"مفيش كتب السنة دي" هذا هو ما قالته مدارس المكفوفين للطلاب وأولياء اﻷمور في أول يوم للدراسة، وإلى اﻵن لم يتم حل مشكلة كتب المكفوفين بالمدارس على الرغم من مرور أكثر من شهر على بدء الدراسة.

 

فبعد أن أثارت "مصر العربية" أزمة امتناع «التعليم» عن طباعة كتب «برايل» للمكفوفين، أصدرت النائبة هبة هجرس عضو لجنة التضامن بالبرلمان، بيان أكدت فيه أن عدم قيام وزارة التربية والتعليم بطباعة الكتب الدراسية بطريقة برايل للطلاب من ذوى الإعاقات البصرية حتى الآن رغم انطلاق العام الدراسى كارثة، موضحة أنها تعد لاستجواب لوزير التربية والتعليم حول الواقعة سوف تطالب فيه بتوقيع أقصى عقوبة على المتسببين.

 

ومن جانبها قالت وزارة التربية والتعليم  أن التأخير فى طباعة كتب المكفوفين  السبب الرئيسى فيه هو رفض المركز النموذجى لرعاية وتوجيه المكفوفين تسليم أصول الكتب المعدلة التى تصلح للطباعة بطريقة برايل إلى الوزارة لتسليمها للمطابع الجديدة رغم أن هذه الأصول وحقوق الملكية الفكرية لها ملك الوزارة ولا يحق للمركز الاحتفاظ بها أو بيع أى نسخة أو تداولها خارج الوزارة وهو الأمر الذى ألقى على عاتق الوزارة والمطابع المشاركة عبء إعادة تجهيز جميع المقررات لتصلح للطباعة بأسلوب برايل.

 

وعلقت النائبة هبة هجرس على بيان الوزارة قائلة: "أن وزير التعليم لم يتعامل بشكل مسئول مع الموضوع من البداية".

 

وأوضحت هجرس لـ"مصر العربية"، أن القصة هي أن المركز النوذجي " قصر النور"، كان يطبع الصفحة بجنيه واحد من أكثر من عام، ومع غلاء اﻷسعار رفع المركز سعر الطباعة إلى 3 جنيهات، والوزارة حصلت على عرض طباعة بجنيهان فقط، فقررت الغاء التعاقد مع "قصر النور"، الذي يطبع الكتب الدراسية منذ قديم الزمان توفيراً لهذا الجنيه، واتهموا المركز بأنه يحتكر هذه المواد.

 

وأضافت النائبة أن وزير التعليم كان من الممكن أن يحل المشكل من البداية بتصرف مسئول عن طريق الاستعانة بوزارة التضامن الاجتماعي التابع لها المركز، لإحالة مجلس اﻹدارة إذا كان فاسداً بدلاً من تغيير المكان الذي اعتاد على طباعة الكتب طوال السنوات الماضية، لافتة أن هذا التصرف ظلم العاملين بالمركز وتسبب في قطع أرزاقهم بدون أي ذنب ارتكبوه.

 

وأشارت هجرس أن وزير التعليم قرر الطباعة في مطابع أخبار اليوم، التي تصدر نسخة اخبارية بطريقة برايل بـ2 جنيه، إلا أن الكتب التي تم طباعتها تلفت بسبب أنهم لم يسبق لهم طباعة كتب، فتعاملوا معها بشكل خاطئ ووضعوا لها مكابس اتلفتها.

 

ولفتت النائبة على مقاعد اﻹعاقة، أن الوزارة قالت في بيانها أنها انتهت من 16 مقرر من أصل 130 مقرر، وهذه كارثة بكل المقاييس، أن تبدأ الدراسة والوزارة لا تملك إلا 16 مقرر فقط، لافتة أن قصر النور لا يحق له رفض اعطاء أصول المناهج للوزارة، ﻷن حقوق الملكية والطباعة محفوظة لها.

 

وقالت هجرس أن " الوزير المفروض يتشال في الغلطة دي ﻷنه بيقول أنه استلم 16 مقرر بس، كان منتظر ايه كل دا، وهيعمل ايه للأولاد في المناهج"، متساشلة " ازاي وزارة كاملة متأمنش وجود كتب لاﻵف الطلاب بداية العام الدراسي؟".

 

 ومن جانبها أوضحت أميرة كمال، أحد أوياء اﻷمور بمدرسة النور واﻷمل للمكفوفين بمصر الجديدة، أنها ذهبت أول يوم دراسة إلى المدرسة لاستلام كتب ابنتها وشراء نسخة أخرى من الكتب لها لتذاكر منها في المنزل كما تفعل كل عام، ففوجئت بعم وجود كتب في المدرية، ولا بقصر النور الذي اعتادت على شراء النسخة اﻷخرى منه.

 

وأوضحت لـ"مصر العربية"، أن العاملين لقصر النور أخبروها أنهم لم يطبعوا كتب هذا العام، وعندما تسائلت عن السبب قالوا لها " احنا عندنا مشاكل مع الوزارة وقدمنا في مناقصة والوزارة رفضت السعر الخاص بنا وذهبت إلى مطبعة أخرى"، موضحة أنهم رفضوا اعطائها كتب السنوات الماضية وأخبروها أن "الوزارة أعطتهم أوامر بعدم إخراجها".

 

ولفتت أن المدرسين يخبرون الطلاب بالمذاكرة من على الانترنت، مشيرة أن هناك بيوت لا يوجد بها انترنت فكيبف يكون هذا هو الحل للمذاكرة.

 

وتابعت قائلة: " نزلوا الولاد ليه لما هما مش هيسلموهم كتب، الوزارة ضيعت مستقبلهم علشان جنيه أو 2 جنيه"، مضيفة " احنا بنعاني مع ولادنا من حاجات كتير أوي في المدارس مش ناقصة كمان ميبقاش عندهم كتب يذاكرو منها.

 

وأوضحت أم مصطفى أحد أولياء الأمور بمدرسة النور للبنين بحمامات القبة، أن الطلاب بالمدرسة لم يتسلموا كتب حتى اﻵن، موضحة ان مستشار التربية الخاصة بوزارة التعليم أخبرهم أنه "مفيش كتب لسه ومش هتكون متاحة إلا بعد الانتهاء من المناقصة وبدء الطباعة".

 

وأضافت لـ"مصر العربية" قائلة " دلوقتي مفيش دراسة علشان مفيش كتب، واحنا ملزمين بالامتحانات، وابني مأخدتش غير درس واحد في العلوم، فكيف سيقوم بخوض الامتحانات؟".

 

ووجهت رسالة للمسئولين في الوزارة قائلة: " ارحموا أولادنا ووفرلهم أي حاجة ﻷن حتى الورق مبقاش متوفر ولا حتى في قصر النور نفسه".

 

وكانت وزارة التربية والتعليم قد قالت في بيانها عن الواقعة، أن "إعادة تجهيز كتب المكفوفين بعد رفع الصور وحذف أى إيحاءات بصرية أمر بالغ الصعوبة ويحتاج وقت ومجهود كبير وقامت الإدارة المركزية لشئون الكتب بالتواصل مع جميع المعنيين بالأمر بالوزرة لتوفير العدد اللازم من المتخصصين لإنجاز هذا العمل فى أقرب وقت ممكن".