قال الفريق يونس المصري قائد القوات الجوبة إن القيادة العامة للقوات المسلحة تسعى في المرحلة الحالية إلى تطوير المعدات والأسلحة لمواكبة التطور التكنولوجى لمعدات القتال بالعالم، مشيرا إلى حرص القوات الجوية على امتلاك أحدث نظم التسليح بالعالم، وذلك فى ضوء ضرورة إحلال الطائرات المتقادمة بالقوات الجوية (ميج21 ، ميراج5) التى تعمل بالخدمة منذ أكثر من أربعون عاما.

وأضاف أن مصر انتهجت - منذ حرب أكتوبر وحتى وقتنا هذا - سياسة تنويع مصادر السلاح بما يتناسب مع متطلباتنا العملياتية ليصبح لدينا منظومة متكاملة من أحدث الطائرات (متعددة المهام – النقل – الإِنذار المبكر – الاستطلاع ) والهليكوبتر (الهجومى – المسلح – المضاد للغواصات – الخدمة العامة) من مختلف دول العالم ، مع الاهتمام بالمحافظة على الكفاءة الفنية للأسلحة والمعدات الموجودة بالخدمة، ومنها التى اشتركت فى حرب أكتوبر بل وتطويرها بعقول وأياد مصرية بما يمكن القوات الجوية من تنفيذ جميع المهام التى توكل إليها فى كافة الظروف والأوقات بدقة وكفاءة عالية، على جميع الاتجاهات الاستراتيجية وإيمانا منا بأنه لا بد للسلام من قوة رادعة تحميه وتحافظ على مكتسباته.

وأوضح أن انضمام حاملتى الهليكوبتر الفرنسية ميسترال (جمال عبدالناصر وأنور السادات) إلى القوات المسلحة بمثابة إضافة جديدة تستطيع القوات المسلحة من خلالها القيام بأعمال قتالية علي الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة لما تتميز بها الحاملة من إمكانية تواجد أنواع مختلفة من الهلكوبتر (هجومى – إنذار مبكر – بحث وإنقاذ )؛ ما يزيد من قدرة قواتنا المسلحة فى الحفاظ على أمنها القومى والإقليمى ضد أى تهديدات.

وأضاف قائد القوات الجوية - خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده بمتحف القوات الجوية بمناسبة عيد القوات الجوية - أن القوات الجوية تقوم بتطوير جميع المعدات ونظم التسليح والملاحة فى خطٍ موازٍ مع تطوير أسطول الطائرات والهليكوبتر، وفي ضوء انضمام طائرات (الكاسا) لأسطول النقل الجوي، وهليكوبتر الخدمة العامة ومنظومات الطائرات الموجهة، وبانتهاء توريد دفعات الطائرات والهليكوبتر الحديثة؛ ستصبح القوات الجوية فى القريب من أقوى القوى الجوية فى الشرق الأوسط .

وأشار إلى أن القوات الجوية اهتمت بتطوير ورش صيانة الطائرات والهليكوبتر - بمختلف مستوياتها - للمحافظة على الكفاءة الفنية العالية لها، وقد ظهر جليا أثر ما تم من ارتفاع مستوى الكفاءة القتالية والفنية للقوات الجوية؛ الأمر الذى مكنها من تنفيذ مهامها بدقة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية فى ضرب معاقل الإرهاب فى العمق اللِيبي، وكذا اشتراك القوات الجوية فى عملية (عاصفة الحزم) بعدها عملية (إعادة الأمل) ضمن قوات التحالف العربى لإعادة الاستقرار والأمن للشعب اليمنى وحماية العمق الاستراتِيجى لمصر متمثلا فى باب المندب.

وحول الإجراءات التى اتخذتها القوات الجوية لتطوير إمكانتها، قال الفريق يونس إن حرب أكتوبر المجيدة هى المرحلة الفاصلة فى تاريخنا العسكري المعاصر، والتى كان من دروسها المستفادة ضرورة التطوير والتحديث فيما يخص الفرد المقاتل والطائرات والمعدات والقواعد الجوية والمطارات والمنشآت الأخرى.

