نصر حوالي 12 أو 13 جثة، وجالنا مصابين هنا، حوالي 12 عسكري و3 ضباط.


ويقول  "الطبيب", "ظابط أمن مركزي بيقولي يابشا ..يا باشا إحنا مناظر بس.. عربيات جديدة وسلاح ومفيش حد متدرب".

ويكشف الطبيب قلة خبرة الداخلية و ضباطتها قائلًا "اول ما جت معلومة من امن الدولة كله طلع جري وخلاص نفذ نفذ هات عايز يعمل اللقطة يمسك بيها "أشرف" ده المطلوب دوليًا وخلاص. قالك اتحرك دلوقتي حالا, لا كنا عملين استطلاع ولا اي حاجة  ولا عمر حد فينا اتعامل بالرصاص الحي، زي العيال ما بيتعاملوا", مضيفًا " العيال أصلا من فوق الجبل كان هما 10 أو 12 واحد وياجماعة ثبتوا مأمورية فيها سبعين واحد متخيل  12 واحد بيثبتوا 70 واحد ؟".

 

ومؤخرًا قد سٌرب أول تسجيل صوتي من غرفة عمليات وزارة الداخلية, أثناء التواصل مع ضباط مأمورية الكيلو 135 الواحات البحرية, التي تعرضت لكمين من عناصر مسلحة, ما أدي إلى مقتل 30 شرطيًا بين ضابط ومجند .

ويوثق التسجيل المسرب, اللحظات الأخيرة لضباط المأمورية التي خرجت بناءًا على إخطارا ومعلومات لجهاز أمن الدولة بوجود نشاط ارهابي بالمنطقة, ولكن  وقعت المأمورية في كمين محكم للعناصر, وتم قتل اغلبية ضباط وجنود القول الأمني, مما يسير التساؤلات حول معرفة العناصر المسلحة لمعلومة تحرك القوات لهم .

وفي التسجيل يظهر صوت أحد الضباط وهو يتحدث لآخر ويقول, "احنا اول طريق الواحات يا باشا,,يا فندم احنا مدرعة شيرد لوحدها, بعدنا عن القول الأمني , معايا انا و وائل نصر واسلام, واسلام رجله مقطوعة, مفيش حاجة حولينا, مقدرش احدد لسيادتك اي اتجاه, والعيال قطرانا ورانا بالعربيات",  وهو ما يثبت  تقاعس وزارة الداخلية في إنقاذ القول الأمني الذي وقع في الكمين  والقصور في المعلومات التي لدى الوزارة عن الطبيعة والجغرافيا للمكان .

 

لسماع تسجيل صوتي يكشف تفاصيل مؤسفة عن مذبحة الشرطة بالكيلو 135 واحات بحرية أضغط هنا

 

لقراءة التفاصيل الكاملة بين "الخيانة والتقاعس" في مذبحة الشرطة بالكيلو 135 واحات بحرية (محدث 1) أضغط هنا