روى الناشط اليساري هيثم محمدين تفاصيل الأحداث التي شهدها يوم 28 يناير 2011 المعروف إعلاميًا باسم "جمعة الغضب".

 

وقال في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "عن ٢٨ يناير .. فجر هذا اليوم خرجت مع عدد من الأصدقاء والرفاق من قسم شرطة الدرب الأحمر بعد اعتقالنا يوم ٢٥".

 

وتابع: "عن شارع شبرا قبل صلاة الجمعة حيث الهدوء التام المقلق هل هو هدوء النهاية أم هدوء ما قبل العاصفة، عن الانتقال إلى ميدان رمسيس، أعداد هائلة داخل جامع الفتح، المصلين خارج الجامع، عن الشوارع الجانبية اللي فيها ناس أكتر من الجامع وأما واحد منهم، الأمن المركزي متواجد بكثافة مدرعات على أهبة الاستعداد، مئات الجنود المسلحين على الأرض في شكل صفوف تشبه سد أسود تغلق شارع رمسيس المؤدي لميدان التحرير".

 

وأضاف: "قال الإمام السلام عليكم الأولى ولم تمهله قنابل الأمن قول الثانية، قنبلة غاز إلى داخل الجامع، هتاف جماهيري جامع لم يسبقه هتاف من قائد محدد، الشعب يريد إسقاط النظام، هدير جماهيري خارج الجامع في مواجهة الأمن، اعتداءات وحشية وكثافة من أدخنة قنابل الغاز".

 

وروى: "أصحاب الأكشاك والمحلات يرمون مجانًا عبوات كوكاكولا للمتظاهرين لإزالة آثار الغاز من عيونهم، اختناقات بالجملة وتدافع للأمام مرة وللخلف مرة، تفرقت المظاهرة، وجدت نفسي ضمن مجموعة صغيرة من حوالي ٢٠٠ متظاهر في شارع السبتية، بدأت اهتف وحد شالني، يسقط يسقط حسني مبارك، يسقط يسقط حكم العسكر".

 

واستطرد: "الصوت يجلجل رغم تعب كل الحناجر، غلو السكر غلو الزيت،، بيعونا عفش البيت،، تقريبًا محدش بيرد إلا خمسة ستة،، تمام الظاهر الحالة والزمن تجاوزت الهتاف، الناس في الاشتباكات وحالة الغضب والحركة السريعة تحتاج هتاف قوي ومباشر وجذري،، لم يكن هناك هتاف يصلح لهذا اليوم من كل هتافاتنا غير، الشعب يريد إسقاط النظام وهو الأقوى ومن بعده عيش حرية عدالة اجتماعية، ومن بعده يسقط يسقط حكم العسكر، يسقط يسقط حسني مبارك".

 

وذكر: "عن خروجنا إلى الكورنيش ناحية أبراج ساويرس،، جحافل الأمن تنتظرنا أعلى كوبري ١٥ مايو وأسفله،، كر وفر اكتر من مرة، تعبنا ولم نستطع العبور، بدأت مجموعات المتظاهرين تذهب لتستريح من قنابل الغاز داخل الممر بين الفندقين وبجوار الحوائط،، في هذه اللحظات من التعب والاستراحة،، لقينا أزايز ماية وفوط بيضاء نازلة علينا من شبابيك الفندق، خرج من الفندق بيه طول بعرض ولابس بدلة ملكي وفي إيده لاسلكي،، بص لفوق وقال دول "سائحات من المغرب العربي"، واضح إنهم اللي حدفولنا المية".

 

وأردف: "كلام السيد اللي عرفنا إنه مدير أمن الفندق أغضب المتظاهرين فبدأوا يهتفوا داخل الممر بغضب شديد، فقام دخل الفندق وجاب ترولي عليه كراتين مية وموزعها ع الناس، خرجنا تاني ع الكورنيش واحنا منهكي القوى ونلاقي النيل تقريبا راجع لقبلي".

 

واختتم: "سيل من المتظاهرين جاي من شبرا الخيمة و من عظمة الأعداد طلعت فوق سور كورنيش النيل أشوف آخر المظاهرة ومشوفتش، عدت المظاهرة على جحافل الأمن أسفل كوبري ١٥ مايو زي السكينة في الحلاوة وهي بتهتف الشعب يريد إسقاط النظام".

وكان يوم 28 يناير2011 يومًا فاصلاً في أحداث الثورة حيث بدأ بانقطاع خدمة الإنترنت لمنع المتظاهرين من التواصل والتنسيق فيما بينهم، وخرج مئات الآلاف في مظاهرات بأنحاء البلاد فيما عرف بـ"جمعة الغضب"، وتحول الأمر لمصادمات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين استخدم فيها الأمن الغازات المُسيلة للدموع والرصاص المطاطي.