وأضاف أن القوات الجوية - كأحد الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة - تسعى باستمرار للتطوير لذلك تم وضع عدة خطط للتطوير من خلال محاور رئيسية هى: المحور الأول تطوير الفرد المقاتل، فقد تم وضع خطة لتطوير الفرد بالقوات الجوية يتم تنفيذها منذ عدة سنوات لتأهيل الفرد بالداخل والخارج لحصوله على أحدث ما توصل إليه العلم فى مجال تكنولوجيا الطيران وذلك باستخدام أحدث مساعدات التدريب وبرامج التأهيل النظرى والعملى، مؤكدا "نملك اليوم أطقم طائرة وفنية تمتلك أحدث التكنولوجيا وقادرة على التعامل مع أحدث نظم التسليح بالعالم، وقد شُهِد لهم بالكفاءة فى جميع المحافل التى تم إشتراكهم فيها".

وتابع: المحور الثانى هو تطوير الطائرات والمعدات وأنظمة التسليح، والذي يتم من خلال تدبير طائرات وهليكوبتر ونظم تسليح من أحدث ما تم إنتاجه فى هذا المجال وذلك لمسايرة التطور الحالي، أما المحور الثالث فهو تنفيذ أعمال التطوير بالقواعد الجوية والمطارات من خلال وضع خطة شاملة لتطوير جميع القواعد الجوية والمطارات والوحدات الفنية والإدارية منذ أربع سنوات ونحن نجني ثمارها هذه الأيام من خلال افتتاح عدد من القواعد الجوية والمطارات بعد الانتهاء من أعمال التطوير، وقد تم تنفيذ أعمال التطوير بالبنية التحتية بالكامل وحقول الطيران والمنشآت الفنية والإدارية مع عدم إغفال باقى التأمينات.

وحول المهام الجديدة للقوات الجوية خاصة بعد تلاحق الأحداث فى الفترة الأخيرة اعتبارا من ثورة يناير حتى الآن، أشار الفريق يونس إلى أنه عقب ثورتي (25 يناير و30 يونيو) ظهرت متطلبات واحتياجات جديدة لتأمين الدولة داخلياً وخارجياً ولدعم استقرار الحياة اليومية للمواطنين، حيث فرضت الأحداث مهاماً إضافية للقوات الجوية كتأمين الحدود الدولية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية والتعامل مع العناصر الإرهابية، ويتم تنفيذ ذلك من خلال إحباط الكثير من عمليات تهريب السلاح والمخدرات عبر الحدود على مختلف الاتجاهات، ويتجلى الدور البارز لقواتنا الجوية عبر العمليات اليومية للقضاء على العناصر الإرهابية شمال ووسط سيناء، وكذا العناصر الإرهابية المتسللة من الشريط الحدودى الغربى من دولة ليبيا وذلك لاقتلاع جذور الإرهاب الأسود على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية وتدمير العديد من البؤر الإرهابية .

وحول كيفية التأهيل بالقوات الجوية، أوضح قائد القوات الجوية أن الركيزة الأولى لنجاح القوات الجوية فى أداء مهامها هو الفرد المزود بعقيدة عسكرية وروح معنوية مرتفعة وقدرة على الآداء الجيد والإلمام التام بمهامه فى السلم والحرب واللياقة البدنية العالية والقدرة على استخدام أحدث المعدات.

وفيما يتعلق بأوجه التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة فى مجال التدريبات المشتركة، شدد على "قواتنا الجوية تعتبر دائما محل تقدير للدول الشقيقة والصديقة، ويظهر ذلك فى رغبة العديد من الدول فى مشاركة قواتنا الجوية فى التدريبات المشتركة لنقل الخبرات ومهارات القتال.. فهناك تدريبات مشتركة كثيرة مع الدول الصديقة على مدار العام مثل (اليرموك) مع الجانب الكويتى والتدريب المشترك (زايد) مع الجانب الإماراتى والتدريب المشترك (حمد) مع الجانب البحرينى و التدريب المشترك (فيصل) مع الجانب السعودى وكذا التدريب المشترك (ميدوزا) مع الجانب اليونانى والتدريب المشترك (النجم الساطع) مع الجانب الأمريكى ، وفى إطار تلك التدريبات يتم الاستفادة من تبادل الخبرات ومهارات القتال المتنوعة مما يزيد من قدراتنا القتالية".

ولفت إلى أن التدريب المشترك (فيصل-11) - الذى اختتم قبل أيام - يعتبر من أقوى التدريبات المشتركة التى تمت فى الفترة الأخيرة، حيث تم فيه اشتراك العديد من طرازات الطائرات متعددة المهام من القوات الجوية المصرية، وكان الجديد فى التدريب اشتراك الطائرات متعددة المهام (رافال) - لأول مرة - في التدريبات المشتركة مع الدول الشقيقة وكذا تنفيذ بيان عملى بالذخيرة الحية فى ختام فعاليات التدريب .

وفيما يتعلق بالجهود التى تقوم بها القوات الجوية فى دعم مسيرة التنمية والمعاونة فى خدمة المجتمع المدني، أوضح الفريق يونس أنه من أبرز ما تشارك فيه القوات الجوية فى خدمة المجتمع المدنى هو مجال الحد من آثار الكوارث الطبيعية لما للقوات الجوية من إمكانيات تتيح لها سرعة رد الفعل وتنفيذ ما تكلف به من مهام فى أقل فترة زمنية ممكنة حيث يتم استطلاع المناطق المتضررة وتدقيق الموقف وبالتالى تحديد المطالب؛ بما يساعد متخذى القرار مع تنفيذ أعمال الإخلاء للجرحى والمصابين ونقل مواد الإغاثة وتقديم خدمة الإسعاف الطائر بالإضافة إلى إمكانية مكافحة الحرائق بواسطة الهليكوبتر كما تقوم القوات الجوية بتحديد المناطق الملوثة بمياهنا الإقليمية حال حدوث تسرب للزيوت من السفن العابرة.

وأشار إلى أنه - بعد ثورة الثلاثين من يونيو - اقتضت الضرورة الأمنية قيام القوات الجوية بالمساهمة فى نقل القضاة للإشراف على الانتخابات، وكذلك نقل أسئلة وإجابات امتحانات الشهادات العامة للعديد من المحافظات وخاصة النائية منها .

وحول الإمكانيات التى يتضمنها معهد طب الطيران والفضاء المخصص لتدريب الأطقم الطائرة بالقوات الجوية، أوضح الفريق يونس أنه تم تزويده بأحدث أجهزة التدريب الفسيولوجى مثل جهاز الطارد المركزى وغرفه الضغط المنخفض وغرفة الرؤية الليلية وغرفة الإجهاد البدني والكرسي القاذف ويتم عقد دورات تدريبية بصورة منتظمة لتدريب الأطقم الطائرة عليها، ويقدم المعهد دراسات فى طب الطيران والفضاء لتأهيل أطباء القوات الجوية للعمل فى التشكيلات الجوية، وذلك من خلال فرق أساسية ومتقدمة والحصول على درجة الماجستير فى طب الطيران وهذه الفرق متاحة أيضاً للأطباء العسكريين الوافدين من الدول الشقيقة .

وحول أبرز الانشطة والفعاليات التى يتضمنها احتفال القوات الجوية بعيدها هذا العام، أوضح الفريق يونس أن القوات الجوية تشارك بطائراتها بالمرور فوق مدن الجمهورية بتشكيلات مختلفة من أحدث الطائرات والهليكوبتر، كما تقوم بتنظيم معارض للطائرات بمختلف أنواعها بالقواعد الجوية والمطارات المنتشرة بالمحافظات تستقبل خلالها طلبة الجامعات المصرية وكذا طلبة المدارس بمراحلها المختلفة ويتم فتح متحف القوات الجوية للجمهور خلال فترة الإحتفالات.

وأضاف الفريق يونس - فى رسالة إلى الشعب المصري - أن "حربنا على الإرهاب حرب شرسة بدأت منذ أكثر من أربع سنوات وستستمر لسنوات قادمة وقد سقط خلالها العديد من الشهداء.. ونحن على استعداد لاستقبال شهداء أخرين حتى يتم القضاء على الإرهاب الأسود واقتلاع جذوره. ولكم أن تفتخروا بقواتكم المسلحة وقواتكم الجوية الذين يقفون دائماً مع إرادة الشعب العظيم ضماناً لاستقراره ورخاؤه وصوناً لشعب عظيم وتاريخه وحضارته المجيده لتظل مصرنا الغالية حرةً أبيه".